تزايدت التوترات بشكل ملحوظ في أعقاب انهيار قوات سوريا الديمقراطية (SDF) في سوريا، وشهدت عدة مدن أوروبية، مساء الثلاثاء، سلسلة من الاعتداءات العنيفة التي استهدفت اللاجئين السوريين، وذلك على يد مجموعات مرتبطة بالكرد. وقد وردت تقارير عن حوادث في ألمانيا وفرنسا والسويد والنمسا والمملكة المتحدة، مما أثار مخاوف بشأن الأمن والاستقرار في المجتمعات المحلية. هذه الأحداث المؤسفة تلقي الضوء على تعقيدات الصراع السوري وتأثيره المتزايد على الساحة الدولية.

تصاعد العنف ضد اللاجئين السوريين في أوروبا

تأتي هذه الاعتداءات في وقت حرج، بعد فقدان قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها على مناطق واسعة في سوريا، بما في ذلك محافظتي الرقة ودير الزور، في ديسمبر 2024. تتكون قوات سوريا الديمقراطية بشكل أساسي من وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، وهي الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني (PKK) المحظور، بالإضافة إلى مشاركة محدودة من القبائل العربية ومقاتلين من الطوائف المسيحية الآشورية والسريانية. الانهيار العسكري أدى إلى تفاقم التوترات القائمة بين المجتمعات الكردية والعربية، ليس فقط داخل سوريا، بل وفي الشتات السوري المنتشر في جميع أنحاء العالم.

تفاصيل الاعتداءات في مختلف الدول الأوروبية

شهدت ألمانيا تصعيدًا كبيرًا في الاحتجاجات، حيث نزل أنصار وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية إلى الشوارع في مدن متعددة للاحتجاج على العمليات العسكرية التي تقوم بها الحكومة السورية في شمال شرق سوريا. سرعان ما تحولت هذه المظاهرات إلى أعمال عنف، حيث استخدم المتظاهرون الألعاب النارية والمفرقعات والقضبان الحديدية ضد الشرطة التي كانت تحاول الحفاظ على النظام.

استهداف الممتلكات والأفراد في ألمانيا

بالإضافة إلى أعمال العنف ضد الشرطة، أفادت العديد من الشركات في برلين ودورتمند ومدن ألمانية أخرى عن تعرضها للتخريب. وتم استهداف المحلات التجارية المملوكة لسوريين بشكل خاص. وقد تبعت هذه الأعمال الاعتداءات المباشرة على السوريين والاعتداءات اللفظية والجسدية على الأفراد الذين عرّفوا عن أنفسهم على أنهم من العرب السوريين. انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر هذه الاعتداءات، مما أثار غضبًا واسع النطاق.

انتشار مقاطع الفيديو والتعليقات المشحونة على وسائل التواصل الاجتماعي

أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل تويتر، أعمال عنف وتخريب واسعة النطاق في مدن فرنسية مختلفة. وقد وثقت هذه المقاطع قيام أنصار قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب بمهاجمة أشخاص وتدمير السيارات، مع ترديد شعارات عنصرية.

وقد علق العديد من المستخدمين على هذه الأحداث، معبرين عن قلقهم وخيبتهم. كتب أحد المستخدمين: “الكرد المهاجرون في أوروبا يقومون بإعداد تجميعات لـ ‘صيد العرب’ ويشاركونها بفخر على وسائل التواصل الاجتماعي.” وأضاف: “هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين يصرخون ‘عنصري، فاشي’ إذا نظرت إليهم بشكل خاطئ، يا لها من نفاق! هذا هو الكردوفاشية في جوهرها.”

ردود فعل متباينة وتساؤلات حول السياسات الأوروبية

أثارت هذه الأحداث ردود فعل متباينة عبر الإنترنت. وعلق أحد المستخدمين على موقع Reddit قائلاً: “إذا صح ما حدث، بعد كل الاحتجاجات التي قاموا بها اليوم، لم تكن مجرد مضيعة للوقت، بل أثبتت أيضًا أنهم لا يستحقون أي اعتراف أو تعاطف من ألمانيا. لقد أثبتوا ذلك اليوم.”

وفي سويسرا، شهدت مدينة زيورخ تجمعات كبيرة لأنصار حزب العمال الكردستاني (PKK)، حيث أظهرت مقاطع الفيديو انتشارهم في الشوارع. وعلق أحد المستخدمين: “هنا شوارع زيورخ، مرعوبة ومغزوة ببرابرة حزب العمال الكردستاني الفاشي الذي مولته ودعمته أوروبا. ولكنكم قُدتم إلى الاعتقاد بأن هؤلاء الأشخاص كانوا مقاتلين من أجل الديمقراطية.”

كما وردت تقارير عن حوادث مماثلة في السويد والنمسا، حيث تعرضت الممتلكات السورية للتخريب، وتعرض السوريون للمضايقات والاعتداءات. وقد أثار ذلك تساؤلات حول السياسات الأوروبية تجاه القضايا المتعلقة بالصراع السوري. تساءل أحد المستخدمين: “من المثير للاهتمام أن الأوروبيين يكرهون الشيوعيين، لكنهم يدعمونهم إذا كانوا يزعزعون استقرار الشرق الأوسط.”

تساؤلات حول الدعم الخارجي وتأثيره على الوضع

أشار مستخدم آخر إلى أن “حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية ليس لديهما دعم حقيقي داخل سوريا. معظم مؤيديهم الأكثر صخبًا هم من الأكراد الذين يعيشون بأمان في الخارج – الأكراد الذين يرفضون العيش تحت حكم حزب العمال الكردستاني بأنفسهم!” هذا التعليق يسلط الضوء على التناقض بين الدعم الذي تحظى به هذه المجموعات في أوروبا وبين شعبيتها داخل سوريا.

الوضع الحالي يثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل اللاجئين السوريين في أوروبا، ويطرح أسئلة مهمة حول كيفية التعامل مع التوترات المتزايدة بين المجتمعات المختلفة. العنف ليس هو الحل، بل يجب التركيز على الحوار والتفاهم المتبادل لضمان السلام والاستقرار للجميع. من الضروري أيضًا معالجة الأسباب الجذرية لهذه التوترات، بما في ذلك الصراع المستمر في سوريا والظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها اللاجئون. اللاجئون السوريون يستحقون الحماية والاحترام، ويجب على الحكومات الأوروبية اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامتهم وكرامتهم. الوضع في سوريا لا يزال معقدًا ويتطلب حلولًا سياسية شاملة لإنهاء المعاناة وتحقيق السلام الدائم.

الخلاصة

إن سلسلة الاعتداءات التي استهدفت اللاجئين السوريين في أوروبا تمثل تطورًا مقلقًا يتطلب اهتمامًا فوريًا. يجب على السلطات الأوروبية التحقيق في هذه الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ خطوات استباقية لمنع تكرارها. كما يجب عليها العمل على تعزيز الحوار والتفاهم بين المجتمعات المختلفة، وتقديم الدعم اللازم للاجئين السوريين لمساعدتهم على الاندماج في المجتمعات المضيفة. إن تجاهل هذه المشكلة لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات وزيادة خطر العنف. نأمل أن تشهد أوروبا قريبًا عودة إلى السلام والوئام، وأن يتمكن جميع سكانها، بغض النظر عن أصلهم أو انتمائهم، من العيش بكرامة وأمان.

شاركها.