كشف تقرير جديد أصدرته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أن عشرين في المائة من الأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 2000، قتلوا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بمعدل طفل واحد كل يومين.
وتغطي الدراسة، التي تحمل عنوان “استهداف الطفولة: الأطفال الفلسطينيون الذين قتلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية المحتلة”، الفترة من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 31 يوليو/تموز 2024. وتوثق الدراسة مقتل 141 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مما يثير مخاوف جدية بشأن الاستهداف المتعمد للأطفال والحرمان المنهجي من الرعاية الطبية للقاصرين المصابين.
لقد قتلت إسرائيل بالفعل أكثر من 18 ألف طفل في هجومها العسكري على غزة. أما حصيلة القتلى نتيجة للعدوان الإسرائيلي، الذي وصفته محكمة العدل الدولية بأنه إبادة جماعية، فقد تجاوزت 41 ألف قتيل، أغلبهم من النساء والأطفال.
وقال خالد قزمار، المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال: “إن القوات الإسرائيلية تقتل الأطفال الفلسطينيين بوحشية وقسوة متعمدة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل عاجل لفرض حظر على الأسلحة وفرض عقوبات لحماية أرواح الأطفال الفلسطينيين”.
يقرأ: اتهام إسرائيل باستخدام طفل كدرع بشري خلال مداهمة في الضفة الغربية المحتلة
وترسم نتائج التقرير صورة قاتمة للوضع. فوفقاً للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنون 116 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. بالإضافة إلى ذلك، فقد لقي 25 طفلاً فلسطينياً حتفهم في هجمات جوية، مما يسلط الضوء على استخدام القوة غير المتناسبة في المناطق المكتظة بالسكان.
ومن المثير للقلق بشكل خاص الكشف عن أن القوات الإسرائيلية منعت في 43% من الحالات الأطفال الفلسطينيين المصابين عمداً من تلقي الرعاية الطبية، مما يثير تساؤلات خطيرة حول الامتثال للقانون الإنساني الدولي والحق الأساسي في المساعدة الطبية.
ويلقي التقرير الضوء أيضاً على تكثيف الغارات على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والتي قُتل خلالها ما لا يقل عن 49 طفلاً فلسطينياً. وقد أسفرت مثل هذه العمليات، التي غالباً ما تُنفذ في مناطق مكتظة بالسكان، عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وتدمير واسع النطاق.
ومما زاد من تفاقم المأساة قيام السلطات الإسرائيلية بمصادرة جثث 18 طفلاً فلسطينياً، وهي ممارسة تنتهك القانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي. ولا يحرم هذا الفعل الأسر من الحق في الحداد على أحبائهم على النحو اللائق فحسب، بل يعوق أيضاً التحقيقات المستقلة في ظروف هذه الوفيات.
وسلط مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عايد أبو قطيش، الضوء على غياب المساءلة، قائلاً: “لم تتم محاسبة أي شخص على قتل هؤلاء الأطفال، مما يشجع القوات الإسرائيلية على مواصلة القتل دون عقاب”.
ويشير التقرير أيضًا إلى استخدام الرصاص المتمدد في بعض عمليات القتل، وهو ما يشكل جريمة حرب يمكن ملاحقتها أمام المحكمة الجنائية الدولية. كما يسلط التقرير الضوء على التشجيع المنهجي للعنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الأطفال الفلسطينيين، حيث تفشل القوات الإسرائيلية في كثير من الأحيان في منع مثل هذه الاعتداءات، بل وتتعاون مع المستوطنين.
وأشار تقرير صادر عن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في عام 2018 إلى أن طفلاً فلسطينياً قُتل على يد جندي إسرائيلي كل ثلاثة أيام، في المتوسط، منذ عام 2000. وعندما يؤخذ في الاعتبار عدد القتلى على مدى السنوات الست الماضية، فهذا يعني أن: لقد قتلت إسرائيل، في المتوسط، يموت طفلان فلسطينيان كل يوم على مدى السنوات الأربع والعشرين الماضيةإحصائية مذهلة ومخزية.
وتتضمن منهجية البحث التي تتبعها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال جمع إفادات من شهود عيان وفقًا لمعايير الأمم المتحدة، والبحث عن التقارير الطبية وتسجيلات كاميرات المراقبة عند توفرها، وتأكيد هوية كل طفل من خلال الوثائق الرسمية. وتدعو المنظمة إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة، بما في ذلك حظر الأسلحة والعقوبات، لحماية أرواح الأطفال الفلسطينيين.
