ارتفعت حصيلة القتلى في الهجوم الأمريكي على فنزويلا إلى 80 شخصًا، بينهم مدنيون وأفراد من قوات الأمن، وفقًا لمسؤول فنزويلي كبير، الذي أضاف أن العدد قد يرتفع أكثر، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. هذا التطور الدراماتيكي يضع المنطقة على حافة أزمة حادة، ويثير تساؤلات حول مستقبل فنزويلا واستقرار أمريكا اللاتينية.

تطورات الهجوم الأمريكي على فنزويلا

في عملية جريئة ومفاجئة، قامت قوات العمليات الخاصة الأمريكية بالقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو من العاصمة كاراكاس في وقت مبكر من يوم السبت. تزامن ذلك مع قصف طائرات مقاتلة أمريكية لمواقع عسكرية وقواعد رئيسية في أنحاء البلاد. هذا الهجوم العسكري المباشر يمثل تصعيدًا خطيرًا في التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، اللتين شهدتا سنوات من الخلافات السياسية والاقتصادية.

اتهامات بـ “نوايا صهيونية” وردود فعل دولية

بعد الإطاحة بمادورو، صرحت ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة للبلاد، والتي كانت نائبًا لمادورو، بأن عملية الاستيلاء على السلطة من قبل الولايات المتحدة تحمل “نوايا صهيونية”. وأدلت رودريغيز بهذا التصريح خلال خطاب متلفز، معربة عن صدمة حكومتها من هذا “العدوان”.

في المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن رودريغيز قد “تدفع ثمنًا باهظًا، وربما أكبر من مادورو”، إذا استمرت في رفض التعاون مع الولايات المتحدة. في وقت سابق من يوم السبت، أشار ترامب إلى أن رودريغيز ستعمل كـ “شريك” في السماح للولايات المتحدة “بإدارة” فنزويلا.

تصريحات كهذه زادت من تعقيد الوضع، ودفعت بالعديد من الدول إلى إصدار بيانات إدانة أو قلق. معظم دول أمريكا الجنوبية، بما في ذلك البرازيل وكولومبيا وتشيلي، أدانت الهجوم الأمريكي. بينما رحبت بعض الدول الأوروبية بإزالة مادورو من السلطة، إلا أن البعض الآخر أثار تساؤلات حول شرعية العملية. رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أكد أن إسبانيا لا تعترف بنظام مادورو، لكنها أيضًا لن تعترف بـ “تدخل ينتهك القانون الدولي ويدفع المنطقة نحو آفاق من عدم اليقين والعدوان”.

دوافع الهجوم الأمريكي والسيطرة على النفط

تكمن في قلب هذه الأزمة مسألة الموارد النفطية الهائلة في فنزويلا، والتي يُعتقد أنها أكبر من تلك الموجودة في السعودية وإيران والعراق، وتتجاوز ثلاثة أضعاف احتياطيات الولايات المتحدة. ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تمتلك فنزويلا احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ 303 مليار برميل، تمثل حوالي 17% من الاحتياطيات العالمية.

بعد القبض على مادورو، صرح ترامب بأنه يتوقع أن تتمكن الشركات الأمريكية من استغلال المزيد من هذه الثروات النفطية، قائلًا: “سنقوم باستخراج كمية هائلة من الثروة من الأرض.” كما أكد ترامب في خطاب سابق عام 2023 على نفس النقطة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كان يمكن أن تحصل على هذا النفط “بجوارنا مباشرة”.

ضغوط على صناعة النفط الفنزويلية والاستهداف الإقليمي

يخطط وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، لتطبيق ضغوط على صناعة النفط الفنزويلية لإجبار القادة على الامتثال للمطالب الأمريكية. وفي مقابلة مع قناة NBC، وصف روبيو فنزويلا بأنها أصبحت “مركزًا للعمليات لإيران وروسيا وحزب الله والصين”، معتبرًا أن هذا التركيز للقوى المعادية أمر لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمله في جارتها.

يشير روبيو إلى خطة “حجر صحي نفطي”، سيتم تنفيذه من خلال أصول البحرية الأمريكية وخفر السواحل، لمنع هذه الدول من استخراج الموارد في المنطقة. ويوضح روبيو أن الولايات المتحدة ستستخدم إجراءات قانونية، مثل الحصول على مذكرات تفتيش وضبط للبواخر، لفرض هذا الحظر. ويصف هذه الإجراءات بأنها “رافعة ضغط هائلة وقاسية” ستستمر الولايات المتحدة في استخدامها “حتى نرى التغييرات التي نحتاجها”.

العلاقات مع الصين وروسيا تمثل نقطة محورية أخرى. تعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، حيث تستقبل حوالي 80% من إجمالي صادراتها في عام 2025. كما قدمت روسيا مليارات الدولارات من القروض والدعم الفني للحفاظ على البنية التحتية النفطية في فنزويلا، مقابل الحصول على موطئ قدم استراتيجي في المنطقة. وقد أدانت كل من روسيا والصين الهجوم الأمريكي على فنزويلا.

مظاهرات مؤيدة للحكومة وتصاعد التوتر

في أعقاب الهجوم، شهدت شوارع كاراكاس مظاهرات حاشدة من قبل أنصار الحكومة الفنزويلية. رفع المتظاهرون الأعلام الفنزويلية وطالبوا بالوحدة الوطنية في مواجهة ما وصفوه بالعدوان الأجنبي. هذه المظاهرات تعكس الدعم الشعبي المتبقي للحكومة الفنزويلية، وتزيد من تعقيد المشهد السياسي.

الخلاصة

الهجوم الأمريكي على فنزويلا وما تلاه من تطورات يمثل نقطة تحول خطيرة في المنطقة. تداعيات هذا الحدث، بما في ذلك ارتفاع عدد الضحايا وتصعيد التوتر الإقليمي، تثير قلقًا بالغًا. المستقبل السياسي والاقتصادي لفنزويلا سيكون محكومًا بالديناميكيات المتغيرة والعلاقات المعقدة بين القوى الإقليمية والدولية. من المهم متابعة هذا الوضع عن كثب، وتحليل التطورات المتلاحقة، لفهم الآثار المحتملة على استقرار أمريكا اللاتينية والعالم.

هل سيستمر هذا التوتر؟ ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها الولايات المتحدة؟ وكيف ستتعامل الصين وروسيا مع هذا الوضع المتأزم؟ هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات خلال الأيام والأسابيع القادمة. نتشجعكم لمتابعة آخر المستجدات حول الأزمة الفنزويلية و التدخل الأمريكي وأيضًا النفط الفنزويلي من خلال مصادرنا الموثوقة.

شاركها.