تصريحات نصرالله تشعل التوتر: حزب الله يؤكد حقه في الرد على اغتيال القيادي الكبير

أعلنت قيادة حزب الله في لبنان، على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، عن حقها الشرعي في الرد على الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل القائد الكبير في الحزب، حيدر علي طبطباي، وعدد من رفاقه. وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوتر بين الجانبين، وتوعد الحزب بتحديد “التوقيت المناسب” للانتقام. وتعتبر هذه القضية من أهم التطورات التي تشهدها المنطقة مؤخراً، وتثير تساؤلات حول مستقبل المواجهة بين حزب الله وإسرائيل.

تفاصيل الضربة الإسرائيلية ومقتل طبطباي

وصف الشيخ نعيم قاسم الضربة الإسرائيلية بأنها “عدوان سافر”، مؤكداً أن الحزب لن يتهاون في الرد على هذه الجريمة. وجرت عملية الاغتيال في منطقة هادئة نسبياً، مما يشير إلى تخطيط إسرائيلي دقيق وتركيز على هدف محدد. حيدر علي طبطباي، كان قيادياً بارزاً في وحدة النخبة التابعة لحزب الله، والمعنية بالعمليات العسكرية ضد إسرائيل، وله دور كبير في تطوير القدرات الصاروخية للحزب، وهو ما يفسر الاستهداف الدقيق له.

من هو حيدر علي طبطباي؟

لم يتم الكشف عن الكثير من التفاصيل حول حياة ونشاطات طبطباي قبل وصوله إلى هذا المنصب القيادي. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أنه كان مهندساً عسكرياً بارعاً، وتدرج في صفوف الحزب بسرعة بفضل كفاءته وولائه. وقد كان مقرباً جداً من القائد العسكري الكبير في الحزب، مما يجعله هدفاً جذاباً للاستخبارات الإسرائيلية.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

أثارت عملية الاغتيال ردود فعل واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فقد أدانت الحكومة اللبنانية بشدة الضربة، واعتبرتها خرقاً للسيادة اللبنانية. كما أعربت دول عربية أخرى، مثل سوريا وفلسطين، عن استنكارها الشديد للعملية، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد.

من جهتها، لم تصدر إسرائيل أي تعليق رسمي حول العملية. ومع ذلك، تشير بعض المصادر الإعلامية إلى أنها تعتبر طبطباي مسؤولاً عن العديد من الهجمات ضدها في السنوات الأخيرة، وأن عملية القتل جاءت في إطار سياستها الرامية إلى تقويض قدرات الحزب العسكرية. وتعتبر الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي، من المتابعين للقضية عن كثب، وتدعو إلى التهدئة ومنع تصعيد الموقف. وتشكل هذه الأحداث ضغطاً إضافياً على الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة في لبنان.

التهديد بالتصعيد وتأثيره على المنطقة

تأتي تصريحات الشيخ نعيم قاسم في وقت حساس للغاية، حيث تشهد المنطقة العديد من الأزمات والصراعات. وتزامنت عملية الاغتيال مع تزايد التوترات في قطاع غزة، وتبادل إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. يثير موقف حزب الله مخاوف واسعة النطاق من اندلاع حرب جديدة بينه وبين إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.

كذلك، قد تؤدي عملية التصعيد إلى تدخل أطراف إقليمية أخرى في الصراع، مما يزيد من تعقيد الوضع. وتشير التحليلات إلى أن إيران، الداعم الرئيسي لحزب الله، قد تتدخل بشكل أو بآخر في حال تعرض الحزب لضربات إسرائيلية كبيرة. بالإضافة إلى أن الوضع الاقتصادي الهش في لبنان سيجعل أي مواجهة عسكرية أمراً كارثياً على الشعب اللبناني.

سيناريوهات محتملة للرد الإسرائيلي والمواجهة القادمة

يتوقع مراقبون أن يكون رد حزب الله محكوماً بالعديد من العوامل، بما في ذلك التقديرات المتعلقة بقدرة إسرائيل على تحمل الضربة، وحرص الحزب على عدم جر المنطقة إلى حرب شاملة. من بين السيناريوهات المحتملة:

  • هجمات صاروخية محدودة: قد يكتفي الحزب بإطلاق عدد محدود من الصواريخ على مواقع إسرائيلية في الشمال، وذلك كرسالة تحذيرية.
  • عمليات عسكرية نوعية: قد ينفذ الحزب عمليات عسكرية دقيقة ضد أهداف إسرائيلية ذات قيمة عالية، مثل قواعد عسكرية أو منصات نفطية.
  • الاشتباك عبر الحدود: قد يشهد جنوب لبنان اشتباكات متقطعة بين عناصر حزب الله والجيش الإسرائيلي.
  • تصعيد متدرج: قد يبدأ الحزب بعمليات محدودة، ثم يقوم بتصعيدها تدريجياً في حال لم يوقف الإسرائيليون اعتداءاتهم.

بغض النظر عن السيناريو الذي سيختاره حزب الله، من الواضح أن الوضع الحالي يتطلب حكمة وضبطاً نفساً من جميع الأطراف، وذلك لمنع تصعيد الموقف إلى مستويات خطيرة. ويتزايد القلق بشأن مستقبل الوضع الأمني في المنطقة وتنفيذ أية حلول دبلوماسية قادرة على احتواء الأزمة.

الخلاصة

إن اغتيال القائد حيدر علي طبطباي يشكل تطوراً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي. وتأكيد حزب الله على حقه في الرد، وتوعده بتحديد التوقيت المناسب للانتقام، يزيد من حدة التوتر. يتوجب على المجتمع الدولي والمكونات الإقليمية بذل جهود مكثفة لمنع تصعيد الموقف، وحماية المدنيين من ويلات الحرب. وإن استمرار هذا النهج التصعيدي لن يؤدي إلا إلى المزيد من المعاناة والدمار في لبنان والمنطقة بأسرها. وسيبقى مصير المنطقة معلقاً على قدرة الأطراف الفاعلة على إيجاد حلول سياسية تضمن الأمن والسلام للجميع.

شاركها.