توشك إيران على إبرام صفقة لشراء صواريخ كروز خارقة للصوت مضادة للسفن من الصين، حسبما أفادت وكالة رويترز يوم الثلاثاء، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة شن هجوم جديد على الجمهورية الإسلامية. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وسط بناء أمريكي للقوات وزيادة التعاون الدفاعي بين طهران وبكين.
## صفقة صواريخ دفاعية: إيران والصين تقتربان من اتفاق
تفيد تقارير بأن المفاوضات بين الصين وإيران بدأت منذ عامين، لكنها تسارعت بشكل ملحوظ منذ يونيو 2025، عقب انضمام الولايات المتحدة إلى حرب إسرائيل على إيران وشن ضربات على ثلاث منشآت نووية. تشمل الأسلحة قيد المناقشة صواريخ CM-302، التي تتميز بمدى يبلغ حوالي 290 كيلومترًا، وقدرة على التهرب من الدفاعات البحرية.
جاء الكشف الأولي عن تعميق الروابط الدفاعية بين إيران والصين في أعقاب الهجوم الأمريكي من قبل موقع Middle East Eye. وقد كشفت MEE في يونيو 2025 عن شراء إيران لبطاريات صواريخ صينية أرض-جو لأغراض دفاعية.
لم يوضح مسؤولان عربيان عدد بطاريات الصواريخ التي تلقتها إيران من الصين في ذلك الوقت، لكن أحد المسؤولين أشار إلى أن إيران كانت تدفع ثمن هذه الصواريخ بشحنات نفطية. تعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، وتشير تقديرات وكالة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ما يقرب من 90% من صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات تتجه إلى بكين.
### تحديات دبلوماسية وسياسية
على الرغم من العلاقات التاريخية، يتردد في المنطقة أن الصين قد تكون حذرة من التورط بشكل كبير في النزاع. تأتي هذه الصفقة المحتملة بينما تسعى بكين وواشنطن إلى تحسين علاقاتهما بعد توترات تجارية. أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء أن الولايات المتحدة ترغب في علاقات مستقرة مع الصين، لكنها لا تثق بهذا البلد. ومن المتوقع أن يحضر الرئيس دونالد ترامب قمة رفيعة المستوى في الصين مع نظيره، الرئيس شي جين بينغ، في أبريل.
## تعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية
في ظل الهجوم الأمريكي والإسرائيلي المشترك في يونيو 2025، تعرضت القدرات العسكرية الإيرانية لضربات قوية، خاصة الدفاعات الجوية. في حين أن إيران يُعتقد أنها تستخدم أنظمة S-300 الروسية، وهي قادرة على الاشتباك مع الطائرات والطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى توفير بعض القدرة على الدفاع ضد صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، فإن صواريخ CM-302 الصينية المضادة للسفن تمثل تطوراً هاماً.
يقول الخبراء إن تزويد إيران بصواريخ كروز مضادة للسفن يعتبر تصعيدًا، نظرًا لكونها أسلحة هجومية. الهدف الواضح لهذه الصواريخ هو السفن الحربية الأمريكية. تاريخياً، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر البحري الضيق الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط والمنتجات البترولية المنقولة بحرًا. وقد شهدنا محاولة إغلاق مؤقت لهذا المضيق الأسبوع الماضي.
### التاريخ العسكري المشترك لإيران والصين
يعود عمق الروابط الدفاعية بين الصين وإيران إلى عقود. في أواخر الثمانينيات، حصلت إيران على صواريخ كروز HY-2 Silkworm من الصين عبر كوريا الشمالية خلال حربها مع العراق. استخدمت الجمهورية الإسلامية هذه الصواريخ لمهاجمة الكويت وناقلة نفط أمريكية العلم خلال ما عُرف بحرب الناقلات. وفي عام 2010، أشارت تقارير إلى حصول إيران على صواريخ HQ-9 المضادة للطائرات من الصين.
## مضيق هرمز: مفترق طرق استراتيجي
تُشكل المناورات العسكرية المشتركة بين إيران والصين وروسيا التي جرت في مضيق هرمز وخليج عمان وشمال المحيط الهندي مؤشرًا على التعاون المتنامي. شهد مضيق هرمز أزمات سابقة، مثل حصاره خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، مما أدى إلى انخفاض الشحن التجاري وارتفاع حاد في أسعار النفط.
ومع ذلك، فإن شن هجمات بحرية قد ينعكس سلبًا على كل من إيران وبكين. يمر حوالي 45% من إجمالي واردات الصين النفطية عبر مضيق هرمز. وعلى الرغم من وجود خط سكك حديدية بين الصين وإيران، إلا أن النفط الخام المنقول بحرًا يمثل الغالبية العظمى من صادرات إيران إلى الصين.
### خاتمة
في ظل هذه التطورات، تتزايد التكهنات حول مستقبل العلاقات الإيرانية الصينية، والتداعيات المحتملة على الاستقرار الأمني في منطقة الشرق الأوسط. إن صفقة شراء صواريخ كروز خارقة للصوت مضادة للسفن من الصين ليست مجرد صفقة أسلحة، بل هي مؤشر على تحالفات متنامية قد تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية. يبقى أن نرى كيف ستتعامل الولايات المتحدة ودول المنطقة مع هذا التحول في المشهد الدفاعي.
