قضية طاقم بريطاني في إيران: دعوات للإفراج الفوري والسلطات البريطانية تندد بالحكم
أثارت قضية الزوجين البريطانيين، كرايج وليندسي فورمان، والمعتقلين في إيران بتهمة التجسس، قلقًا دوليًا واسعًا. في تطور حديث، أدان وزير الخارجية البريطاني، يفيت كوبر، الحكم بالسجن لمدة عشر سنوات الصادر بحقهما، واصفًا إياه بأنه “غير مبرر على الإطلاق”. أكدت الحكومة البريطانية عزمها على مواصلة الضغط للإفراج عن مواطنيها، مطالبةً بإعادتهما الآمنة إلى المملكة المتحدة.
الحكم القاسي والتهم الموجهة للزوجين البريطانيين
أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في شهر فبراير الماضي عن احتجاز الزوجين البريطانيين، كرايج وليندسي فورمان، بتهمة التجسس. وفقًا للاتهامات، يُزعم أن الزوجين كانا يقومان بجمع معلومات في مناطق متفرقة من إيران. هذا الاتهام جاء بعد اعتقالهما في الثالث من يناير، حيث كانا في رحلة دراجات نارية حول العالم.
بعد مرور أكثر من ثلاثة عشر شهرًا على احتجازهما، صدر حكم بالسجن لمدة عشر سنوات بحق كرايج وليندسي فورمان. هذا الحكم يثير تساؤلات جدية حول عدالة الإجراءات القضائية وظروف الاحتجاز.
رحلة حول العالم تنتهي بالاحتجاز
كانت رحلة كرايج وليندسي فورمان حول العالم تهدف إلى استكشاف الثقافات المختلفة وتوثيق مغامراتهما. ومع ذلك، تحولت هذه الرحلة إلى كابوس مع اعتقالهما في إيران. تفاصيل الاعتقال تكشف عن أن الزوجين كانا يسافران عبر البلاد عندما تم توقيفهما.
اتهامات بالتجسس وغياب الدفاع
وفقًا لجون بينيت، ابن ليندسي، فقد مثل الزوجان أمام محكمة في السابع والعشرين من أكتوبر الماضي في جلسة استمرت ثلاث ساعات فقط. اللافت للنظر هو أنه لم يُسمح لهما بتقديم أي دفاع خلال المحاكمة. هذا الأمر يزيد من القلق بشأن شفافية المحاكمة والالتزام بالمعايير الدولية للعدالة.
“لم نر أي دليل يدعم تهمة التجسس”، هكذا صرح بينيت، معبرًا عن قلقه العميق بشأن سلامة الزوجين وغياب الشفافية في العملية القضائية.
قلق بريطاني ورغبة في الإفراج
جددت وزيرة الخارجية البريطانية، يفيت كوبر، التأكيد على التزام بلادها بالسعي الحثيث لإطلاق سراح الزوجين. “سنتابع هذه القضية بلا هوادة مع الحكومة الإيرانية حتى نرى كرايج وليندسي فورمان يعودان بأمان إلى المملكة المتحدة ويلتئم شملهما بأسرتيهما”، قالت كوبر في بيانها.
هذا الموقف يعكس الجدية التي تتعامل بها الحكومة البريطانية مع هذه القضية، ورغبتها في ضمان عودة مواطنيها سالمين.
ظروف الاحتجاز تثير قلق حقوق الإنسان
لم تقتصر المخاوف على مجرد توجيه تهم التجسس، بل امتدت لتشمل الظروف التي عانى منها الزوجان خلال فترة احتجازهما. أشارت تصريحات العائلة إلى فترات احتجاز طويلة دون القدرة على التواصل، بالإضافة إلى محدودية أو تأخر الوصول إلى التمثيل القانوني.
عزلة، وتأخير، وإجراءات تعسفية
عانى كرايج وليندسي فورمان من فترات عزل، وتأخير في تقديم الرعاية الطبية، وصعوبات في الحصول على الأموال اللازمة لتغطية احتياجاتهم الأساسية. كما تم الإبلاغ عن تعطل أو إلغاء الزيارات القنصلية، مما يزيد من الشعور بالعزلة والضغط النفسي.
ليندسي فورمان محتجزة في سجن النساء في سجن إيفين بطهران، بينما يقبع زوجها كرايج في الجناح السياسي بالسجن نفسه. هذه الظروف تزيد من قلق العائلة والسلطات البريطانية على سلامتهما.
نمط الاعتقالات السياسي
تأتي هذه القضية في سياق نمط أوسع لشهدت فيه السنوات الأخيرة قيام الحرس الثوري الإيراني باعتقال مواطنين أجانب وذوي جنسيات مزدوجة، غالبًا بتهم تتعلق بالتجسس أو الأمن القومي.
تشير منظمات حقوق الإنسان إلى أن هذه الاعتقالات تستخدم أحيانًا كورقة مساومة في النزاعات مع دول أخرى، وتعتبرها جزءًا من نمط أوسع للاحتجازات ذات الدوافع السياسية. ترفض طهران هذه الاتهامات، وتؤكد أن الحالات المعنية تنطوي على مخاوف أمنية مشروعة.
دعوات لجهود دبلوماسية مكثفة
دعا جون بينيت، نجل ليندسي، الحكومة البريطانية إلى “التصرف بحسم واستخدام كل الوسائل المتاحة” لتأمين إطلاق سراح والدته ووالده. هذا النداء يعكس اليأس الممزوج بالأمل في إيجاد حل سريع وعادل للقضية.
ستواصل الحكومة البريطانية تقديم المساعدة القنصلية للزوجين، لكن الأمل يبقى معقودًا على جهود دبلوماسية قوية ومستمرة لمعالجة هذه القضية الإنسانية المعقدة.
ختامًا، تبقى قضية الزوجين البريطانيين في إيران مثالًا مؤلمًا على التحديات التي تواجه المواطنين في بعض الدول، والتداعيات المعقدة للعلاقات الدولية. إن الضغط المستمر، والشفافية الكاملة، والبحث عن حلول دبلوماسية هي مفاتيح الأمل في عودة كرايج وليندسي فورمان إلى أحضان عائلتيهما.
