اليمن يشهد تصعيدًا جديدًا: المجلس الانتقالي الجنوبي يعلن مرحلة انتقالية نحو الاستقلال

أعلنت المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، يوم الجمعة، عن بدء “مرحلة انتقالية” تهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق الاستقلال، وهو ما يمثل تصعيدًا كبيرًا في جهود الجماعة لتشكيل دولة انفصالية. يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، بالإضافة إلى الخلافات المتزايدة بين الرياض وأبوظبي حول دور كل منهما في اليمن. هذا التطور يلقي بظلاله على المشهد السياسي المعقد في اليمن، ويضع مستقبل البلاد على مفترق طرق. المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى من خلال هذه المرحلة إلى إرساء أسس حكم ذاتي أوسع، وصولًا إلى الاستقلال الكامل.

إعلان المرحلة الانتقالية وتفاصيلها

في خطاب ألقاه من مدينة عدن، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عن بدء مرحلة حوار لمدة عامين بين الأطراف المعنية في شمال وجنوب اليمن، بهدف تحديد “المسارات والآليات التي تضمن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره”. ودعا الزبيدي إلى إجراء استفتاء شعبي حول “حق تقرير المصير لشعب الجنوب”.

عقب خطاب الزبيدي، نشر المجلس الانتقالي الجنوبي “إعلانًا دستوريًا” يدعو إلى قيام دولة جنوبية باسم “دولة جنوب العرب”، واتخاذ مدينة عدن عاصمة لها، على أساس حدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقًا (اليمن الجنوبي). هذه الجمهورية كانت مستقلة من عام 1967 إلى عام 1990، عندما توحدت مع بقية اليمن الحالي.

تصعيد الميدان وتدخل التحالف

يشهد اليمن تصعيدًا ميدانيًا متزامنًا مع الإعلان السياسي. فقد شن المجلس الانتقالي الجنوبي هجومًا ضد الحكومة الشهر الماضي، وتمكن من السيطرة على مساحات واسعة من محافظة حضرموت.

ردًا على ذلك، نفذ التحالف العسكري بقيادة السعودية غارات جوية على مواقع للمجلس الانتقالي الجنوبي في منطقة الخشاء بحضرموت، يوم الجمعة. وتزامنت هذه الغارات مع اشتباكات بين القوات الحكومية الموالية (قوات الدرع الوطني) والمجلس الانتقالي الجنوبي في المنطقة نفسها.

وأعلن محافظ حضرموت المدعوم من السعودية، سالم الخنبشي، عن خطط لتولي السيطرة على مواقع المجلس الانتقالي الجنوبي “بشكل سلمي ومنظم”.

في سياق متصل، أمرت سلطات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بإغلاق حركة المرور في مطار عدن ردًا على قيود حكومية على الرحلات الجوية من وإلى الإمارات العربية المتحدة.

تداعيات إقليمية وخلافات بين السعودية والإمارات

يعكس هذا التصعيد تزايد التوتر في اليمن بشأن طموحات المجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى الخلافات العميقة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة. فقد عززت السعودية دعمها للحكومة اليمنية منذ الهجوم الذي شنه المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت.

وقام التحالف بقيادة السعودية بشن غارات جوية على ميناء المكلا الثلاثاء الماضي، مدعيًا أنها استهدفت مركبات وأسلحة قادمة من الإمارات العربية المتحدة وموجهة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي. ونفت الإمارات هذا الاتهام في بيان، مؤكدة أن الشحنة كانت عبارة عن مركبات لقواتها الخاصة ولم تتضمن أسلحة.

في نفس اليوم، أعلنت الإمارات عن سحب قواتها لمكافحة الإرهاب من اليمن. جاء هذا الإعلان عقب الغارة على المكلا، واتهام السعودية للإمارات بدعم هجوم على حدودها مع اليمن، في إشارة إلى تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت.

خلفية الصراع اليمني ودور الأطراف الإقليمية

تشهد اليمن حربًا أهلية منذ عام 2014، تشمل الحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وجماعات أخرى.

تشكل التحالف العسكري بقيادة السعودية في عام 2015 بهدف دعم الحكومة اليمنية ومواجهة الحوثيين. كانت الإمارات جزءًا من هذا التحالف، لكنها أعلنت في عام 2019 عن إتمام مهمتها في اليمن، تاركة وراءها “كوادر متخصصة” تركز على مكافحة الإرهاب، وفقًا لوزارة الدفاع الإماراتية.

الوضع في اليمن معقد للغاية، ويتأثر بشكل كبير بالصراعات الإقليمية والمصالح المتضاربة للأطراف الفاعلة. الاستقلال الجنوبي يمثل هدفًا رئيسيًا للمجلس الانتقالي الجنوبي، لكنه يواجه معارضة قوية من الحكومة اليمنية والسعودية.

مستقبل اليمن: سيناريوهات محتملة

من الصعب التنبؤ بمستقبل اليمن في ظل هذه التطورات المتسارعة. هناك عدة سيناريوهات محتملة:

  • استمرار التصعيد: قد يؤدي استمرار التوتر بين الأطراف المختلفة إلى مزيد من الاشتباكات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.
  • مفاوضات جادة: قد تدفع التطورات الأخيرة إلى مفاوضات جادة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، برعاية إقليمية ودولية، للتوصل إلى حل سياسي يضمن الاستقرار والوحدة.
  • تقسيم اليمن: قد يؤدي الفشل في التوصل إلى حل سياسي إلى تقسيم اليمن بشكل فعلي، مع قيام دولة مستقلة في الجنوب ودولة في الشمال.

بغض النظر عن السيناريو الذي سيتحقق، فإن مستقبل اليمن يعتمد على قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى توافق سياسي يراعي مصالح جميع اليمنيين، ويضمن الأمن والاستقرار والازدهار للبلاد. من الضروري أن يركز الحوار على تحقيق السلام الدائم، وتلبية تطلعات الشعب اليمني، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع.

التحليل السياسي لليمن يشير إلى أن الوضع يتطلب تدخلًا دوليًا مكثفًا، ودعمًا إنسانيًا عاجلًا، وجهودًا حقيقية لتعزيز الحوار والتصالح بين جميع الأطراف.

شاركها.