الجدل حول منع مقابلة ستيفن كولبيرت: اتهامات بقمع حرية التعبير

أثار قرار شبكة CBS بمنع بث مقابلة المذيع ستيفن كولبيرت مع المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، جيمس تالاريكو، موجة واسعة من الانتقادات عبر الإنترنت خلال هذا الأسبوع. يرى الكثيرون أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير، وأشعلت نقاشات حول دور الإعلام وتأثير الضغوط السياسية.

تفاصيل القرار وتبريرات الشبكة

أوضح كولبيرت خلال مقدمة برنامجه “The Late Show” أن شبكته CBS ألقت باللوم على مخاوف تتعلق بلجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) كسبب لمنع بث المقابلة. وأشار إلى أن محامين من الشبكة أبلغوه بشكل مباشر بعدم إمكانية استضافة تالاريكو، بل تم تجاوز ذلك بطلب عدم حتى ذكر هذا المنع.

“قيل لي بوضوح تام، ليس فقط أنني لا أستطيع استضافته، بل لا يمكنني حتى ذكر سبب عدم استضافته. ولأن شبكتنا لا تريد منا الحديث عن هذا الأمر، فلنتحدث عنه،” قال كولبيرت، مؤكداً على سخافة الموقف.

تالاريكو يتهم الإدارة الأمريكية بقمع المعارضة

استغل تالاريكو فرصة المقابلة، التي تم نشرها لاحقًا على قناة البرنامج في يوتيوب، لانتقاد كل من لجنة الاتصالات الفيدرالية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. أشار إلى أن التمييز ضد الإدارة الحالية يتم تحت ستار ضمان عدم تحيز البرامج الحوارية لأغراض حزبية.

“أعتقد أن دونالد ترامب قلق من أننا على وشك قلب الموازين في تكساس،” رد تالاريكو، مضيفًا: “هذا هو الحزب الذي عارض ثقافة الإلغاء، وهذا هو أخطر أنواع ثقافة الإلغاء، النوع الذي يأتي من الأعلى.”

كما انتقد تالاريكو بشدة ما وصفه بـ “تخاذل وسائل الإعلام المؤسسية عن الدفاع عن التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة لكسب ود السياسيين الفاسدين. فالتهديد لأي من حقوقنا بموجب التعديل الأول هو تهديد لجميع حقوقنا.”

سابقة تاريخية وضغوط مستمرة

هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها تالاريكو تدقيقًا يتعلق بلجنة الاتصالات الفيدرالية. فقد أفادت تقارير سابقة بأن تحقيقًا قد فُتح بشأن برنامج “The View” بعد ظهوره فيه.

باتت مقابلة تالاريكو مع كولبيرت تنتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اتهم العديد من المستخدمين لجنة الاتصالات الفيدرالية وترامب بتقويض حقوق الأمريكيين المكفولة بموجب التعديل الأول.

ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي

علق الصحفي مهدي حسن على منصة X (تويتر سابقًا) قائلاً: “الحزب (الجمهوري) والسياسي (ترامب) الذين قضوا العقد الماضي يصرخون بشأن حرية التعبير والضعفاء، أعلنوا الحرب على كوميديين البرامج المتأخرة، حاولوا طردهم، وحظروا ضيوفهم. بوتين وأوربان سيفخرون بذلك.”

وادعى أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن “لا يوجد رئيس أمريكي كان أكثر عدوانية تجاه حرية التعبير من دونالد ترامب”، محذراً من أن الرقابة ستأتي بنتائج عكسية في النهاية.

وكتب مستخدم آخر: “هذا يذكرنا بأن ‘مطلقي حرية التعبير’ يصبحون هكذا عندما يتعلق الأمر بشخص يعرف كيف يتحدث إلى الأمريكيين بقلب وأعصاب. تحية لكولبيرت.”

كما علق مستخدم أوروبي على النقاش، مشيرًا إلى نفاق إدارة ترامب التي غالبًا ما تنتقد دولًا أخرى بسبب قمع حرية التعبير.

