في عام 2014، وجد الباحث العراقي محمد العطار نفسه مسجونًا لدى تنظيم داعش الإرهابي، بسبب رفضه الانحياز إلى أيديولوجيتهم المتطرفة. وواجه العطار، الذي أُخذ من محل العطور الخاص به في الموصل، التعذيب وتقاسم زنزانة ضيقة مع ما يقرب من 150 معتقلاً آخر. بحسب تقرير ل وكالة فرانس برسومن أجل إبقاء الأمل حيًا، كان يبكي بصمت تحت بطانيته، ولا يريد أن يظهر الضعف أمام الشباب الذين يتطلعون إليه.

تجربة العطار هي مجرد واحدة من أكثر من 500 قصة وثقها متحف سجون داعش، وهو أرشيف رقمي يحيي التجارب المروعة التي عاشها المسجونون لدى داعش. افتتح المشروع، الذي يقدم جولات افتراضية في مراكز احتجاز داعش السابقة، أول معرض شخصي له في مقر اليونسكو في باريس. ال ثلاثة جدران: السرد المكاني للموصل القديمة انطلقت في 6 نوفمبر وتستمر حتى 14 نوفمبر.

أسس المتحف الصحفي السوري عامر مطر، الذي بدأت علاقته الشخصية بوحشية داعش في عام 2013 عندما تم اختطاف شقيقه. بدأ مطر رحلته لكشف الحقيقة، حيث جمع فريقًا لجمع الشهادات والحفاظ على الأدلة من السجون السابقة بعد عام 2017. واستخدموا التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد لالتقاط بقايا حوالي 50 سجنًا وتوثيق أكثر من 100 موقع وقعت فيه الفظائع.

يقرأ: أفاد التلفزيون الرسمي السوري أن إسرائيل استهدفت بلدة في محافظة حمص السورية

أحد أكثر الاكتشافات المؤثرة كان داخل ملعب الرقة سيء السمعة. وأوضح مطر أن “الناس تركوا وراءهم أسماء أو نداءات للمساعدة أو ذكريات أولئك الذين لم ينجوا”. “كانت هذه الرسائل هي طريقتهم للوصول إلى المستقبل، على أمل أن يتذكرها أحد”.

وأكد روبن ياسين كساب، محرر المشروع باللغة الإنجليزية، أن هدف المتحف هو أن يكون مصدرًا للعدالة. وقال: “نريد التأكد من أن الفرق القانونية في جميع أنحاء العالم على علم بهذا الأرشيف، حتى يتمكنوا من التواصل معنا للحصول على الأدلة”.

وعلى الرغم من الجهود التي بذلها، لا يزال مطر لا يملك إجابات حول مصير شقيقه. ومع ذلك، فإن مهمته مستمرة. في العام المقبل، يخطط لإطلاق “جواب”، أي “الإجابة” باللغة العربية، وهي منصة مخصصة لمساعدة الآخرين على إيجاد حل فيما يتعلق بأحبائهم الذين فقدوا بسبب داعش. بالنسبة لمطر، المتحف ليس مجرد أرشيف، بل هو وسيلة لتكريم صمود أولئك الذين نجوا ولضمان استمرار قصصهم.

رأي: العراق والحرب الأهلية


شاركها.