داعش يدعو إلى هجمات جديدة في سوريا: تحول استراتيجي أم دعوة يائسة؟

الكلمة المفتاحية الرئيسية: داعش في سوريا

كلمات مفتاحية ثانوية: تجدد نشاط تنظيم الدولة الإسلامية، هجمات على الحكومة السورية، أحمد الشرا

في أول رسالة صوتية له منذ عامين، دعا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أتباعه يوم السبت إلى شن هجمات تستهدف الحكومة والجيش الوطني في سوريا. جاء هذا النداء وسط تحول ملحوظ في استراتيجية التنظيم، والذي يبدو أنه يعيد تركيز جهوده على الساحة السورية بعد فترة من التراجع.

دعوة الهجوم: استهداف “الحكم العلماني المرتد”

أعلن أبو حذيفة الأنصاري، المتحدث باسم التنظيم، في تسجيل بث عبر أحد المنصات الإعلامية التابعة لداعش، أن الأولوية القصوى للتنظيم حاليًا هي إسقاط ما وصفه بـ “الحكم العلماني المرتد” للرئيس أحمد الشرا. تولى الشرا، المعروف سابقًا باسم أبو محمد الجولاني، منصب الرئيس الانتقالي في يناير 2025، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024. الجدير بالذكر أن الشرا هو مؤسس جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، في عام 2012، وهي جماعة قاتلت في السابق ضد داعش. وقد عمل الشرا على مر السنين على إعادة تشكيل صورته العامة ليصبح أشبه بفاعل سياسي تقليدي.

تحولات سياسية وشراكات جديدة

في نوفمبر من العام الماضي، أصبحت سوريا رسميًا عضوًا في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، وذلك في زيارة تاريخية للشرا إلى واشنطن. وقد نسقت الحكومة السورية هجمات ضد بقايا التنظيم في البلاد. حضر مسؤولون حكوميون اجتماع التحالف الذي يضم 90 دولة في الرياض يوم الاثنين الماضي.

كما هاجم متحدث داعش بشدة انضمام سوريا إلى التحالف، معتبرًا أن “الصليبيين هم الحكام الحقيقيون لسوريا اليوم”، وتوعد بـ “القتال في دمشق حتى يوم الدين”.

مرحلة جديدة “تتمحور حول سوريا”

يقول تشاغاتاي جبه، باحث مستقل متخصص في الحركات الجهادية، أن هذا التصريح يعد دعوة لإعادة التجمع في سوريا، ويضفي طابعًا رسميًا على التحول الذي أشار إليه التنظيم.

“بعد خسائره الإقليمية الأخيرة في عام 2019، فضلت المنظمة الحفاظ على وجودها في هذا البلد بنمط منخفض، مع التركيز على تقوية فروعها في قارات مختلفة”، كما أوضح جبه لـ “ميدل إيست آي”.

وأضاف: “نفذ التنظيم أعمالًا في سوريا، لكنه لم يعلن المسؤولية عن أي منها باستثناء المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، أو تجنب تنفيذ أعمال لتجنب لفت الانتباه”، مشيرًا إلى أن هذا الوضع تغير بعد زيارة الشرا لواشنطن العام الماضي.

تزايد النشاط الميداني لداعش

منذ ذلك الحين، بدأ التنظيم في إعلان مسؤوليته عن الهجمات التي تستهدف القوات الحكومية، وكان قد قام بالفعل بتشتيت عناصره من الصحاري إلى المدن والبلدات السورية.

“داعش يستعد الآن لحملة تتمحور حول سوريا مرة أخرى. قد لا تؤتي هذه الحملة ثمارها على المدى القصير، لكنهم قد يحاولون نقل قواتهم من العراق إلى سوريا”، أضاف جبه.

ونفذ التنظيم هجمات بعد وقت قصير من إصدار البيان الصوتي يوم السبت. أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم أدى إلى مقتل اثنين من أفراد ما وصفهم بالجيش السوري في الرقة. وقبل يومين، أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم آخر في دير الزور أسفر عن مقتل أحد عناصر قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية وإصابة آخر.

وتشير تقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية نفذ خمس محاولات اغتيال فاشلة استهدفت أحمد الشرا واثنين من كبار وزراء الحكومة.

خاتمة

كان داعش قد اجتاح مساحات واسعة من سوريا والعراق في عام 2014. وبدعم من قوات بقيادة الولايات المتحدة، أعلن العراق هزيمة التنظيم إقليميًا في عام 2017، تلتها هزيمته من جميع المدن الرئيسية في سوريا بعد عامين. يبقى تأثير هذه الدعوة الجديدة لتجدد نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا مدعاة للقلق، خاصة في ظل التحالفات والشراكات الجديدة التي تشكلت لمكافحة الإرهاب.

Comments (0)

شاركها.