في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، تتجه باكستان والمملكة العربية السعودية نحو تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي. وتشير التقارير إلى أن البلدين بصدد مفاوضات لتحويل قروض سعودية بقيمة 2 مليار دولار إلى صفقة لشراء طائرات مقاتلة JF-17، وهي خطوة تعكس التوتر المتزايد في اليمن ورغبة باكستان في توسيع مبيعاتها من الأسلحة. وتعد هذه الصفقة المحتملة، والتي قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 4 مليارات دولار، مؤشرًا على عمق العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد.
مفاوضات جديدة وطائرات مقاتلة JF-17.. تفاصيل الصفقة المحتملة
كشفت وكالة رويترز عن انطلاق مفاوضات بين باكستان والسعودية لتحويل ديون بقيمة 2 مليار دولار مستحقة على باكستان إلى صفقة شراء طائرات مقاتلة من طراز JF-17. هذه الطائرات، التي يتم إنتاجها بشكل مشترك بين باكستان والصين، تتميز بقدراتها القتالية الجيدة وتكلفتها المعقولة مقارنة بالطائرات الغربية المتقدمة. وذكرت التقارير أن الصفقة قد تتضمن أيضًا تخصيص مبلغ إضافي بقيمة 2 مليار دولار لشراء معدات إضافية مرتبطة بالطائرات.
تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، حيث تشهد اليمن صراعًا متزايدًا بين السعودية مدعومة من حلفائها، وبين القوات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة. وقد أظهرت الرياض قوة عسكرية متزايدة ضد القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وهو ما يعزز الحاجة إلى تعزيز قدراتها الجوية. فيما تسعى باكستان لتعزيز صادراتها من الأسلحة، خاصةً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها.
تحولات إقليمية تدفع نحو التعاون الدفاعي
لا يمكن فهم هذه الصفقة بمعزل عن التحولات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا في المنطقة. فمنذ الهجوم غير المسبوق على قطر عام 2023 والذي استهدف مفاوضي حماس، شهدت المنطقة تصاعدًا في التوترات وتنافسًا على النفوذ. وقد أبرمت باكستان والسعودية اتفاقية دفاعية متبادلة العام الماضي، تعكس رغبتهما في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. هذه الشراكة تأتي في سياق إدراك باكستان لأهميتها الاستراتيجية، كونها الدولة المسلمة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية. طائرات JF-17 تمثل جزءًا من هذه الجهود لتحصين هذه الشراكة.
العلاقة التاريخية بين السعودية وباكستان
العلاقات بين السعودية وباكستان لها جذور عميقة تاريخيًا. لطالما كانت المملكة العربية السعودية داعمًا ماليًا حيويًا لباكستان، التي عانت على مر العقود من أزمات اقتصادية متتالية. ولا يقتصر التعاون على الجانب المالي، بل يمتد ليشمل التدريب العسكري وتبادل الخبرات، حيث ساهم ضباط ومستشارون باكستانيون بشكل فعال في تطوير القوات المسلحة السعودية.
في العقد الماضي، تجلى الدعم المالي السعودي بشكل واضح، خاصةً في عام 2018، عندما أعلنت الرياض عن حزمة مساعدات بقيمة 6 مليارات دولار. وتضمنت هذه الحزمة إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني وتوفير 3 مليارات دولار من الإمدادات النفطية بدفعات مؤجلة. وقد قامت السعودية بتجديد ودائعها لدى البنك المركزي على مدار السنوات الثماني الماضية، مما ساهم في إنقاذ باكستان من أزمة الحساب الجاري.
موازنة المصالح والتوترات الإقليمية
بالإضافة إلى صفقة الأسلحة، أبرمت باكستان مؤخرًا اتفاقية أخرى لبيع معدات عسكرية، بما في ذلك 16 طائرة JF-17، للجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، في صفقة قيمتها تزيد عن 4 مليارات دولار. هذه الخطوة تعكس سعي باكستان لتنويع قاعدة عملائها وتعزيز صادراتها من الأسلحة، خاصةً بعد الأداء الناجح لمعداتها العسكرية في المناوشات الأخيرة مع الهند.
من جانبه، يبدو أن السعودية تتبنى نهجًا أكثر حزمًا في مواجهة التحديات الإقليمية. ففي بداية عام 2026، بدأت الرياض في مواجهة نفوذ الإمارات في اليمن، حيث استهدفت قواتها مدعومة من التحالف المجلس الانتقالي الجنوبي. وتشير التحليلات إلى أن القوة الجوية السعودية لعبت دورًا حاسمًا في إحباط تقدم قوات المجلس الانتقالي في شرق اليمن.
تداعيات الصفقة المحتملة على العلاقات الأمريكية السعودية
يثير احتمال حصول السعودية على طائرات JF-17 تساؤلات حول رد فعل الإدارة الأمريكية، التي منشغلة حاليًا بإتمام صفقة بيع طائرات F-35 المقاتلة للسعودية. هذه الطائرات F-35 تمثل أحدث التقنيات العسكرية الأمريكية.
وقد أعرب مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن قلقهم من إمكانية بيع طائرات متطورة لدولة تعتمد على المعدات الصينية. هل ستؤثر هذه الصفقة المحتملة على العلاقات بين واشنطن والرياض؟ هذا سؤال ينتظر الإجابة عليه في الأشهر القادمة. وتعتبر التعاون العسكري بين السعودية وباكستان نقطة مراقبة مهمة لواشنطن.
باختصار، تمثل المفاوضات الجارية بين السعودية وباكستان حول طائرات JF-17 نقطة تحول مهمة في العلاقات الدفاعية والاقتصادية بين البلدين. هذه الصفقة المحتملة ليست فقط تعبيرًا عن عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، بل هي أيضًا انعكاس للتوترات والتحديات الإقليمية المتزايدة. ومن المتوقع أن يكون لهذا التطور تداعيات كبيرة على ميزان القوى في المنطقة، بالإضافة إلى تأثير محتمل على العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة.
هل ترى أن هذه الصفقة ستعزز الاستقرار الإقليمي أم ستزيد من حدة التوترات؟ شاركنا رأيك في التعليقات!
