لا يحتاج المرء إلى أن يكون ذكياً بشكل استثنائي ليدرك أن الأحداث ستصل إلى مستواها الحالي عشية اغتيال الزعيم الفلسطيني ورئيس المقاومة الفلسطينية إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران أثناء مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، وأننا سنكون على مرمى حجر من حرب شاملة.

وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى الهشاشة التي يشهدها النظام السياسي الأميركي وعجز الرئيس جو بايدن وفريقه، دون تبرئة الإدارة الأميركية المليئة بفريق من الصهاينة المتحمسين الذين يريدون فرض هذا الكيان الإجرامي العنصري وجعله يهيمن على المنطقة بحجة “السلام”، وهو ما بات واضحاً في الخطاب الأميركي والإسرائيلي القائم على الإبادة الجماعية والقتل والقبول بما لا يقل عن الاستسلام الكامل كما هو مطلوب من حماس اليوم في قطاع غزة.

إن هذا الهشاشة الأميركية التي يتحمل بايدن المسؤولية عنها بشكل رئيسي، حيث أصبح عاجزاً عن ممارسة أي دور في إدارة بلاده، ناهيك عن إدارة الشؤون الدولية، أدت إلى هيمنة اللوبي الصهيوني على القرار الأميركي، مما دفع باتجاه حرب شاملة، حتى لو أدى ذلك إلى حرب عالمية ثالثة، لن يتردد بايدن في الانخراط فيها.

اقرأ: أميركا اللاتينية تحذر من أن استهداف هنية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة والعالم

في مقال سابق، ذكرت أن بنيامين نتنياهو مدعوم من لوبي قوي في الولايات المتحدة، وخاصة في دوائر صنع القرار مثل الكونجرس. ومع وجود رئيس غير نشط نسبيًا مثل بايدن، قد يصعد نتنياهو العدوان ضد دول مثل لبنان وإيران واليمن. وقد يؤدي هذا إلى جر الولايات المتحدة إلى المنطقة وتورطها في حرب إقليمية غير مسبوقة، مما يحول تركيزها عن المصالح الاستراتيجية في سياق المنافسة مع الصين وغيرها.

وتشير الأحداث الأخيرة إلى تراجع السيادة والهيمنة الأميركية على المستويين الدولي والمحلي. ورغم مزاعم أميركا المتكررة حول تعزيز السلام وإشراك دول عربية جديدة في جهود التطبيع الإقليمية التي تقودها المملكة العربية السعودية، إلا أن سياستها في بناء تحالف عربي إسرائيلي يُعرف باسم “الناتو العربي” قد تم إنكارها، خاصة بعد المواجهة مع إيران ردًا على استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق بسوريا. ومع ذلك، فإن هذه المواجهة بمثابة دليل على وجود التحالف. وسوف يكون محركًا أساسيًا لشرعية الأنظمة العربية وسيكون سببًا في انهيار بعضها ودخول المنطقة في حالة من عدم الاستقرار الدائم، والتي ستوجه في المقام الأول ليس فقط ضد إسرائيل ولكن أيضًا ضد الولايات المتحدة.

وليس من المستغرب أن تكون أول ضحايا هذه المغامرة التي يقودها مجرم الحرب الصهيوني المتطرف نتنياهو هي الأنظمة العربية، وسيكون الخاسر في هذه المواجهة هو التفوق والسيادة الأميركية المتآكلة يوما بعد يوم.

ونذكر أن بعض العرب انضموا إلى ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، على الرغم من تصنيف النازيين للعرب على أنهم أدنى البشر، ليس حباً في النازية، بل كراهية لبريطانيا والاستعمار البريطاني.

هل يدق نتنياهو طبول الحرب بتنفيذ عمليات اغتيال؟ – كاريكاتير (سباعنة/ميدل إيست مونيتور)

ليس من المستبعد أن تقف إسرائيل، التي اغتالت إسماعيل هنية والقيادي في حزب الله فؤاد شكر في عواصم سيادية دون أن تلتزم بأي قانون أو عرف أو خطوط حمراء، وراء سلسلة من الاغتيالات الإجرامية. فاغتيال هنية يعيد فتح ملف اغتيال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، حيث شكك البعض في ظروف وفاته، ورجحوا أن تكون عملية اغتيال رغم عدم وجود تصريحات واضحة حول الأمر.

وبدلاً من الضغط على إسرائيل لاحترام سيادة الدول والأعراف الدولية، كافحت الولايات المتحدة في دعمها وتهديدها باستخدام القوة للدفاع عنها، ومنحها الشرعية والتبرير لانتهاكاتها لتلك السيادة وارتكاب الجرائم رغم إدراكها لخطورة هذه التصرفات على المستويين الإقليمي والدولي وتأثيرها على السلام في المنطقة.

اليوم يبدو من غير المرجح أن تكون هناك أي فرصة للسلام أو وقف إطلاق نار محدود أو صفقة تبادل أسرى في قطاع غزة. فقد نشرت إسرائيل معلومات كاذبة حول أحداث السابع من أكتوبر، بما في ذلك ادعاءات الاعتداءات الجنسية وقتل الأطفال، والتي أثبتت تقارير مستقلة عدم صحتها. بالإضافة إلى ذلك، نفذت إسرائيل توجيه هنيبعل، الذي يتضمن قتل الأسرى الإسرائيليين مع آسريهم الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي لمنع أسرهم. وهذا يؤكد أن إسرائيل ليست مهتمة بالسلام أو الهدوء، حتى على نطاق محدود.

خلال الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، كانت إسرائيل مسؤولة عن الدمار الشامل وكذلك عن تصفية جميع الأسرى الذين تحتجزهم المقاومة الفلسطينية في غزة من خلال إبادتهم مع الشعب الفلسطيني. وهذا يفسر العدد الكبير من الأسرى الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي خلال الحرب.

إن العالم يواجه كارثة جديدة تقودها إسرائيل، عنوانها الرئيسي ضعف الموقف الأميركي وتلاشي الموقف الأوروبي إلى حد التماهي مع الموقف الصهيوني. وعلينا أن نستعد لمرحلة بالغة الدماء والتحدي.

اقرأ: هنية يؤدي واجبه تجاه فلسطين بشرف كبير

الآراء الواردة في هذه المقالة تعود للمؤلف ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لموقع ميدل إيست مونيتور.

شاركها.