في خضمّ التوترات المتصاعدة، وجّه المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، تحذيراً شديد اللهجة يوم السبت، مؤكداً على ضرورة “تحطيم ظهور المحرضين” ومحملاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية “الضحايا” الذين سقطوا خلال القمع الدامي للاحتجاجات ضد القيادة الدينية في البلاد. هذه الاحتجاجات في إيران، التي اندلعت بسبب الغضب من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تحولت إلى أكبر مظاهرات ضد الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من ثلاث سنوات.
تصعيد اللهجة وتوجيه الاتهامات
ألقى خامنئي كلمته أمام أنصاره خلال احتفال ديني بمناسبة الإسراء والمعراج، والتي بثتها التلفزيونات الحكومية. وشدد على أن إيران لن تتهاون مع “المجرمين الداخليين” و”المجرمين الدوليين”، معتبراً أن الولايات المتحدة هي المحرك الرئيسي للأحداث.
وأضاف: “بفضل الله، يجب على الشعب الإيراني أن يحطم ظهر المحرضين، تماماً كما حطم ظهر الفتنة”. كما اتهم ترامب بأنه “متورط في الضحايا والأضرار والاتهامات التي وجهها للشعب الإيراني”، واصفاً ما حدث بأنه “مؤامرة أمريكية” تهدف إلى “ابتلاع إيران” وإعادتها إلى “السيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية”.
خلفية الاحتجاجات وأسبابها
بدأت الاحتجاجات في إيران كرد فعل على ارتفاع أسعار الوقود وتدهور الأوضاع الاقتصادية، لكنها سرعان ما اتسع نطاقها لتشمل مطالب أوسع بالحرية والتغيير السياسي. تفاقمت الأزمة الاقتصادية بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، والتي أدت إلى انخفاض قيمة العملة وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
القمع الدامي وانقطاع الإنترنت
بعد اندلاع الاحتجاجات، شنت السلطات الإيرانية حملة قمع واسعة النطاق، أسفرت عن مقتل وإصابة واعتقال الآلاف. وقد أدى انقطاع الإنترنت الذي استمر لأكثر من أسبوع إلى عزل إيران عن العالم الخارجي، مما صعّف عملية التحقق من المعلومات حول حجم العنف والضحايا.
تفيد منظمات حقوق الإنسان بأن السلطات الإيرانية استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين، بما في ذلك إطلاق النار الحي والاعتقالات التعسفية والتعذيب. أزمة حقوق الإنسان في إيران تتفاقم مع استمرار القمع وتضييق الخناق على الحريات العامة.
تقديرات متضاربة لعدد الضحايا
تتضارب التقديرات حول عدد القتلى في الاحتجاجات. تقول منظمة إيران لحقوق الإنسان (IHR) إنها قد وثقت مقتل 3,428 متظاهراً على يد قوات الأمن، لكنها تحذر من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير.
تشير تقديرات أخرى إلى أن عدد القتلى تجاوز 5,000، وقد يصل إلى 20,000. بينما أفادت قناة إيران إنترناشيونال المعارضة ومقرها خارج البلاد، بمقتل ما لا يقل عن 12,000 شخص خلال الاحتجاجات، مستندةً إلى مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى. هذه الأرقام المروعة تثير قلقاً بالغاً وتدعو إلى تحقيق مستقل وشفاف.
ردود الفعل الدولية والمخاوف المتزايدة
أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها العميق بشأن العنف والقمع في إيران. وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إجراء تحقيق مستقل في الأحداث.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يستبعد الخيارات العسكرية، وأنه يراقب عن كثب ما إذا كانت السلطات الإيرانية ستنفذ إعدامات بحق المتظاهرين. العلاقات الأمريكية الإيرانية تشهد توتراً متزايداً، وتفاقمت الأزمة بسبب الاتهامات المتبادلة والتصعيد العسكري.
استمرار انقطاع الإنترنت وتأثيره
على الرغم من تحسن طفيف في الاتصال بالإنترنت، لا يزال الوصول إلى الإنترنت مقيداً في إيران. وتشير شبكة مونيتور نت بلوكس إلى أن الاتصال بالإنترنت تحسن “بشكل طفيف جداً” بعد أكثر من 200 ساعة من الإغلاق الوطني للإنترنت.
وتحذر منظمات حقوق الإنسان من أن انقطاع الإنترنت يهدف إلى إخفاء حجم العنف خلال القمع. هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان ويقوض حرية التعبير والمعلومات.
الخلاصة
إن الوضع في إيران يظل متوتراً للغاية. تصريحات المرشد الأعلى خامنئي تعكس تصعيداً في اللهجة وتأكيداً على مواصلة القمع. التقديرات المتضاربة لعدد الضحايا وانقطاع الإنترنت يثيران قلقاً بالغاً بشأن حقوق الإنسان وسلامة المدنيين. من الضروري أن تواصل المجتمع الدولي الضغط على إيران لإنهاء العنف واحترام حقوق الإنسان، والسعي إلى حل سلمي للأزمة. المستقبل السياسي لإيران يظل غامضاً، ويتوقف على قدرة الشعب الإيراني على تحقيق مطالبه بالحرية والعدالة.
