الرياض: الرئيس ترامب يترأس الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام” لغزة
الكلمة المفتاحية المستهدفة: مجلس السلام لغزة
كلمات مفتاحية ثانوية: خطة وقف إطلاق النار، إعادة إعمار غزة
بدءًا من يوم الخميس في واشنطن العاصمة، سيترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاجتماع الافتتاحي لـ “مجلس السلام” لغزة. يأتي هذا المجلس استجابة لخطة وقف إطلاق النار المكونة من 20 نقطة، والتي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر وتم التصديق عليها في دافوس، سويسرا، في 22 يناير. ترامب، الذي سيشغل منصب رئيس المجلس مدى الحياة، يأمل من خلال هذه المبادرة في إحداث تحول في الوضع الإنساني وفتح آفاق جديدة لإعادة الإعمار والاستقرار في القطاع.
## تشكيل مجلس السلام وآفاقه
سيشهد الاجتماع حضور ممثلين عن أكثر من 20 دولة، وفقًا لتصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت. ورغم عدم توفر قائمة فورية بأسماء جميع الدول المشاركة، إلا أن البيت الأبيض كان قد دعا حوالي 60 دولة للانضمام إلى المجلس، مما يشير إلى اهتمام دولي واسع بالمبادرة. وقد انضم في البداية ما لا يقل عن 25 دولة، مما يعزز احتمالية انعكاس هذه الأعداد في الحضور الفعلي.
من الجدير بالذكر أن من بين الأعضاء المؤسسين للمجلس دولتان يواجه قائداهما مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تثير هذه المشاركة تساؤلات حول التوازن المستقبلي للمجلس وفعاليته في تحقيق السلام.
### الدول المشاركة ومواقفها
أعلنت عدة دول بشكل مستقل عن مشاركتها في هذا الاجتماع الافتتاحي، الذي سيُعقد في “معهد دونالد ترامب للسلام” الذي أعيد تسميته مؤخرًا. فقد أكد رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وزعيم الحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام، ورئيس إندونيسيا برابو سوبيانتو، حضورهم في العاصمة الأمريكية. كما أكد وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان حضورهما.
من ناحية أخرى، صرح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بأنه سيحضر “بصفة مراقب”، وهو الموقف الذي تتشاركه عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.
## الدوافع الخفية وراء “مجلس السلام”
لا يعني الحضور بالضرورة الموافقة الكاملة على الموقف الأمريكي من غزة. على سبيل المثال، أفادت تقارير بأن رئيس وزراء باكستان لن يناقش نزع سلاح حركة حماس، على الرغم من سعيه السابق للحصول على رضا ترامب بترشيحه لجائزة نوبل للسلام.
أما بالنسبة لزعيم الحزب الشيوعي الفيتنامي، فتُعرف عنه رغبته في إبرام اتفاقيات تتعلق بقطاع الطيران مع الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بدول الخليج، فإنها تسعى لتعزيز صفقاتها التجارية المربحة بالفعل في مجالات الدفاع والطاقة والعقارات مع الرئيس الأمريكي “التعاملي” وعائلته، لا سيما صهر الرئيس جاريد كوشنر، الذي يقود رؤية “ريفييرا” طموحة لإعادة إعمار غزة.
### دور جاريد كوشنر وجهود إعادة الإعمار
على الرغم من عدم وجود منصب رسمي لكوشنر في إدارة ترامب، ووصف البيت الأبيض لجهوده بأنها عمل تطوعي، إلا أنه يلعب دورًا محوريًا. فقد قدم كوشنر عرضًا تقديميًا مفصلًا في دافوس حول رؤية إعادة إعمار غزة وجهودها الإنسانية، مع التركيز على توفير الأمن المحلي.
وقد تم التعهد حتى الآن بأكثر من 5 مليارات دولار من قبل الأعضاء للمساهمة في إعادة إعمار غزة. وبينما سيحدد “مجلس السلام” كيفية توزيع هذه الأموال، فإن الهيئة التنفيذية للمجلس، المكونة من مسؤولين أمريكيين ورجال أعمال ومليارديرات، قد أثارت قلق المنتقدين.
## التزامات القوات والإعلان عن نية حماس
من المقرر أن تشهد الخميس إعلانات حول التزامات القوات للمساهمة في “قوة الاستقرار الدولية لغزة”، وهو ما أكده ترامب عبر منصة TruthSocial. وتعتبر إندونيسيا من أبرز الدول التي تدرس التزامًا بذلك، حيث تفكر في صفقة أسلحة بمليارات الدولارات مع الولايات المتحدة، وقد عرضت بالفعل توفير ما يصل إلى 1000 جندي للعمل في دور حفظ السلام في القطاع.
وشدد ترامب في منشوره على ضرورة “التزام حماس بالنزع الكامل والفوري للأسلحة”. وقد عرضت حماس “دفن” أسلحتها من أجل هدنة طويلة الأمد، لكنها تتمسك بأن النزع الكامل للسلاح سيترك غزة بلا دفاعات في مواجهة إسرائيل المسلحة أمريكياً.
