أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق إزاء قرار إسرائيل بوقف عمل الوكالات الإنسانية في قطاع غزة، داعيًا إلى إنهاء هذا الحظر فورًا. يأتي هذا التحرك في ظل أزمة إنسانية متفاقمة تعصف بالقطاع، بعد أكثر من أربعة أشهر من القتال العنيف الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023. هذا القرار يهدد بتعطيل المساعدات الحيوية التي تصل إلى الفلسطينيين المحتاجين، ويزيد من معاناة سكانيّة تعاني بالفعل من أوضاع كارثية. المساعدات الإنسانية لغزة هي محور القلق الأممي والدولي، وتشكل شريان الحياة لمليوني نسمة.
حظر على الوكالات الإنسانية: تصعيد للأزمة في غزة
أعلنت إسرائيل الخميس الماضي عن تعليق عمل 37 منظمة إنسانية أجنبية في قطاع غزة، وذلك بعد رفض هذه المنظمات مشاركة قوائم موظفيها الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية. ويشمل هذا الحظر منظمات بارزة مثل منظمة أطباء بلا حدود (MSF)، التي يضم فريقها في الأراضي الفلسطينية 1200 فرد، غالبيتهم في غزة.
وقد أمرت السلطات الإسرائيلية هذه المنظمات بوقف عملياتها بحلول الأول من مارس القادم. وقد أعربت العديد من هذه المنظمات عن رفضها لهذا الشرط، مؤكدةً أنه يتعارض مع القانون الإنساني الدولي ويعرض استقلاليتها للخطر.
وفي بيان صادر عن مكتبه، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن غوتيريش يدعو إلى “إعادة النظر في هذا الإجراء، مشددًا على أن المنظمات غير الحكومية الدولية ضرورية للعمل الإنساني الذي ينقذ الأرواح وأن التعليق يعرض للخطر التقدم الهش الذي تم إحرازه خلال فترة الهدنة”. وأضاف دوجاريك بأن “هذا الإجراء الأخير سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تواجه الفلسطينيين”.
موقف المنظمات الإنسانية والجهات المعنية
أدانت العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية هذا القرار، معتبرةً إياه انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية الأساسية. وشددت هذه المنظمات على أهمية الحفاظ على استقلالية و حيادية العمل الإنساني لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين دون تدخل أو قيود.
وفي هذا السياق، نددت 18 منظمة غير حكومية إسرائيلية يسارية بقرار حظر نظيراتها الدولية، معتبرةً أن “إطار التسجيل الجديد ينتهك المبادئ الإنسانية الأساسية للاستقلالية والحياد”.
إسرائيل، من جانبها، تبرر هذا الإجراء بحجة أنه يهدف إلى منع الكيانات التي تتهمها بدعم الإرهاب من العمل في الأراضي الفلسطينية. ويأتي هذا في إطار سعيها لتعزيز الرقابة على المنظمات العاملة في المنطقة.
تداعيات الحظر على الوضع الإنساني الكارثي
الوضع الإنساني في غزة بالفعل كارثي، والحظر المفروض على هذه المنظمات سيزيد الأمور سوءًا بشكل كبير. فقد أدى القتال العنيف المستمر منذ 7 أكتوبر إلى دمار هائل في البنية التحتية. تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 80% من المباني في غزة قد دمرت أو تضررت، ما أدى إلى نزوح ما يقرب من 1.5 مليون شخص من بين أكثر من مليوني نسمة يعيشون في القطاع.
يواجه النازحون صعوبات جمة في الحصول على المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية. ويزداد خطر انتشار الأمراض المعدية بسبب الاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية. الأزمة في غزة تتطلب تدخلًا إنسانيًا عاجلاً ومستدامًا، ولكنه يتعقد باستمرار بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل.
أرقام وإحصائيات مرعبة
وفقًا لإحصائيات صدرت في نوفمبر الماضي، فقد قُتل أكثر من 70 ألف شخص في غزة منذ بدء الحرب. هذا الرقم المروع يتحدث عن حجم المعاناة والدمار الذي لحق بالقطاع وسكانه. كما أدى الحظر المفروض على المنظمات الإنسانية إلى تعقيد عمليات التوزيع، وزيادة المخاوف من عدم وصول المساعدات إلى المحتاجين في الوقت المناسب. توزيع المساعدات الطارئة لغزة يواجه تحديات لوجستية وأمنية غير مسبوقة.
الحاجة الماسة إلى رفع الحظر وتكثيف الجهود الإنسانية
في ظل هذه الظروف المأساوية، من الضروري للغاية رفع الحظر المفروض على المنظمات الإنسانية والسماح لها بمواصلة عملها الحيوي في غزة. يجب على إسرائيل أن تلتزم بالقانون الإنساني الدولي وأن تسهل وصول المساعدات إلى المحتاجين دون قيود أو شروط.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على المجتمع الدولي تكثيف جهوده الإنسانية لتقديم الدعم اللازم للفلسطينيين في غزة. ويشمل ذلك زيادة التمويل الإنساني، وتقديم المساعدات الطبية والغذاء والمأوى، والضغط على إسرائيل لرفع الحظر والسماح بوصول المساعدات دون عوائق.
إن مستقبل الفلسطينيين في غزة يعتمد بشكل كبير على الدعم الإنساني الذي يتلقونه. وإن استمرار الحظر المفروض على المنظمات الإنسانية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة وزيادة معاناة السكان. أمن واستقرار المنطقة يتطلب حلًا عادلاً وشاملاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وضمان حقوق الفلسطينيين في العيش بكرامة وأمان.
