اليمن يشهد تصعيدًا جديدًا: اتهامات بقطع حركة المدنيين في عدن وتصاعد التوتر بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي

اندلعت مؤخرًا اشتباكات متجددة في اليمن، تحديدًا حول مدينة عدن، حيث تتهم الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، بتقييد حركة المدنيين والدخول إلى المدينة. هذا التصعيد يأتي بعد استعادة الحكومة السيطرة على مناطق في محافظة حضرموت شرقي البلاد، مما يشير إلى استمرار حالة عدم الاستقرار والخلافات العميقة بين الأطراف المتنازعة، على الرغم من الجهود المبذولة لإيجاد حلول تفاوضية. الوضع في اليمن معقد، ويشكل أي تطور فيه تهديدًا للمنطقة بأكملها، خاصةً مع استمرار تدخل الأطراف الإقليمية والدولية.

تصاعد التوتر حول عدن: اتهامات متبادلة وتقييد للحركة

أكدت الحكومة اليمنية، في بيان صادر عن مكتب الرئاسة، أن المجلس الانتقالي الجنوبي قام باتخاذ إجراءات تهدف إلى تقييد حركة المواطنين داخل عدن ومنع دخولهم إليها. بالإضافة إلى ذلك، وردت تقارير عن حملة اعتقالات تستهدف معارضي المجلس في المدينة. هذه الاتهامات خطيرة، وتفاقم الوضع الإنساني المتدهِم بالفعل في اليمن.

ورداً على تلك الاتهامات، نفى المجلس الانتقالي الجنوبي أي تقييد للحركة، واصفاً اتهامات الحكومة بأنها “تشويه كامل للحقائق”. وأكد المجلس أن الوضع في عدن مستقر، وأن الحياة تسير بشكل طبيعي. ولكن، تشير تقارير ميدانية إلى عكس ذلك، حيث أفاد سكان محليون بوجود نقاط تفتيش تابعة لقوات المجلس الانتقالي حول المدينة.

إغلاق مطار عدن وتداعياته

تصاعد التوتر إلى حد إغلاق مطار عدن، بعد نزاع حول الرحلات الجوية بين المدينة والإمارات العربية المتحدة. تبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤولية عن إغلاق المجال الجوي، مما أدى إلى عرقلة حركة المسافرين وتفاقم الأزمة الإنسانية. أفادت مصادر في المطار بأن رحلة واحدة على الأقل انطلقت يوم الأحد، بينما قامت السفارة الأمريكية في اليمن بتحويل رحلاتها الجوية إلى وإلى جزيرة سقطرى بسبب الإغلاق. هذا الإجراء يعكس مدى القلق الدولي بشأن الوضع في عدن واليمن بشكل عام.

تطورات الأحداث واستعادة السيطرة على حضرموت

في سياق متصل، تمكنت قوات الحكومة اليمنية، المدعومة بغارات جوية من التحالف بقيادة السعودية، من استعادة السيطرة على محافظة حضرموت الاستراتيجية في شرق اليمن. هذا التقدم يمثل خطوة مهمة في سعي الحكومة لاستعادة مناطق النفوذ التي فقدتها لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي. إلا أن هذا المكسب لا يزال يواجه تحديات كبيرة، حيث من المتوقع أن تتصاعد الاشتباكات مع استمرار القوات الحكومية في التقدم نحو عدن.

مبادرة سعودية للحوار وتوقعات محدودة

في محاولة لتهدئة الأوضاع، أعلنت الحكومة اليمنية أنها طلبت من السعودية استضافة منتدى لحل “القضية الجنوبية”. واستجابت الرياض لهذا الطلب، وأصدرت دعوات للأطراف الجنوبية المختلفة للمشاركة. ورحب المجلس الانتقالي الجنوبي بهذه المبادرة، مما قد يشير إلى استعداد جميع الأطراف لإنهاء الصراع القصير الذي اندلع في بداية الشهر الماضي.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن الحوار لن يبدأ بشكل جدي إلا بعد تأمين مدينة عدن بشكل كامل من قبل القوات الحكومية. هذا الموقف يعكس عدم ثقة الحكومة في المجلس الانتقالي الجنوبي، وإصرارها على استعادة سيطرتها الكاملة على المدينة قبل أي عملية تفاوضية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدور المعقد الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل عقبة أمام أي حلول مستدامة.

الدور الإقليمي والدولي في الأزمة اليمنية

لطالما كانت الأزمة اليمنية ساحة صراع إقليمي ودولي. فمنذ عام 2014، سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة صنعاء، مما دفع دول الخليج إلى التدخل في عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. هذا التدخل أدى إلى تقسيم اليمن إلى مناطق سيطرة متنافسة، وتفاقم الوضع الإنساني الكارثي.

الحوثيون، باعتبارهم قوة رئيسية في الصراع، يمثلون تحديًا إضافيًا أمام أي عملية سلام. إضافة إلى ذلك، فإن دعم الإمارات العربية المتحدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وطبيعة العلاقة بينه وبين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، يمثلان عاملًا رئيسيًا في تعقيد المشهد السياسي والأمني في اليمن.

مستقبل اليمن: بين التوترات والمفاوضات

مستقبل اليمن لا يزال غامضًا، مع استمرار التوترات بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي. على الرغم من المبادرة السعودية للحوار، فإن التحديات كبيرة، وأن فرص نجاح المفاوضات محدودة في ظل استمرار التصعيد الميداني. الحاجة ملحة لإيجاد حلول سياسية شاملة، تعالج جذور الصراع، وتضمن مشاركة جميع الأطراف في بناء مستقبل مستقر ومزدهر لليمن. في الوقت الحالي، تبدو عدن نقطة الاشتعال الرئيسية، ومصيرها سيحدد إلى حد كبير مسار الأزمة اليمنية في المستقبل القريب.

شاركها.