إسرائيل تُهدد بتعليق عمل المنظمات الإنسانية في غزة وسط تحذيرات من تدهور كارثي

أعلنت إسرائيل يوم الخميس أنها ستمنع 37 منظمة غير حكومية دولية تعمل في قطاع غزة من مواصلة أنشطتها، وذلك لعدم امتثالها للمواعيد النهائية لتقديم ما وصفته بـ “معايير الأمن والشفافية”، وتحديداً الكشف عن معلومات حول موظفيها الفلسطينيين. هذا القرار يثير مخاوف واسعة النطاق من تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة في القطاع، خاصةً مع تحذيرات الأمم المتحدة من عواقب وخيمة. وتعتبر المنظمات الإنسانية في غزة شريان حياة لسكان القطاع، والقيود المفروضة عليها قد تؤدي إلى كارثة حقيقية.

قرار إسرائيل بتعليق عمل المنظمات الإنسانية: تفاصيل وخلفيات

أفادت وزارة شؤونDiaspora ومكافحة معاداة السامية في بيان لها، بأنه سيتم تعليق تراخيص المنظمات التي لم تستوفِ المعايير المطلوبة، وأن هذه المنظمات يجب أن توقف عملياتها بحلول الأول من مارس 2026. وقد تلقت المنظمات المعنية إخطارًا رسميًا بإلغاء تراخيصها اعتبارًا من الأول من يناير 2026.

وتشير إسرائيل إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى منع الجهات التي تتهمها بدعم الإرهاب من العمل في الأراضي الفلسطينية. وقالت الوزارة إن “الفشل الرئيسي الذي تم تحديده هو رفض تقديم معلومات كاملة وقابلة للتحقق بشأن موظفيها، وهو مطلب حاسم مصمم لمنع تسلل العناصر الإرهابية إلى الهياكل الإنسانية”.

ردود فعل دولية وانتقادات واسعة النطاق

أثار هذا القرار موجة من الانتقادات الدولية. ووصفت الأمم المتحدة القرار بأنه “مفزع”، وحثت الدول على الضغط على إسرائيل لإعادة النظر فيه. وقال فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن “هذه التعليقات التعسفية تجعل الوضع الذي لا يطاق بالفعل أسوأ بالنسبة لسكان غزة”.

كما أعرب فيليب لازاريني، رئيس وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (أونروا)، عن قلقه من أن هذا الإجراء يمثل “سابقة خطيرة”، مشيرًا إلى أنه “الفشل في التصدي لمحاولات السيطرة على عمل المنظمات الإغاثية سيؤدي إلى تقويض المبادئ الإنسانية الأساسية”.

بالإضافة إلى ذلك، دعت وزراء خارجية عشر دول، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة، إسرائيل إلى “ضمان الوصول” إلى المساعدات في قطاع غزة، حيث وصفوا الوضع الإنساني بأنه “كارثي”.

المنظمات المتضررة واتهامات إسرائيل

تشمل قائمة المنظمات المتضررة منظمات بارزة مثل أطباء بلا حدود (MSF)، ورؤية العالم الدولية، وأوكسفام. واتهمت إسرائيل أطباء بلا حدود بوجود موظفين اثنين منهم أعضاء في حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وردت أطباء بلا حدود بأن طلب مشاركة قائمة موظفيها “قد يكون انتهاكًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي”، وأكدت أنها “لن توظف عن علم أشخاصًا يشاركون في أنشطة عسكرية”.

في المقابل، نددت 18 منظمة غير حكومية إسرائيلية يسارية بقرار حظر نظرائها الدوليين، مشيرة إلى أن “إطار التسجيل الجديد ينتهك المبادئ الإنسانية الأساسية للاستقلالية والحياد”. واعتبرت هذه المنظمات أن هذا الإجراء هو “تسليح للبيروقراطية يؤدي إلى إرساء حواجز أمام المساعدة ويجبر المنظمات الحيوية على تعليق عملياتها”.

الوضع الإنساني في غزة: تدهور مستمر

يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية مأساوية. فقد دمر أو تضرر ما يقرب من 80٪ من المباني بسبب الحرب، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة. وقد فقد حوالي 1.5 مليون من سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة منازلهم، وفقًا لأمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات غير الحكومية الفلسطينية في غزة.

الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم يومًا بعد يوم، والقيود المفروضة على عمل المنظمات الإغاثية ستزيد الوضع سوءًا. إن ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في غزة أمر بالغ الأهمية لتخفيف المعاناة وتجنب كارثة إنسانية أكبر.

مستقبل العمل الإنساني في غزة

يثير هذا القرار تساؤلات حول مستقبل العمل الإنساني في غزة. فهل ستتمكن المنظمات الإنسانية من الاستمرار في تقديم المساعدة للمحتاجين في ظل هذه القيود؟ وهل ستتراجع إسرائيل عن قرارها؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مصير ملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون على هذه المنظمات للبقاء على قيد الحياة. من الضروري أن تضغط المجتمع الدولي على إسرائيل لضمان استمرار عمل المنظمات غير الحكومية في غزة، وأن تحترم حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

شاركها.