تجددت الاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية هذا الأسبوع، حيث أعلنت السلطات اللبنانية عن سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية وشرقية من لبنان. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر وعدم الاستقرار الإقليمي، وتثير مخاوف جدية بشأن تصعيد محتمل للأعمال العدائية. هذا المقال يستعرض تفاصيل هذه الغارات، والتحذيرات الإسرائيلية، وردود الفعل اللبنانية، والخلفية العامة للوضع الأمني ​​على الحدود.

غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان وتصعيد التوترات

أفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية، يوم الاثنين، بإطلاق الجيش الإسرائيلي غارات جوية على بلدات في جنوب وشرق لبنان. سبقت هذه الغارات تحذيراً نادراً من الجيش الإسرائيلي، أعلن فيه عن استهداف مواقع يُزعم أنها تابعة لحركتي “حزب الله” و”حماس” في أربع قرى هي كفر حطّا، وعنان، والمنارة، وعين التينة. يُذكر أن هذا التحذير هو الأول من نوعه يصدره الجيش الإسرائيلي هذا العام، مما يشير إلى تغيير محتمل في طبيعة الاستهداف.

شهدت كفر حطّا، إحدى القرى المستهدفة، خروج العشرات من العائلات بعد صدور التحذير، في ظل نشاط مكثف لطائرات الاستطلاع في المنطقة. وافادت التقارير عن استعداد فرق الإسعاف والإطفاء للتعامل مع أي طارئ. وفي وقت لاحق، أبلغت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) عن غارات أخرى بالقرب من بلدتي السكسكية وسارافند في جنوب لبنان، دون سابق إنذار.

ووفقاً لـNNA، فقد تسببت الغارة على بلدة المنارة في شرق لبنان في “تدمير منزل بشكل كامل وأضرار جسيمة بالمنازل المجاورة والسيارات والمؤسسات التجارية”. وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان له أنه “بدأ في ضرب أهداف لحزب الله وحماس الإرهابية في لبنان”.

تفاصيل الأهداف المعلنة للغارات الإسرائيلية

أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، العقيد أفيخاي أدرعي، في منشورين منفصلين على منصة X، أن القرى المستهدفة هي كفر حطّا وعنان في جنوب لبنان، والمنارة وعين التينة في شرق لبنان. وأضاف أدرعي أن الجيش سيستهدف مواقع لحزب الله في كفر حطّا وعين التينة، ومواقع لحماس في عنان والمنارة.

وذكرت NNA أن المنزل المستهدف في المنارة يعود إلى شرحبيل السيد، وهو قيادي في حماس قُتل في غارة إسرائيلية سابقة عام 2024. هذا الاستهداف المباشر لقيادي في حماس داخل الأراضي اللبنانية يمثل تصعيداً ملحوظاً في المواجهة.

استمرار الغارات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار

على الرغم من مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن إسرائيل تواصل تنفيذ غارات منتظمة على لبنان، مدعية أنها تستهدف مواقع وعناصر تابعة لحزب الله، وأحياناً أهدافاً تابعة لحماس.

يشهد الوضع تصاعداً ملحوظاً، ففي الأحد الماضي، قُتل شخصان في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة على بعد حوالي 10 كيلومترات من الحدود. وفي نوفمبر الماضي، تسببت غارة إسرائيلية على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان في مقتل 13 شخصاً، وهو ما أثار غضبًا واسعًا. ودافعت إسرائيل عن عمليتها، قائلة إنها استهدفت مركباً لحماس، وهو ما رفضته حركة حماس.

كما استهدفت إسرائيل “الجمعية الإسلامية”، وهي حليفة لحماس في لبنان، والتي أعلنت مسؤوليتها عن العديد من الهجمات ضد إسرائيل قبل وقف إطلاق النار. هذه الأحداث تؤكد التحديات المستمرة التي تواجه الأمن والاستقرار في المنطقة.

جهود نزع السلاح والتحذيرات من تصعيد محتمل

تحت ضغط أمريكي كبير، وخوفاً من توسع نطاق الغارات الإسرائيلية، تعهدت بيروت بنزع سلاح حزب الله، الذي تضعف قوته بعد أكثر من عام من العداء مع إسرائيل، بما في ذلك شهرين من الحرب المفتوحة التي انتهت باتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.

من المتوقع أن يكمل الجيش اللبناني نزع السلاح جنوب نهر الليطاني – على بعد حوالي 30 كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل – بحلول نهاية عام 2025، قبل التوجه إلى معالجة بقية مناطق البلاد. ومع ذلك، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون سعار، أن جهود نزع السلاح “بعيدة كل البعد عن كافية”.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء اللبناني يوم الخميس لمناقشة تقدم الجيش في هذا الصدد. كما ستجتمع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار – التي تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة – هذا الأسبوع.

الخسائر البشرية المتزايدة

تشير حصيلة وكالة فرانس برس، بناءً على تقارير وزارة الصحة اللبنانية، إلى مقتل ما لا يقل عن 350 شخصًا نتيجة لإطلاق النار الإسرائيلي في لبنان منذ وقف إطلاق النار. هذا العدد المرتفع من الضحايا يثير تساؤلات حول فعالية آليات حماية المدنيين، ويدعو إلى ضرورة إيجاد حلول سياسية تنهي دائة العنف. الأمن اللبناني يشكل أولوية قصوى في ظل هذه الظروف.

من الواضح أن الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية هش للغاية، ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب مزيد من التصعيد. إن استمرار الغارات الإسرائيلية، والتحذيرات المتزايدة، والتحديات التي تواجه جهود نزع السلاح، كلها عوامل تساهم في تفاقم التوتر وعدم الاستقرار. الوضع الميداني في لبنان يتطلب متابعة دقيقة وتحليلاً معمقاً. الهدنة على الحدود الجنوبية هي مطلب شعبي وأمني لإنهاء معاناة السكان المحليين.

شاركها.