حزب الله: خيارات المقاومة تفرض نفسها بعد استهداف مراكزه في البقاع

حزب الله أعلن يوم السبت أنه لن يجد خياراً سوى مواصلة القتال، وذلك بعد عملية اغتيال إسرائيلية استهدفت ثمانية من عناصره في لبنان. هذا التصعيد يأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، وتتعهد فيه الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، بينما تصر إسرائيل على حقها في الدفاع عن نفسها.

تصعيد إسرائيلي يستهدف قيادات حزب الله

شنت الطائرات الإسرائيلية هجمات مساء الجمعة على مواقع تابعة لحزب الله في شرق لبنان، بالإضافة إلى أهداف مرتبطة بحركة حماس في الجنوب. وأعلن حزب الله يوم السبت أن ثمانية من مقاتليه قُتلوا في هذه الهجمات، لتضاف هذه الخسائر إلى مقتل عشرة أشخاص في شرق لبنان واثنين في الجنوب، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.

وصف القيادي في حزب الله، محمود قماطي، ما حدث في البقاع بأنه “مجزرة جديدة وعدوان جديد”. وأضاف في كلمة بثتها قناة المنار: “ما هو الخيار المتبقي لنا للدفاع عن أنفسنا وعن بلدنا؟ ما هو الخيار المتبقي لدينا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا أي خيار.”

ردود فعل لبنانية ودولية

أدان رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشال عون، هذه الهجمات، التي تأتي بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها لنزع سلاح حزب الله في جنوب البلاد. ودعت الحكومة اللبنانية إلى وقف هذه الاعتداءات التي تستهدف زعزعة استقرار المنطقة.

هذه الضربات تأتي في سياق التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني. وتدعم إيران عدداً من الجماعات المسلحة في المنطقة، بما في ذلك حزب الله وحركة حماس.

جنازة شعبية وتأكيدات على استمرار المقاومة

في مدينة بعلبك شرق لبنان، جرى تشييع جماهيري للقائد حسين محمد ياغي وأحد المقاتلين، بحضور المئات من الأشخاص الذين رفعوا أعلام حزب الله وهتفوا بشعارات داعمة.

وأفاد مسؤول في حزب الله، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس أن جميع الأعضاء الثمانية الذين قُتلوا كانوا يحضرون اجتماعاً في منطقة البقاع عند وقوع الغارة. وقد أشار الجيش الإسرائيلي إلى استهداف “عدد من مخربين من وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله في ثلاثة مراكز قيادة مختلفة في منطقة بعلبك”.

رصد مراسل فرانس برس في شرق لبنان أعمال هدم للحطام عقب الضربة على بلدة بدنايل، ومنزل مهدم بشكل كبير بين رياض النخيل وعلي النهري، حيث كان الأعضاء الإرهابيون يجتمعون، حسب ما ذكره المسؤول في حزب الله. وأكد تقرير أن هذه الغارات استهدفت مواقع في مناطق سكنية.

استمرار الهجمات رغم اتفاق وقف إطلاق النار

على صعيد متصل، تأتي هذه الضربات بعد ساعات من غارة إسرائيلية على أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل شخصين، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أهدافاً لحركة حماس.

ونددت حماس بالهجوم، مؤكدة أنه أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، وأن المبنى المستهدف “يعود لقوة أمنية مشتركة مكلفة بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المخيم”.

حافظت إسرائيل على وتيرة ضرباتها على لبنان، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، والذي سعى إلى إنهاء أكثر من عام من الأعمال العدائية مع حزب الله. وعادة ما تعلن إسرائيل استهدافها للتنظيم، وفي بعض الأحيان عناصر من حماس.

دعوات لوقف مساعي نزع السلاح

وصف الرئيس اللبناني عون هجمات يوم الجمعة بأنها “عمل عدواني سافر يهدف إلى إفشال الجهود الدبلوماسية” التي تبذلها الولايات المتحدة ودول أخرى لاستعادة الاستقرار.

تعتبر واشنطن عضواً في لجنة متعددة الجنسيات تشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، ومن المقرر أن تعقد هذه اللجنة اجتماعاً آخر الأسبوع المقبل.

قال النائب عن حزب الله، رامي أبو حمدان، إن المجموعة “لن تقبل بأن تتصرف السلطات وكأنها مجرد محللين سياسيين، وتستخف بهذه الضربات الإسرائيلية التي اعتدنا عليها قبل كل اجتماع للجنة”. ودعا بيروت إلى “تعليق اجتماعات اللجنة حتى يوقف العدو اعتداءاته”.

وكانت الحكومة اللبنانية قد التزمت العام الماضي بنزع سلاح التنظيم، وأعلن الجيش الشهر الماضي استكمال المرحلة الأولى من الخطة التي تغطي المنطقة المجاورة للحدود الإسرائيلية. لكن إسرائيل، التي تتهم حزب الله بإعادة التسلح منذ الحرب، ترى أن تقدم الجيش اللبناني في نزع سلاح الجماعة المسلحة غير كافٍ.

وفي خضم التوترات بين واشنطن وطهران، قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الشهر الماضي، إن أي هجوم على داعميهم سيكون بمثابة هجوم عليهم.

الحاجة إلى حلول سياسية مستدامة

يبدو أن التصعيد الأخير يؤكد على تعقيد الوضع على الساحة اللبنانية، والحاجة الماسة إلى حلول سياسية شاملة تضع حداً لدائرة العنف. إن استمرار الهجمات المتبادلة يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، ويتجاوز تأثيره حدود لبنان.

إن التطورات الأخيرة تدعو إلى إعادة تقييم الاستراتيجيات المتبعة، والبحث عن مسارات دبلوماسية فعالة تضمن الأمن والاستقرار للجميع.

شاركها.