مع غروب الشمس فوق ساحل مقديشو، تعكس أمواج المحيط الهندي الإمكانات غير المستغلة للاقتصاد الأزرق في الصومال. كان أسبوع مصايد الأسماك الوطني الصومالي هذا العام، الذي استضافته وزارة مصايد الأسماك والاقتصاد الأزرق، بمثابة منارة أمل وشهادة على الفرص اللامحدودة داخل مياهنا الإقليمية. وبصفتي المصمم الإبداعي الرئيسي المسؤول عن العلامة التجارية والرؤية لهذا الحدث الضخم، فقد شهدت بنفسي التقارب بين الرؤية والالتزام وروح المجتمع.
لم يكن أسبوع مصايد الأسماك الوطني الصومالي مجرد احتفال؛ بل كان بمثابة نداء واضح لتسخير الإمكانات الهائلة لقطاع مصايد الأسماك لدينا. وقد أبرز الحدث ثراء الموارد البحرية في الصومال وأكد على الدور الحاسم الذي تلعبه في التنمية الاقتصادية للبلاد. وبساحل يمتد على مسافة 3800 كيلومتر، تتمتع الصومال ببعض من أكثر مناطق الصيد إنتاجية في العالم. ومع ذلك، ظلت هذه الثروة لسنوات عديدة غير مستغلة.
نظمت الوزارة، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، سلسلة من الأنشطة التي تهدف إلى تعزيز الاستثمار، وتعزيز الممارسات المستدامة وتمكين المجتمعات المحلية. ومن المناقشات والمعارض إلى ورش العمل المجتمعية وأسواق الأسماك، كان الأسبوع عرضًا حيويًا لما يقدمه الاقتصاد الأزرق في الصومال.
كان التركيز على الاستثمار من أكثر الجوانب المقنعة في الأسبوع. فقد وفر البرنامج منصة للمستثمرين للتواصل مع رواد الأعمال المحليين والمسؤولين الحكوميين والخبراء الدوليين. وكانت الرسالة واضحة: الصومال منفتحة على الأعمال التجارية، وقطاع مصايد الأسماك لديها جاهز للتنمية. ومن خلال تعزيز ممارسات الصيد المستدامة والاستثمار في البنية الأساسية الحديثة، يمكننا تحويل اقتصادنا الأزرق إلى ركيزة من ركائز الرخاء الوطني.
وكان تمكين المجتمعات المحلية حجر الزاوية الآخر في أنشطة الأسبوع.
وتدرك الوزارة أن المجتمعات المحلية لابد أن تكون في قلب الاقتصاد الأزرق لكي تستفيد الصومال حقًا من مواردها البحرية. وعلى مدار الأسبوع، أقيمت ورش عمل ودورات تدريبية لتزويد الصيادين بالمهارات والمعرفة اللازمة لتحسين سبل عيشهم. كما ركزت الورشة على النساء، اللاتي يلعبن دورًا حاسمًا في سلسلة قيمة مصايد الأسماك، من خلال مبادرات تهدف إلى تعزيز مشاركتهن وقيادتهن في هذا القطاع.
يقرأ: الصومال وإثيوبيا توقعان مذكرة تفاهم لحل النزاع الدبلوماسي بوساطة تركية
بصفتي المسؤول عن الترويج والترويج، كان دوري هو ضمان انتشار جوهر أسبوع مصايد الأسماك الوطني الصومالي على نطاق واسع. تم تصميم الصور النابضة بالحياة والرسائل المؤثرة وجهود الاتصال الاستراتيجية لجذب انتباه الصوماليين، بل والمجتمع الدولي أيضًا. كان الهدف هو رسم صورة للصومال المستعد لاستعادة تراثه البحري ورسم مسار نحو اقتصاد أزرق مزدهر.
إن نجاح الأسبوع هو شهادة على ما يمكن تحقيقه عندما يكون هناك جهد جماعي لتسخير مواردنا الطبيعية على نحو مستدام. وهو تذكير بأن الاقتصاد الأزرق لا يتعلق فقط بالنمو الاقتصادي؛ بل يتعلق أيضًا بالرعاية البيئية والإدماج الاجتماعي وتمكين المجتمع.
وبينما نتطلع إلى المستقبل، فمن الضروري أن نبني على الزخم الذي تولده هذا الأسبوع. لقد أرست الوزارة أسساً قوية، ولكن الأمر متروك لنا جميعاً ــ صناع السياسات والمستثمرين والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني ــ لمواصلة العمل. ومن خلال القيام بذلك، يمكننا ضمان أن يصبح الاقتصاد الأزرق في الصومال منارة للتنمية المستدامة ومصدراً للفخر للأجيال القادمة.
وأخيرا، أضاء أسبوع مصائد الأسماك الوطني الصومالي الطريق إلى الأمام لأمتنا. وأظهر لنا أنه من خلال الرؤية والالتزام والتعاون، يمكننا إطلاق العنان للإمكانات الكاملة لاقتصادنا الأزرق. فلنغتنم هذه الفرصة لتحويل قطاع مصائد الأسماك لدينا، ورفع مستوى مجتمعاتنا، ورسم مسار مستدام نحو مستقبل مزدهر.
الآراء الواردة في هذه المقالة تعود للمؤلف ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لموقع ميدل إيست مونيتور.
