في خطوة تعكس تصاعد المشاعر المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات البريطانية، وافقت جمعية طلاب جامعة كامبريدج، يوم الخميس، على اقتراح يدين “فشل المجتمع الدولي في دعم فلسطين”. يأتي هذا القرار في أعقاب جدل واسع النطاق حول موقف النقابات الطلابية الوطنية من القضية الفلسطينية، وتصاعد الضغوط من قبل مجموعات طلابية بريطانية.

قرار تاريخي: كامبريدج تعتبر المجتمع الدولي فاشلاً تجاه فلسطين

الاقتراح الذي أثار نقاشًا حادًا بين مؤيدين للقضية الفلسطينية وآخرين يمثلون وجهة النظر الإسرائيلية، قدمته الصحفية الفلسطينية والناشطة يارا عيد. وقد صوت “المنزل” (أي الجمعية الطلابية) بأغلبية ساحقة لصالح الاقتراح، مما يعكس تحولاً ملحوظاً في الرأي العام الطلابي. شهد النقاش مواجهة قوية، حيث عبّر المتحدثون من كلا الجانبين عن وجهات نظرهم بحماس.

من بين المعارضين للاقتراح، كان هن مازيج، ضابط الجيش الإسرائيلي السابق، والذي وصف استقباله بأنه “عدائي” في تقرير لاحق نُشر في “Jewish News”. ويركز انتقاده على ما يراه تحيزًا في الخطاب الدائر حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. هذا التباين في وجهات النظر يوضح مدى حساسية الموضوع وتأثيره على الطلاب.

خلفيات القرار: خلافات مع النقابة الوطنية للطلاب وتصاعد الاحتجاجات

هذا القرار لم يأتِ من فراغ. ففي الشهر الماضي، اتخذت جمعية طلاب كامبريدج قرارًا بالانسحاب من الاتحاد الوطني للطلاب (NUS) بسبب ما وصفته بـ”فشل الاتحاد في دعم فلسطين والاحتجاجات الطلابية المؤيدة لها”. بالإضافة إلى ذلك، اعتبرت الجمعية أن رسوم العضوية السنوية، المقدرة بـ 20 ألف جنيه إسترليني (حوالي 26 ألف دولار أمريكي)، لا تبرر الخدمات المقدمة.

وقد سبق هذا الانسحاب، توقيع رسالة مفتوحة من قبل مجموعات طلابية ومسؤولي الاتحادات الطلابية في 55 جامعة بريطانية، تطالب الاتحاد الوطني للطلاب بـ”اتخاذ موقف واضح بشأن غزة، أو مواجهة موجة من الانسحابات”. كرد فعل، طالب الاتحاد الوطني للطلاب مسؤولي الاتحادات الطلابية بسحب توقيعاتهم من الرسالة، وإلا سيتم حظرهم من حضور فعالياته. هذا التصعيد يعكس عمق الانقسام حول هذه القضية داخل الحركة الطلابية البريطانية.

حركة مقاطعة الأسلحة والتضامن مع فلسطين

التضامن الطلابي مع القضية الفلسطينية لم يقتصر على البيانات والاحتجاجات. فقد أعلنت جامعة كامبريدج الشهر الماضي عن نيتها التخلي عن الاستثمار في الشركات المتورطة في إنتاج “الأسلحة المثيرة للجدل”.

هذا الإعلان جاء بعد عام من الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين، وبعد أن اتخذت كلية الملك (King’s College)، وهي واحدة من أكبر كليات الجامعة، قرارًا مماثلاً بالتخلي عن الاستثمار في صناعة الأسلحة والشركات المتورطة في “احتلال أوكرانيا والأراضي الفلسطينية”. هذه الخطوة تعكس الضغط المتزايد على المؤسسات الأكاديمية لمراجعة استثماراتها بناءً على قيم أخلاقية وسياسية.

الأبعاد السياسية والإنسانية للموقف الداعم لفلسطين

لا يمكن النظر إلى هذه التطورات بمعزل عن السياق السياسي الأوسع. فالحرب في غزة، وتصاعد العمليات العسكرية في الضفة الغربية، أثارا غضبًا واستياءً واسعين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الجامعات البريطانية.

العديد من الطلاب يرون أن هناك فشلًا أخلاقيًا من جانب المجتمع الدولي في محاسبة إسرائيل على أفعالها، وأنهم ملتزمون بتحمل مسؤوليتهم والتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. هذه التحركات الطلابية تسلط الضوء على موضوع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، وضرورة تحقيق العدالة والحل العادل لهذه القضية.

ما الذي ينتظر الحركة الطلابية البريطانية؟

قرار جامعة كامبريدج هو بمثابة إشارة قوية إلى أن القضية الفلسطينية تكتسب زخمًا متزايدًا في الجامعات البريطانية. ومن المرجح أن يشجع هذا القرار الطلاب الآخرين على المطالبة بمواقف أكثر وضوحًا ودعمًا للقضية الفلسطينية من قبل مؤسساتهم الأكاديمية ونقاباتهم الطلابية.

الخلاف مع الاتحاد الوطني للطلاب (NUS) قد يستمر ويتعمق، مما قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات والانسحابات. ومع ذلك، فإن هذه التطورات تظهر أيضًا أن الطلاب على استعداد لاتخاذ مواقف قوية ومناقشة قضايا معقدة مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والضغط من أجل التغيير.

وفي الختام، يمثل قرار جمعية طلاب جامعة كامبريدج لحظة فارقة في الحركة الطلابية البريطانية، ويعكس التزامًا متزايدًا بالتضامن مع الشعب الفلسطيني. نتوقع المزيد من النقاشات والأنشطة الطلابية حول هذا الموضوع في المستقبل القريب، مع تأثير محتمل على السياسات العامة والمواقف السياسية تجاه القضية الفلسطينية. للمزيد من التحليلات حول هذا الموضوع، ندعوكم للاشتراك في نشرتنا الإخبارية.

شاركها.