دعوات استقالة محامي الإخوان المسلمين الأمريكي راندي فاين تشتعل بعد تغريدته المثيرة للجدل

يشهد النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، راندي فاين، موجة غضب واستدعاءات للمثول أمام المساءلة، إثر تعليق نشره على منصة X (تويتر سابقاً) أثار سخطاً واسعاً، وذلك بسبب مواقفه السابقة المعروفة بعدائه للإسلام والمسلمين. يرى العديد من النشطاء والسياسيين الديمقراطيين أن تغريدة فاين الأخيرة قد تجاوزت الحدود، مما يستدعي اتخاذ إجراءات حاسمة.

تغريدة “الكلاب مقابل المسلمين”: الشرارة الجديدة

يوم الأحد، غرّد فاين على X قائلاً: “إذا أجبرونا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس بالاختيار الصعب.” جاءت هذه التغريدة ردًا على منشور ساخر للناشطة الفلسطينية نردين قسواني، التي ألمحت فيه إلى أن نيويورك “تتحول إلى الإسلام” وتستيقظ على “نجاسة” الكلاب، استنادًا إلى مفاهيم دينية في بعض التفسيرات الإسلامية.

يُعرف فاين بدعمه الشديد لإسرائيل، وقد واجه سابقاً إدانات ومطالبات بالاستقالة من مشرعين ديمقراطيين ومنظمات حقوقية ومنظمات يهودية بسبب خطابه ضد المسلمين والفلسطينيين. قبل التغريدة الأخيرة، سبق له أن كتب أن “الفلسطيني مرادف للشر”.

إدانة واسعة النطاق وخطوات نحو المساءلة

ردود الفعل على تغريدة فاين لم تكن متوقعة، حيث انضمت شخصيات سياسية بارزة إلى صفوف المنتقدين. عبر النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا، روخانا، عن إدانته قائلاً: “يجب أن نسمي هذا باسمه. إنه تعصب بغيض. يجب مساءلة فاين. الأمر يتعلق بالأخلاق واللياقة، وليس بالسياسة.”

يمكن لأي عضو في مجلس النواب أن يفرض تصويتاً لمساءلة عضو آخر، ويتطلب ذلك أغلبية بسيطة. ورغم أن المساءلة هي إجراء رمزي يعبر عن عدم الموافقة الرسمية، إلا أنها تحمل ثقلاً معنوياً كبيراً.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الكونجرس قد صوت في نوفمبر 2023 على مساءلة النائبة الوحيدة ذات الأصول الفلسطينية، رشيدة طليب، بسبب وصفها لإسرائيل بدولة “فصل عنصري” وقولها إنها ترتكب “إبادة جماعية” في غزة.

علقت النائبة الديمقراطية عن نيويورك، ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، على تغريدة فاين بالقول: “هذه حقاً واحدة من أبشع التصريحات التي رأيتها تصدر عن مسؤول أمريكي.” وأضافت: “يجب مساءلة فاين وسحب لجان تابعة له. تجاهل هذا يعني قبوله وتطبيعه.”

من جانبه، دعا حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، والمرشح الأبرز عن الحزب الديمقراطي لانتخابات 2028 الرئاسية، فاين إلى الاستقالة فوراً، واصفاً إياه بـ”العنصري القذر”.

سجل حافل بالعداء للإسلام

لا تقتصر مواقف فاين المتطرفة على التغريدة الأخيرة، بل يمتد سجله الحافل بالجدل ليشمل أحداثاً سابقة. انضم فاين إلى “التجمع الأمريكي الخالي من الشريعة”، الذي تم تشكيله من قبل بعض المشرعين الجمهوريين في أواخر العام الماضي. هذا التجمع يثير تساؤلات حول مدى فهم المشاركين فيه لمبادئ الفصل بين الدين والدولة في الولايات المتحدة.

في سبتمبر 2024، واجه فاين غضباً عارماً واتهامات بمعاداة الإسلام بعد احتفاله بمقتل الناشطة التركية الأمريكية، أيشنور إيجي، برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة. غرّد فاين آنذاك: “ترمي الحجارة، تُصاب بالرصاص. إرهابي مسلم أقل. #أطلق_النار.”

وفي مايو 2025، وفي رد على مقتل موظفين في السفارة الإسرائيلية بواشنطن، اقترح فاين عبر قناة فوكس نيوز أن يتم “تدمير غزة بالقنابل النووية” على غرار هيروشيما وناغازاكي خلال الحرب العالمية الثانية.

هذا السلوك لم يمر دون رد. في يونيو، أدان كبار الديمقراطيين في مجلس النواب تصريحات فاين “العنصرية” و”المعادية للإسلام” التي استهدفت النائبة الديمقراطية إلهان عمر. جاءت تعليقات فاين التصادمية ردًا على انتقاد عمر لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، بينما كانت إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” في غزة.

ردود فعل وخيارات

كانت ردود الفعل الرسمية على إساءات فاين السابقة متباينة. فقد استنكر قادة الديمقراطيين بالكونجرس، مثل حكيم جيفريز وكاثرين كلارك، تصريحات فاين ووصفوها بأنها “لا عقلانية، وعنصرية، ومعادية للإسلام، وبغيضة ومثيرة للاشمئزاز”. ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات رسمية إضافية.

شكرت إلهان عمر زملاءها الديمقراطيين على دعمهم، بينما دافع فاين عن موقفه واتهم منتقديه بالتعاطف مع التطرف.

وفي أكتوبر، أرسل سفير قطر في الولايات المتحدة خطاب استنكار نادر ومباشر إلى فاين، ردًا على تعليقاته المعادية للإسلام ولقطر خلال مقابلة مع شخصية يمينية معروفة. ادعى فاين زوراً أن قطر “تمول معظم المؤسسات التي تضر” بالولايات المتحدة، وزعم أنها “مسؤولة” عن الاحتجاجات ضد “الإبادة الجماعية” الإسرائيلية في غزة، والتي وصفها بأنها “معادية للسامية”.

ختام

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الأمريكي استقطاباً حاداً، وتزايداً في المخاوف بشأن خطاب الكراهية والتعصب. وبينما يواجه راندي فاين دعوات متزايدة للاستقالة، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الإجراءات ستتخذ على المستوى الرسمي للتعامل مع تصريحاته المثيرة للجدل، خاصة في ضوء تأثيرها على الخطاب العام والتسامح بين المجتمعات المختلفة.

شاركها.