تعهد يدعم حقوق الفلسطينيين وتزايد الضغوط على المجالس المحلية
شهدت بريطانيا مؤخراً تعهداً هاماً وقعه أكثر من ألف مستشار محلي، يؤكدون فيه على التزامهم بـ”دعم الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني” وضمان عدم تواطؤ مجالسهم في “انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي”. هذا التطور يعكس اتساع نطاق الدعم للقضية الفلسطينية على المستوى المحلي في المملكة المتحدة، ويأتي في سياق جهود مستمرة لتسليط الضوء على الانتهاكات والمطالبة بالمساءلة.
تزايد التوقيعات من مختلف الأحزاب
أظهرت نتائج التعهد، الذي أطلقته حملة التضامن مع فلسطين، تفاعلاً واسعاً من قبل المستشارين المحليين. الحزب الأخضر تصدر القائمة بـ 383 توقيعاً، تليه حزب العمال بـ 359 توقيعاً، ثم الديمقراطيون الأحرار بـ 111، والحزب الوطني الاسكتلندي بـ 41. كما شارك ثمانية مستشارين من “حزبك” (Your Party)، وخمسة من المحافظين، بالإضافة إلى عدد كبير من المستقلين.
تجدر الإشارة إلى أن حملة التضامن مع فلسطين هي الجهة المنظمة للمسيرات الوطنية المؤيدة لفلسطين في لندن، وقد حظي هذا التعهد بدعم من حركات ومنظمات فلسطينية وبريطانية بارزة، منها: الحركة الشبابية الفلسطينية في بريطانيا، والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وتجمع “المسلمون يصوتون” (The Muslim Vote)، واللجنة الفلسطينية البريطانية.
ردود فعل متباينة ودوافع سياسية
لم يخلُ هذا التعهد من الجدل، حيث وصفته السفارة الإسرائيلية بأنه “محاولة مخزية للترهيب”. في المقابل، أكد عضو البرلمان عن حزب العمال، ريتشارد بورغون، في تصريح لشبكة سكاي نيوز، أن حرص العديد من مستشاري حزب العمال على توقيع هذا التعهد يهدف إلى “تسجيل دعمهم لفلسطين بشكل رسمي، وتمييز موقفهم عن الموقف الرسمي لقيادة حزب العمال”.
هذا التطور يأتي بعد تحذيرات سابقة أطلقها ستيف ريد، وزير شؤون المجتمعات المحلية بحكومة الظل لحزب العمال، في يناير، حيث نبه المجالس التي يديرونها إلى إمكانية مقاضاتها في حال قامت بمقاطعة الأعمال الإسرائيلية. واستند ريد في تحذيره إلى توجيهات حكومية صدرت عام 2016، والتي تحظر مقاطعة الشركات الإسرائيلية أو تلك التي تتعامل تجارياً مع إسرائيل.
مقاطعة الشركات المتواطئة: اتجاه متنامٍ
على الرغم من التحذيرات، شهد العام الماضي تصويت العديد من السلطات المحلية في المملكة المتحدة لصالح مقاطعة الشركات التي يُنظر إليها على أنها متواطئة في جرائم حرب إسرائيلية، أو تقدم أسلحة لإسرائيل، أو تستفيد من الاحتلال للأراضي الفلسطينية.
ففي مارس، أقرت مدينة أكسفورد خطوة لدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل، مستشهدة بقرارات محكمة العدل الدولية. كما أعلن مجلس كمبرلاند، الذي يديره حزب العمال، عن نيته سحب استثماراته من الشركات التي تزود إسرائيل بالأسلحة.
وفي ديسمبر، مرر مجلس نيوكاسل، الذي يديره حزب العمال أيضاً، قراراً يلزم بمراجعة العلاقات المالية مع الشركات “المتواطئة في الإبادة الجماعية و/أو الاحتلال غير القانوني” في غزة والضفة الغربية. بالإضافة إلى ذلك، قامت صناديق التقاعد للعديد من المجالس، بما في ذلك إيزلينغتون، وليوشام، وفاندسورث، وكايرفلي، باستبعاد شركات مدرجة على قائمة الأمم المتحدة للشركات المتورطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المطالبة بحقوق الفلسطينيين على المستوى المحلي
صرحت زوي غاربيت، مستشارة حزب الخضر في هاكني والتي وقعت على التعهد، بأن “دعم حقوق الشعب الفلسطيني أمر بالغ الأهمية، والتأكد من إمكانية الاستثمار الأخلاقي”. وأضافت أن الناس “يرغبون في رؤية مجالسهم تمثلهم على المستوى الوطني”.
وشددت غاربيت على أن “معظم الناس يريدون حقاً رؤية نهاية للإبادة الجماعية في غزة، وإنهاء الحروب والصراعات في جميع أنحاء العالم، ويريدون رؤية ممثليهم المحليين يقفون إلى جانبهم”. يعكس هذا التصريح شعوراً متزايداً لدى المواطنين بضرورة أن تعكس سياسات الحكومات المحلية قيمهم وتطلعاتهم، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأخلاقية والإنسانية الملحة.
دعوة للتضامن والمساءلة
يُظهر تعهد المستشارين المحليين بـ”دعم حقوق الفلسطينيين” اتجاهاً لافتاً نحو زيادة الوعي والنشاط على المستوى المحلي في المملكة المتحدة بشأن القضية الفلسطينية. ورغم محاولات التصدي لهذه التحركات، فإن الإصرار على مساءلة الشركات المتواطئة والمطالبة بالعدالة للشعب الفلسطيني يبدو أنه يكتسب زخماً متزايداً، مدفوعاً بقلق المواطنين ورغبتهم في رؤية ممثليهم المحليين يعكسون قناعاتهم الأخلاقية.
