تزايد القمع ضد البهائيين في إيران: اعتقالات وتعذيب واتهامات باطلة
تعيش الطائفة البهائية في إيران، وهي أكبر أقلية دينية غير مسلمة في البلاد، لحظات عصيبة تتسم بتصاعد حملات القمع والاعتقالات منذ الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد. شهدت الأيام الأخيرة اعتقال عشرات من الأفراد البهائيين، من بينهم بيوند نعيمي، الذي تم اقتياده إلى السجن في 8 يناير بينما كان في عمله.
محنة بيوند نعيمي: اعتقال وتعذيب واتهامات كاذبة
يُتهم بيوند نعيمي، وهو بهائي من مدينة كرمان في جنوب شرق إيران، بجرائم لم يرتكبها، ويعتقد مؤيدوه أنه تعرض للتعذيب. وفور اعتقاله، تمكن من إجراء مكالمة قصيرة مع والديه، حيث قال لهم بحسب ما نقله قريب له على دراية بتفاصيل القضية: “إذا أعدموني فلا تحزنوا، روحي ستتحرر من قفص جسدي”.
ينتمي نعيمي إلى قائمة طويلة من البهائيين الذين تم اعتقالهم منذ اندلاع الاحتجاجات الوطنية. وتُعد هذه الحملة واحدة من أشد حملات القمع ضد الطائفة منذ السنوات الأولى للثورة الإسلامية.
الدين البهائي: تاريخ من الاضطهاد في إيران
يعود تاريخ الديانة البهائية إلى أوائل القرن التاسع عشر، وهي ديانة توحيدية. على الرغم من كونها أكبر أقلية دينية غير مسلمة في إيران، إلا أن البهائيين عانوا لعقود من الاضطهاد، ولا تعترف الجمهورية الإسلامية بدينهم.
تُوجه إلى البهائيين بشكل متكرر اتهامات بأنهم عملاء لإسرائيل، وهو ما تعتبره الطائفة وصماً عاراً لا أساس له، خاصة في أوقات الأزمات. وعلى الرغم من وجود مركز ديني رئيسي وموقع حج بهائي في حيفا بشمال إسرائيل، إلا أن تأسيس هذا المركز يعود إلى ما قبل إنشاء دولة إسرائيل الحديثة بكثير.
تصاعد حدة القمع: شهادات وتقارير
صرحت سيمين فهندج، ممثلة المجتمع البهائي الدولي (BIC) في الأمم المتحدة، لوكالة فرانس برس: “هذا النوع من التصعيد ضد البهائيين لم نشهده منذ عقود”. وأضافت أن 77 بهائياً قد تم اعتقالهم منذ اندلاع الاحتجاجات، وأن هذا الاتجاه مستمر على الرغم من الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضحت فهندج أن “الكبش الفادي ليس بالأمر الجديد، حيث يحدث في كل لحظة أزمة في إيران. لكن نمط الاعترافات القسرية التي تبثها الدولة عبر التعذيب المكثف يظهر تكتيكات إيران الجديدة لنشر خطاب الكراهية لتبرير المزيد من الاضطهاد ضد البهائيين”.
من جانبها، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن الاضطهاد ضد البهائيين قد تكثف منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، بما في ذلك حملة حكومية منسقة للتحريض على العداء والعنف والتمييز والتضليل، واتهام البهائيين زوراً بالتجسس والتعاون مع إسرائيل.
“لم أفعل شيئاً خاطئاً”: شهادات مؤثرة من داخل السجن
في سياق متصل، أفاد قريب بيوند نعيمي، وكذلك المجتمع البهائي الدولي ومنظمة العفو الدولية، أنه تعرض للتعذيب في السجن، بما في ذلك تنفيذ إعدامين وهميين، وتقييد يديه وقدميه، والربط على الحائط، والحرمان من الطعام. كما ظهر في اعتراف تلفزيوني “قسري”.
