في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، اتخذت الفلبين واليابان خطوة هامة نحو تعزيز التعاون الأمني بينهما، وذلك بتوقيع اتفاقيتين دفاعيتين جديدتين. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المتزايدة لكلا البلدين لضمان الاستقرار في منطقة المحيط الهادئ، وتحديداً في بحر الصين الجنوبي وقرب مضيق تايوان. وتعتبر هذه الاتفاقيات، بما في ذلك اتفاقية تبادل الإمدادات والخدمات اللوجستية، بمثابة تعزيز كبير للعلاقات الدفاعية بين مانيلا وطوكيو، وتأكيداً على أهمية الشراكات الاستراتيجية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. هذا التعاون الأمني بين الفلبين واليابان يمثل محور اهتمامنا في هذا المقال.

تعزيز التعاون الدفاعي بين الفلبين واليابان

أعلنت الفلبين واليابان عن توقيع اتفاقية الحصول على الخدمات المتبادلة (Acquisition and Cross-Servicing Agreement – ACSA) التي تسمح للقوات المسلحة في كلا البلدين بتبادل الإمدادات والخدمات اللوجستية. هذا الإجراء يهدف إلى تسريع الاستجابة في حالات الطوارئ والكوارث، وتبسيط العمليات العسكرية المشتركة. وقع وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتغي والوزيرة الفلبينية تيريزا لازارو على الاتفاقيتين في مانيلا، خلال جولة آسيوية أوسع لموتغي شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية وقطر والهند.

اتفاقية تبادل الإمدادات والخدمات اللوجستية: تفاصيل وأهمية

تعتبر اتفاقية ACSA خطوة حاسمة نحو تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات الفلبينية واليابانية. فهي تتيح لهما الوصول إلى المرافق والمواد والخدمات الضرورية لإجراء التدريبات والعمليات المشتركة، دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو تأخيرات بيروقراطية. هذه الاتفاقية تأتي بعد فترة قصيرة من دخول اتفاقية الوصول المتبادل (Reciprocal Access Agreement – RAA) حيز التنفيذ، والتي تسمح للقوات المسلحة في كلا البلدين بدخول أراضي الدولة الأخرى لأغراض التدريب والعمليات. وبالتالي، فإن اتفاقية ACSA تكمل اتفاقية RAA، وتوفر إطاراً عملياً لتعزيز التعاون العسكري.

دعم ياباني لتعزيز القدرات البحرية الفلبينية

بالإضافة إلى اتفاقية ACSA، أعلنت اليابان عن تقديم مساعدات أمنية رسمية بقيمة 6 ملايين دولار أمريكي للفلبين. ستستخدم هذه المساعدات في بناء مرافق لإيواء زوارق مطاطية صلبة (Rigid-hulled inflatable boats – RHIB) تبرعت بها اليابان لتعزيز القدرات البحرية الفلبينية. تأتي هذه المساعدة في وقت تحتاج فيه الفلبين إلى تحديث أسطولها البحري لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في بحر الصين الجنوبي.

التوترات في بحر الصين الجنوبي ودور اليابان

لطالما أعربت اليابان عن قلقها بشأن التوترات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي، ورفضت أي محاولة أحادية لتغيير الوضع الراهن. وتدعم اليابان أمن بحر الفلبين كجزء من إطار عمل ثلاثي أوسع يشمل الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتغي على أهمية التعاون الثلاثي بين اليابان والفلبين والولايات المتحدة في مواجهة البيئة الاستراتيجية المتزايدة التعقيد. كما أعربت اليابان عن دعمها لحكم محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي عام 2016، الذي رفض مطالبات الصين الواسعة في بحر الصين الجنوبي، وهو قرار ترفضه بكين.

مخاوف بشأن تايوان وتأثيرها على التعاون الأمني

لا يقتصر التعاون الأمني بين الفلبين واليابان على بحر الصين الجنوبي، بل يمتد ليشمل مخاوف مشتركة بشأن مضيق تايوان. حذرت اليابان من أن السلام والاستقرار حول تايوان أمران حيويان للأمن العالمي. وقد أثارت تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناى تاكاىتشي في نوفمبر الماضي، والتي أشارت إلى أن هجوماً صينياً على تايوان قد يؤدي إلى تدخل عسكري ياباني، رد فعل غاضباً من بكين، بما في ذلك مقاطعة السفر وحظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج.

الوضع في تايوان وتداعياته الإقليمية

تعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، ولا تستبعد استخدام القوة للسيطرة عليها. في المقابل، ترفض تايوان هذا الادعاء، وتؤكد أن مستقبلها يجب أن يحدده شعبها. هذا الوضع المتوتر يثير مخاوف بشأن اندلاع صراع إقليمي، ويدفع الدول المعنية إلى تعزيز تعاونها الأمني. التحالف الأمني المتنامي بين الفلبين واليابان، بالإضافة إلى الشراكات القائمة مع الولايات المتحدة، يمثل رداً على النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة. التعاون الأمني يهدف إلى الحفاظ على التوازن الإقليمي وتعزيز الاستقرار.

الخلاصة

إن توقيع الفلبين واليابان على اتفاقيتي الدفاع الجديدتين يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الأمني بينهما، ومواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة. العلاقات الدفاعية بين البلدين، المدعومة بالمساعدات اليابانية لتعزيز القدرات البحرية الفلبينية، ستساهم في الحفاظ على الاستقرار في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان. الاستقرار الإقليمي هو هدف مشترك لكلا البلدين، ويتطلب جهوداً متواصلة لتعزيز الحوار والتعاون. من المتوقع أن يستمر هذا التعاون في التطور، وأن يشمل مجالات جديدة مثل الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب. هذا التطور في العلاقات بين الفلبين واليابان يستحق المتابعة، نظراً لأهميته المتزايدة في المشهد الأمني الآسيوي.

شاركها.