اعتقالات مكثفة في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع حلول رمضان: تفاصيل صادمة
مع حلول شهر رمضان المبارك، تشهد الضفة الغربية المحتلة موجة غير مسبوقة من الاعتقالات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تجاوز عدد المعتقلين المائة فلسطيني منذ بدء الشهر الفضيل. وتشمل هذه الاعتقالات نساءً وأطفالاً ومعتقلين سابقين، وفقاً لما أعلنته جمعية الأسرى الفلسطينيين يوم الأحد.
تكثيف لعمليات الاحتجاز في مختلف المحافظات
تعليقاً على تفاقم الوضع، أفادت مصادر أن وتيرة الاعتقالات سجلت زيادة ملحوظة منذ 18 فبراير، بالتزامن مع بداية شهر رمضان في معظم محافظات الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشريف. ولم تقتصر الانتهاكات على الاعتقالات الجماعية، بل امتدت لتشمل إجراءات تقييدية في القدس، حيث حظرت إسرائيل مظاهر الزينة الرمضانية وفرضت قيوداً على العديد من الممارسات التقليدية المتعلقة بالاحتفال بالشهر الإسلامي.
منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى
في خطوة تثير الاستياء والغضب، منعت السلطات الإسرائيلية آلاف المصلين الفلسطينيين من الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية المحتلة لأداء صلاة الجمعة الأولى من رمضان، على الرغم من امتلاكهم لتصاريح سابقة.
وحشية وانتهاكات ممنهجة ضد المعتقلين وعائلاتهم
لم تكن الاعتقالات مجرد احتجاز للأفراد، بل وصفتها جمعية الأسرى بـ “الضرب المبرح، وأعمال إرهاب منظمة ضد المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب التخريب والدمار الواسع لمنازل المواطنين، ومصادرة مركبات وأموال ومجوهرات ذهبية”.
أعداد هائلة من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
وفقاً لمجموعة حقوق الإنسان، يصل عدد الفلسطينيين المحتجزين حالياً في السجون الإسرائيلية إلى أكثر من 9,300 أسير، من بينهم 350 طفلاً. وتكشف هذه الأرقام عن حجم المعاناة التي يعيشها الأسير الفلسطيني داخل السجون.
سياسة التجويع الممنهج: انتهاك صارخ للمعاهدات الدولية
أشارت المنظمة إلى أن آلاف الأسرى يتعرضون لسياسة تجويع ممنهج منذ ما يقرب من عامين ونصف، بالتزامن مع الأحداث في غزة. حيث توفر سلطات السجون حصصاً غذائية بالكاد تكفي للبقاء على قيد الحياة.
حرمان من الحقوق الأساسية: الصلاة والقرآن في خطر
تعرض الأسرى أيضاً للحرمان من حق أداء الصلوات الجماعية، وفي بعض مراكز الاحتجاز، مُنعوا من الوصول إلى المصحف الشريف والصلاة في الأماكن العامة.
تحذيرات حقوقية: وفاة العشرات نتيجة التعذيب والإهمال الطبي
تحذر منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية من أن عشرات المعتقلين لقوا حتفهم نتيجة التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد.
حصيلة دامية في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023
وشهدت الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 مقتل ما لا يقل عن 1,117 فلسطينياً وإصابة حوالي 11,500 آخرين في هجمات نفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون غير الشرعيين.
دعوات إنسانية والمطالبة بإيقاف الانتهاكات
تتزايد دعوات المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي. ويأتي هذا التقرير ليؤكد على الحاجة الملحة إلى مساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم ضد الإنسانية. على الرغم من شهر رمضان الذي يفترض أن يكون شهراً للسلام والتسامح، إلا أن واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يظل قاسياً ومؤلماً.
آفاق المستقبل: هل ستتغير السياسات الإسرائيلية؟
يبقى السؤال الملح حول ما إذا كانت هذه التقارير والضغوط الدولية ستؤدي إلى تغيير في سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، وخاصة الأسرى. إن توفير الحماية للمدنيين، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام بالقانون الدولي، هي مبادئ أساسية يجب أن تسود.
في الختام، تكشف الأرقام والشهادات عن واقع أليم يعيشه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، خاصة خلال شهر رمضان. إن تزايد الاعتقالات، والانتهاكات الممنهجة، وحرمان الأسرى من أبسط حقوقهم، يتطلب وقفة جادة من المجتمع الدولي لمعالجة هذه الأوضاع الإنسانية المتردية.