قال القريب: “لمدة خمسة أيام واصلوا ضربه. أجرى مكالمة هاتفية قصيرة مع والديه قال فيها: ‘إنهم يحاولون إقناعي بأنني فعلت أشياء لم أفعلها'”.
حملة اعتقالات واسعة النطاق
بالإضافة إلى بيوند نعيمي، تم اعتقال ابن عمه بورنا (29 عاماً) في 1 مارس، وتعرض للتعذيب بما في ذلك “إعدام وهمي مرتين على الأقل وصدمات كهربائية تسببت في حروق شديدة في قدميه”، وفقاً للمجتمع البهائي الدولي.
لا يزال بيوند نعيمي متهماً بالضلوع في مقتل ثلاثة من أفراد ميليشيا الباسيج في كرمان ليلة 8 يناير، في ذروة الاحتجاجات. لكن القريب يؤكد أن هذا مستحيل، حيث تم اعتقال بيوند بعد الظهر في نفس اليوم.
“زار والديه. رأوا علامات التعذيب. قال لهم: ‘لم أفعل شيئاً خاطئاً، لم أرتكب أي جريمة ولن أعترف'”.
في سياق متصل، تم إعدام ثلاثة عشر رجلاً بالفعل بتهم مرتبطة باحتجاجات يناير، مثل قتل أفراد من قوات الأمن. ويقول النشطاء أن هذه الإعدامات تهدف إلى بث الخوف في ظل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
صمود رغم التحديات
لم يكن بيوند نعيمي غريباً على مواجهة الشدائد بسبب معتقداته. فقد أبقاه التمييز بعيداً عن الجامعة وفرق السباحة، على الرغم من تفوقه في هذه الرياضة، حسبما ذكر قريبه. “الشيء الوحيد عن بيوند هو أنه لا يستسلم أبداً. لقد وجد دائماً طريقة أخرى. مهما فعل، فقد بذل قلبه فيه”.
“نحن الضمانة”: حملات اعتقال أخرى
في كندا، تعيش رويا باصيري في قلق شديد بشأن مصير شقيقها بهزاد باصيري (38 عاماً)، زوجته ماندانا ستوده (38 عاماً)، وشقيقة زوجته مهاسا ستوده (25 عاماً)، وهم بهائيون يقيمون في مدينة شيراز الجنوبية.
في 29 مارس، اقتحمت عناصر من الحرس الثوري منزل عائلة مهاسا. وعندما طلبوا مذكرة اعتقال، رد العملاء: “نحن المذكرة”، واستمروا في تفتيش المنزل والاستيلاء على جميع الأجهزة الإلكترونية. لم تكن مهاسا في المنزل.
“استخدموا هاتف والدتها للاتصال بمهاسا وطلبوا منها العودة إلى المنزل فوراً. وعندما وصلت، اعتقل ت عند الباب أمام والديها”، كما روت رويا باصيري لوكالة فرانس برس.
وتم احتجاز شقيق رويا، بهزاد، وزوجته ماندانا لاحقاً بطريقة مماثلة في 1 أبريل. وقد تم الإفراج عن بهزاد منذ ذلك الحين، بينما لا تزال زوجته وشقيقة زوجته قيد الاحتجاز.
بالإضافة إلى ذلك، في 25 أبريل، صدر أمر بسجن ثلاث نساء بهائيات، إحداهن حامل، من بلدة رفسنجان الجنوبية الشرقية، لقضاء أحكام سابقة بتهمة “الدعاية” ضد الجمهورية الإسلامية، وفقاً للمجتمع البهائي الدولي.
كما ظهرت فينوس حسيني نجاد، وهي بهائية اعتقلت في يناير في كرمان وتعرضت لاعتراف تلفزيوني قسري، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي شاركه دونالد ترامب، حيث وصفها بأنها من بين النساء اللواتي يواجهن الإعدام في إيران. وقد تم الإفراج عن حسيني نجاد بكفالة، وبينما لا تزال تواجه اتهامات، إلا أنها ليست في خطر الإعدام حالياً، وفقاً للمجتمع البهائي الدولي.


