جيفري إبستين وصندوق “الطيور السوداء”: صفقة باكستان السرية لدعم حرب اليمن
كشفت رسالة بريد إلكتروني صادرة عن وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل مفاجئة حول اجتماعات جيفري إبستين، المدان بالاتجار الجنسي بالأطفال، بخصوص صفقة سرية لباكستان لإرسال قوات خاصة، تُعرف بـ”الطيور السوداء”، إلى الحدود السعودية مع اليمن لدعم التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد المتمردين الحوثيين. تأتي هذه المعلومات لتسلط الضوء على شبكة علاقات إبستين الواسعة وتورطه المحتمل في قضايا جيوسياسية معقدة.
تفاصيل الصفقة السرية: “الطيور السوداء” في الساحة اليمنية
تعود الرسالة، بتاريخ 7 أبريل 2015، إلى “نصرة حسن”، وهي باكستانية عملت سابقًا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وكانت في ذلك الوقت مستشارة في المعهد الدولي للسلام. تم توجيه الرسالة إلى رئيس المعهد حينها، تيري رود-لارسن، الدبلوماسي النرويجي الشهير بدوره في اتفاقيات أوسلو.
تتضمن الرسالة ملخصًا لمحادثات أجريت بين باكستان والسعودية بشأن الحرب في اليمن. في ذلك الوقت، كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يشغل منصب وزير الدفاع، وكان يعمل مع الإمارات العربية المتحدة لتشكيل تحالف ضد الحوثيين، الذين سيطروا على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال غرب اليمن قبل عام من ذلك. تسببت ضربات التحالف على اليمن في أزمة إنسانية كبرى، بينما رد الحوثيون بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية والإمارات.
دور جيفري إبستين وعلاقاته المشبوهة
لم تظهر الرسالة أي اتصال مباشر بين حسن وإبستين، لكنها تم تمريرها إليه من قبل رود-لارسن في نفس اليوم. على الرغم من أن دوافع إبستين وراء اهتمامه بهذه الصفقة ليست واضحة تمامًا، إلا أن توقيت الرسالة يشير إلى أن إبستين كان يتلقى معلومات إضافية حول الصراع اليمني، الذي له عواقب وخيمة على المنطقة الخليجية وبحر الأحمر حتى يومنا هذا.
وتشير الرسالة، التي وُصفت بـ”سرية للغاية”، إلى رغبة الرياض في استخدام جنود باكستانيين لـ”السيطرة على شريط أرضي داخل اليمن على جزء حساس من الحدود السعودية”. كما ذكرت الرسالة أن السعودية رغبت في استخدام طائرات مقاتلة باكستانية من طراز JF-17، مشيرة إلى أن إلكترونياتها الصينية “جيدة مثل الأمريكية”، ولكن “الأسلحة وأنظمة التسليم ليست بجودة الأمريكية”.
“الطيور السوداء” الباكستانية: جنود النخبة في الواجهة
تُعرف القوات الخاصة الباكستانية، أو “مجموعة الخدمات الخاصة”، بلقب “الطيور السوداء” نظرًا لغطاء الرأس الأسود الذي يرتدونه. وبحسب الرسالة، كانت هذه القوات على استعداد “للانتشار في حالة الضرورة القصوى”. في حين لم تشارك باكستان بشكل مباشر في التحالف ضد اليمن، حيث صوت برلمانها ضد التدخل العسكري المباشر في 10 أبريل 2015، أشارت حسن إلى وجود محادثات سرية لتقديم دعم لوجستي، بما في ذلك سفن حربية باكستانية قد توفر “دعمًا لوجستيًا” للسعودية.
كما تلمح الرسالة إلى أن إسلام أباد مارست ضغوطًا على الصين للإبقاء على أصول بحرية في المنطقة، بحجة مكافحة القرصنة. وتشير حسن إلى أن “التهديد بالقرصنة لم يعد قائمًا”، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذا الانتشار.
العلاقات المعقدة والتداعيات المستمرة
تجدر الإشارة إلى أن جيفري إبستين، الذي وُجد ميتًا في زنزانته في أغسطس 2019، كان يمتلك روابط مع أجهزة استخبارات بارزة مثل الموساد ووكالة المخابرات المركزية، بالإضافة إلى تجار الأسلحة. كما حاول أن يضع نفسه كوسيط في الأزمة الخليجية عام 2017، وكان له علاقات وثيقة برئيس دي إم وورلد السابق، سلطان أحمد بن سليم.
إن الكشف عن هذه الرسالة الإلكترونية، خاصة مع بصمات تيري رود-لارسن عليها، يعزز مصداقيتها. ورغم أن زوجة رود-لارسن، منى جول، استقالت مؤخرًا من منصبها كسفيرة للنرويج في الأردن والعراق وسط انتقادات لعلاقتها بإبستين، إلا أن هذه الوثائق تكشف عن شبكة علاقات أعمق وأكثر تعقيدًا.
تواجه منطقة الخليج وبحر الأحمر تداعيات مستمرة للصراع اليمني، وتضيف تفاصيل هذه الصفقة السرية المرتبطة بشخصية مثيرة للجدل مثل إبستين طبقة جديدة من التعقيد على فهمنا للأحداث الجيوسياسية في المنطقة.
خلاصة
تكشف رسالة البريد الإلكتروني المتعلقة بـ”الصفقة السرية الباكستانية مع السعودية بشأن اليمن” عن لمحة خطيرة عن شبكات العلاقات المتشعبة التي كان جيفري إبستين جزءًا منها. إن تورطه في مثل هذه المعلومات الحساسة حول صراع مدمر في اليمن يثير تساؤلات حول دوره الحقيقي ومسؤولياته، ويضيف بعدًا جديدًا إلى إرثه المثير للجدل. تبقى منطقة الخليج وبحر الأحمر في وضع غير مستقر، وتشير هذه الوثائق إلى أن القوى الخارجية ربما لعبت أدوارًا أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا.
