الاستعداد للمستقبل: خطط بقاء إيران في عهد خامنئي

في خضم التوترات المتصاعدة والتحولات السياسية المعقدة، كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عن تكليف المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، مسؤول الأمن القومي الأول في البلاد بمهمة حاسمة تتعلق ببقاء النظام في استمرارية الحكم في إيران في حالات الهجوم أو الاغتيال. تعكس هذه التوجيهات الاستباقية رؤية خامنئي لضمان استقرار الجمهورية الإسلامية في مواجهة أي تهديدات محتملة، سواء كانت خارجية أو داخلية.

آليات استمرارية الحكم في إيران: استراتيجية الأذرع المتعددة

وفقًا لما نشره التقرير يوم الأحد، استندت صحيفة نيويورك تايمز في معلوماتها إلى عدد من كبار المسؤولين وأعضاء الحرس الثوري الإيراني، الذين أكدوا أن خامنئي أصدر سلسلة من التوجيهات الهادفة إلى تأمين بقاء الحكومة الإيرانية. تتضمن هذه التوجيهات إنشاء أربع طبقات من الخلافة للمناصب العسكرية والحكومية الرئيسية التي يعينها المرشد الأعلى، بالإضافة إلى تعليمات موجهة لكبار المسؤولين بتعيين ما يصل إلى أربعة بدائل لكل منصب.

شبكة من الثقات لضمان الاستقرار

في حال انقطاع الاتصال بالمرشد الأعلى أو تعرضه للاغتيال، فقد فوض خامنئي صلاحيات هامة لمجموعة مقربة من المقربين والموثوقين. تستند هذه التفاصيل إلى معلومات شاركها مسؤولون كبار ودبلوماسيون وقادة عسكريون مع الصحيفة.

يُذكر اسم علي لاريجاني ضمن هذه المجموعة المحدودة من الشركاء السياسيين والعسكريين المقربين، والذين ستوكل إليهم مهمة ضمان بقاء إيران في حالة وقوع هجمات أمريكية-إسرائيلية أو اغتيال القيادة العليا لطهران. لاريجاني، الذي عين في أغسطس بمنصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو الهيئة التي تتمتع بالسلطة النهائية على قرارات الأمن والسياسة الخارجية في البلاد، يلعب دورًا محوريًا في هذه الاستراتيجية.

لاريجاني: صمام الأمان في ظل التحديات

خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو، كان خامنئي قد سمى ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته. وعلى الرغم من أن لاريجاني ليس ضمن المنافسين المحتملين لمنصب المرشد الأعلى، نظرًا لكونه ليس رجل دين شيعيًا رفيع المستوى، إلا أنه يعد من بين أفضل المرشحين لإدارة البلاد في حال تعرض أعلى هرم في السلطة للاجتياح.

يشير التقرير إلى أن شخصيات أخرى مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس السابق حسن روحاني، مدرجة أيضاً ضمن قائمة المرشحين المحتملين من قبل المصادر.

الأهمية المتزايدة لدور لاريجاني

لا يقتصر دور لاريجاني على وضعه في خطط الاستمرارية فحسب، بل يبرز دوره في التفاعلات الدبلوماسية الأخيرة. فقد كشف التقرير عن وجود تواصل بين واشنطن وطهران في ظل الاضطرابات التي تشهدها إيران.

فبعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران إذا قتلت المتظاهرين، حاول المبعوث الأمريكي للمنطقة ستيف ويتكوف التواصل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. لكن عراقجي، وبدلاً من الرد مباشرة، طلب من الرئيس مسعود بيشكيان الإذن للتواصل مع ويتكوف، إلا أن بيشكيان وجهه بدلًا من ذلك للحصول على موافقة لاريجاني. يعكس هذا الموقف بوضوح الدور المتنامي والهام الذي بات يشغله لاريجاني في استمرارية الحكم في إيران.

يبدو أن الرئيس بات يتقبل بشكل متزايد ضرورة تفويض السلطة إلى لاريجاني في بعض الملفات الحساسة.

مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة

تأتي هذه التطورات في سياق التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وتتزامن مع محاولات دبلوماسية حذرة رغم حدة الخطاب. كانت المحادثات التي جرت هذا الأسبوع في سلطنة عمان بمثابة محاولة أخيرة لتجنب أي عمل عسكري محتمل من قبل الولايات المتحدة، وقد حذر خامنئي ترامب يوم الثلاثاء من أنه لن يتمكن من “تدمير” الجمهورية الإسلامية.

وفقًا لوكالة فرانس برس، جرت هذه المحادثات بسرية، حيث قامت الشرطة الدبلوماسية بمنع الوصول إلى الطريق الخاص لمقر إقامة السفارة العمانية في بلدية كولوني.

خلاصة وتطلع للمستقبل

تؤكد التقارير الواردة على اهتمام القيادة الإيرانية بضمان استمرارية الحكم في إيران عبر خطط شاملة تهدف إلى مواجهة أي طارئ. إن تعيين لاريجاني في منصب حيوي كهذا، وتفويض صلاحيات واسعة له، يعكس منهجية تستند إلى تكوين شبكة قوية من القيادات القادرة على تسيير دفة الأمور في أصعب الظروف. يبقى المستقبل مفتوحًا على كافة الاحتمالات، مع استمرار التفاعلات المعقدة بين طهران والقوى الدولية، وتزايد أهمية استعدادات القيادة الإيرانية الداخلية.

شاركها.