التأثير على الانتخابات والدعاية المضادة

ردد البعض تصريحات تالاريكو من المقابلة، مشيرين إلى أن ترامب يخاف من إمكانية فوز ديمقراطي بمقعد مجلس الشيوخ في تكساس. يذكر أن آخر مرة فاز فيها ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ في تكساس كانت عام 1988.

“ترامب يعلم أن تالاريكو لا يمكنه فقط قلب مقعد مجلس الشيوخ في تكساس إلى اللون الأزرق، بل يمكنه التسبب في تسونامي أزرق هائل في تكساس!” كتب أحد مستخدمي X. “ولهذا السبب منعوا هذه المقابلة.”

أشارت تدوينة أخرى إلى أن “الذهاب لكل هذه المتاعب، والتنسيق مع لجنة الاتصالات الفيدرالية يعني أنهم يجرون مناقشات داخلية خطيرة حول تكساس. وهم يعلمون أن @jamestalarico يمثل تهديدًا!”

أثر غير مقصود: زيادة شهرة تالاريكو

بينما انتقد الكثيرون شبكة CBS ولجنة الاتصالات الفيدرالية بسبب الرقابة، يرى آخرون أن هذه الحادثة قد تكون أفضل ما حدث لتالاريكو قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التمهيدية.

“صباح الخير للجميع باستثناء باري وايس من CBS وبريندان كار من FCC لرفضهم بث مقابلة ستيفن كولبيرت مع جيمس تالاريكو،” كتب مستخدم على X. “كل ما فعلتموه هو التأكد من أن المزيد من الناس سيشاهدون المقابلة ويتعرفون على حملة تالاريكو لمجلس الشيوخ.”

وأضاف مستخدم آخر: “هذه المقابلة التي تم إلغاء بثها هي أفضل شيء يمكن أن يحدث لتالاريكو مع بدء التصويت المبكر.”

يجادل مستخدم آخر بأن محاولات إدارة ترامب لقمع المقابلة ستأتي بنتائج عكسية، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستخلق “مليون جيمس تالاريكو” بدلًا من قمع المعارضة.

أرقام المشاهدة غير المتوقعة

أفاد أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أنه جمع إحصائيات المشاهدة من مختلف المنصات، مدعيًا أن الفيديو قد حصد أكثر من 10 ملايين مشاهدة بالفعل، متجاوزًا بشكل كبير جمهور البرنامج التلفزيوني المعتاد الذي يقارب مليوني مشاهد لكل حلقة.

سياق الانتخابات المثيرة والمواقف السياسية

في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، يواجه تالاريكو عضوة الكونغرس ياسمين كروكيت، التي واجهت انتقادات واسعة لدعمها المستمر لإسرائيل على الرغم من الدمار في غزة. يذكر أنها صوتت لإرسال “14 مليار دولار إضافية كأسلحة بعد أن قتلت أكثر من 34 ألف فلسطيني”.

في المقابل، يبرز تالاريكو بوضوح موقفه بعدم وجود أي صلات مع جماعة الضغط الإسرائيلية “اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية” (AIPAC)، ويتبنى موقفًا صارمًا ضد إرسال المساعدات الخارجية إلى إسرائيل طوال فترة الصراع.

وفي مقابلة سابقة مع MSNBC، أدلى تالاريكو، المعروف بمواقفه المسيحية، بتصريح انتشر على نطاق واسع حول رأيه في غزة: “هناك عالم لاهوت قال: ‘صرخت إلى الله من أجل الأطفال الجياع، حتى أدركت أن الأطفال الجياع هم الله الذي يصرخ فيّ’. والله يصرخ فينا جميعًا في غزة ونحن نتحدث الآن.”

خاتمة

يبدو أن قرار CBS بمنع بث مقابلة كولبيرت مع تالاريكو، بدلًا من أن يكون خطوة للقمع، قد أدى إلى نتائج عكسية، حيث سلط الضوء بشكل أكبر على المرشح وقضيته، وزاد من حملة تالاريكو الانتخابية. القضية لا تزال تثير تساؤلات هامة حول حدود حرية التعبير في الإعلام ودور الضغوط السياسية في تشكيل الخطاب العام.

شاركها.