ومن جانبها، رفضت إسرائيل حتى الآن أي نوع من اتفاقيات الأمن المتبادل التي قد توفر ضمانات لحماس بشأن الهجمات المستقبلية. تجدر الإشارة إلى أن حركة حماس لن يكون لها تمثيل في “مجلس السلام”، على الرغم من استمرار نفوذها في المفاوضات عبر الوسطاء المصريين والقطريين.
## غياب ذكر فلسطين والانتقادات الموجهة للمجلس
لم يشر ميثاق “مجلس السلام” إلى كلمة “غزة” أو “فلسطيني” مطلقًا. وقد صرح الرئيس ترامب برغبته في أن يتعامل المجلس مع أزمات دولية أخرى، خاصة في ظل ما يراه من عجز الأمم المتحدة عن أداء دورها.
وقد انتقدت ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، في مؤتمر ميونيخ الأمني الأخير، المجلس لعدم إشارته إلى غزة أو الأمم المتحدة. وأضافت أن القرار الأصلي نص على أن يكون المجلس “محدودًا زمنيًا”، وأن يوفر مدخلات فلسطينية، وأن يشير صراحة إلى غزة.
كما انتقد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس والسيناتور الأمريكي الديمقراطي كريس ميرفي هذه المبادرة. ورفضت إسبانيا الانضمام إلى المجلس، إلى جانب معظم أوروبا. وقد اعتذرت الفاتيكان يوم الأربعاء عن حضور الاجتماع. وقامت الولايات المتحدة بسحب دعوة كندا.
وقال مايكل هانا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، في بيان مكتوب: “في ظل عدم وجود أي تفويض واضح لتوسيع ولايته إلى ما وراء غزة، فليس من المستغرب أن تختار العديد من حلفاء وشركاء الولايات المتحدة رفض عرض ترامب للانضمام إلى المجلس. بدلاً من ذلك، انضمت العديد من الدول الأكثر استثمارًا في مستقبل غزة على أمل تركيز الاهتمام الأمريكي وتشجيع ترامب نفسه على استخدام النفوذ والضغط الذي يمتلكه مع إسرائيل.”
## ردود الفعل والمعارضة
أبدى أكثر من 600 فلسطيني مقتلهم في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار. وشكى العائدون إلى غزة بعد إعادة فتح معبر رفح من التأخير والاستجوابات وسوء المعاملة على يد الجنود الإسرائيليين. الأسبوع الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن فرقها حاولت تنسيق ثماني بعثات إنسانية في غزة، لكن لم يتم الموافقة على سوى خمس بعثات. وقد تم رفض البعثات الثلاث المتبقية، بما في ذلك بعثة للوصول إلى محطة معالجة مياه في خان يونس، من قبل إسرائيل.
وصف كريغ موكايبر، المستشار السابق لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والذي استقال بسبب استجابة المنظمة “للإبادة الجماعية” في غزة، اجتماع يوم الخميس بأنه “مؤامرة إجرامية”. ونشر على لينكد إن: “تم إنشاؤه من قبل متآمرين (النظام الأمريكي والإسرائيلي) متورطين في مجموعة من الجرائم الدولية الجسيمة، بما في ذلك الإبادة الجماعية، والفصل العنصري، والاحتلال غير القانوني، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وسرقة الأراضي.”
وأضاف: “الغرض من هذه المؤامرة هو إكمال المرحلة النهائية من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للسكان الأصليين، وتوطيد الاحتلال غير القانوني، وسرقة الأراضي، وتحقيق أرباح شخصية من العائدات غير المشروعة لهذه الجرائم. كل فرد ينضم إلى المؤامرة وأي من أجزائها هو مشارك في هذه الجرائم.”
ويتشارك الاقتصادي اليوناني يانيس فاروفاكيس هذا الشعور، الذي صرح في تقرير كريس هيدجز الأخير: “مجلس السلام هذا ووقف إطلاق النار كانا نتيجة إدراك ترامب الحاد بأن نتنياهو يخسر الحرب الدعائية. إنه يأتي بمجلس السلام… لختم استمرار الإبادة الجماعية، للسماح لنتنياهو بالتعافي بطريقة ما… مع الاستمرار في الإبادة الجماعية بوسائل أخرى، عن طريق التجويع، وعن طريق عدم السماح بوصول الأدوية إلى المستشفيات.”
بل إن التشديد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة قد اشتد بشكل كبير منذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة، حيث قام المستوطنون بإحراق منازل حيوانات المزارع الفلسطينية، ووافقت الكنيست على ضم الأراضي الفلسطينية. وبينما وعد ترامب قادة عرب ومسلمين في نيويورك العام الماضي بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.
## خلاصة حول “مجلس السلام”
وفقًا لهانا، “إذا فقد ترامب الاهتمام بهذه المبادرة أو كان غير مستعد ليكون وسيطًا محايدًا، فإن فرص النجاح المستقبلي تكاد تكون صفرًا.” ويضيف: “ربما يكون ارتباط ترامب بإرثه الخاص بـ ‘مجلس السلام’ هو ما يمنح هذه المبادرة بعض فرصة للنجاح، حيث لن يرغب ترامب في رؤية إنجازه الأكثر بروزًا في مجال صنع السلام ينهار.” يبقى المستقبل المجهول لـ “مجلس السلام” لغزة، ومدى قدرته على تحقيق أهدافه المعلنة، محط تساؤلات وانتقادات واسعة.
