تزايد التوتر الإقليمي والدولي يثير مخاوف بشأن تدخل أمريكي محتمل في إيران، خاصةً بعد الأحداث الأخيرة في فنزويلا. تشير تقارير إعلامية إسرائيلية وتصريحات لمسؤولين أمريكيين بارزين إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد يضع إيران على قائمة تدخلاته الخارجية، مستفيدًا من الزخم الناتج عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. هذا الموضوع، التدخل الأمريكي في إيران، يثير تساؤلات حول السيناريوهات المحتملة وتداعياتها على المنطقة والعالم.
تطورات الأحداث وتصعيد اللهجة
أفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية يوم الاثنين أن الولايات المتحدة تدرس “بعض التدخلات” في الاحتجاجات الجارية في إيران. ويأتي هذا التقييم في أعقاب اعتقال مادورو، حيث يرى البعض في إسرائيل أن هذا الإجراء قد يشير إلى مستوى جديد من المخاطرة لدى الولايات المتحدة في التدخل في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تعزز هذا الاحتمال من خلال ظهور السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام على شبكة فوكس نيوز وهو يرتدي قبعة بيسبول تحمل شعار “لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى”، قائلًا: “أدعو وأتمنى أن يكون عام 2026 هو العام الذي نجعل فيه إيران عظيمة مرة أخرى”. هذه التصريحات النارية، وبثها الإعلام، تحمل الكثير من الدلالات حول التوجهات السياسية المحتملة.
تحذيرات ترامب بشأن إيران
قبل اعتقال مادورو بوقت قصير، حذر الرئيس ترامب إيران من أن الولايات المتحدة قد تتدخل “لإنقاذ” الشعب الإيراني إذا استمرت الحكومة في قمع الاحتجاجات بقوة. وكتب ترامب على منصة TruthSocial: “إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، وهو ما اعتدت عليه، فستأتي الولايات المتحدة الأمريكية لإنقاذهم. نحن مستعدون ومسلحون وجاهزون للانطلاق. شكرًا على اهتمامكم بهذا الأمر!”
هذه التصريحات، بالإضافة إلى الأحداث في فنزويلا، أثارت قلق العديد من الدول. لا تقتصر المخاوف على إيران فحسب، بل تمتد لتشمل دولًا أخرى في المنطقة، مثل كوبا وكولومبيا والمكسيك، التي أشار إليها ترامب على أنها قد تكون مستهدفة أيضًا.
احتجاجات إيران وتصاعد العنف
تأتي هذه التطورات في ظل احتجاجات واسعة النطاق في إيران، اندلعت بسبب الأزمة الاقتصادية وتدهور قيمة الريال الإيراني، الذي انهار تحت وطأة العقوبات الأمريكية. وتشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن ستة عشر شخصًا حتى الآن في هذه الاحتجاجات.
شارك العديد من المسؤولين الجمهوريين سابقًا، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، في إظهار التأييد للـ الاحتجاجات في إيران، ورسموا أوجه تشابه بين سقوط مادورو وحالة إيران. كتب بومبيو على منصة X (تويتر سابقًا): “بينما يبحر مادورو نحو نيويورك، فإن الشعب الفنزويلي لديه الآن فرصة أكبر للحرية، والشعب الأمريكي سيكون قادرًا على محاكمة رجل قام بتهريب المخدرات لقتلنا. أدعو القادة الإيرانيين – الذين دعموا مادورو – ألا يكونوا قادرين قريبًا على إيذاء الشعب الإيراني العظيم”.
ردود الفعل الدولية وتداعيات الاعتقال
اعتقل الجيش الأمريكي الرئيس الفنزويلي مادورو في عملية جريئة من العاصمة كاراكاس في وقت مبكر من يوم السبت، بينما قامت طائرات مقاتلة أمريكية بقصف منشآت عسكرية وقواعد رئيسية في جميع أنحاء البلاد. وقد أثارت هذه العملية موجة من الإدانات والتحذيرات من قبل العديد من الدول.
في هذه الأثناء، تشير التقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يزور الرئيس ترامب في فلوريدا قبل وقت قصير من الهجوم على فنزويلا. وأدلى نتنياهو أول تعليقات له بشأن الاحتجاجات الإيرانية يوم الأحد، قائلًا: “إن حكومة إسرائيل، ودولة إسرائيل، وسياستي الشخصية – نحن نتفق مع نضال الشعب الإيراني وطموحاته في الحرية والعدالة”. وأضاف: “من المحتمل جدًا أننا في لحظة يسيطر فيها الشعب الإيراني على مصيره”.
المخاوف من تصعيد إقليمي
ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن عدد القتلى في الهجوم الأمريكي على فنزويلا ارتفع إلى 80 شخصًا، بينهم مدنيون وأفراد من قوات الأمن، وأن هذا العدد قد يرتفع أكثر. هذا التطور يثير مخاوف جادة من احتمال التصعيد الإقليمي، خاصةً مع التوترات القائمة بالفعل في المنطقة. ويخشى المراقبون من أن أي تدخل عسكري في إيران قد يؤدي إلى اندلاع حرب واسعة النطاق، لها تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
الدول التي تربطها علاقات وثيقة بمادورو، مثل الصين وروسيا وإيران، قد تتخذ إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة أو تقدم الدعم لإيران في حال تعرضت للتهديد. هذا السيناريو يؤكد على أهمية الدبلوماسية والحلول السلمية لتجنب مزيد من التصعيد.
في الختام، الوضع الحالي يتطلب حذرًا شديدًا وتقييمًا دقيقًا للمخاطر. الخطابات التصعيدية والتصرفات المتهورة قد تدفع المنطقة نحو حافة الهاوية. من الضروري أن تسعى جميع الأطراف إلى الحوار والتفاوض وإيجاد حلول سياسية للاحتجاجات في إيران، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى أزمة إيران وتفاقم الوضع الإقليمي. نتمنى أن يسود المنطق والحكمة لتجنب سيناريو كارثي.
