أعلنت أذربيجان بشكل قاطع عدم نيتها إرسال قوات حفظ سلام للمشاركة في عمليات خارج حدودها، بما في ذلك قطاع غزة. يأتي هذا التصريح من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، مؤكدًا موقف بلاده الرافض للانخراط في أي صراعات عسكرية خارجية. هذا الموضوع، و مشاركة أذربيجان في حفظ السلام، يثير تساؤلات حول دورها الإقليمي وتوجهاتها السياسية.

موقف أذربيجان الثابت تجاه عمليات حفظ السلام الخارجية

أكد الرئيس علييف في مقابلة مع عدة قنوات تلفزيونية أذربيجانية، مساء الاثنين، أن أذربيجان ليست لديها أي خطط للمساهمة بقوات في عمليات حفظ السلام، لا سيما في غزة. هذا الموقف يعكس حرص أذربيجان على الحفاظ على سيادتها وتركيز جهودها على الأمن الداخلي والتنمية الاقتصادية. وقد صرح علييف قائلاً: “لا أفكر مطلقًا في المشاركة في الأعمال القتالية خارج أذربيجان”.

تواصل مع الإدارة الأمريكية السابقة

وشدد الرئيس علييف على أن أذربيجان أجرت بالفعل اتصالات مع الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، قدمت خلالها قائمة مفصلة تضم أكثر من 20 سؤالاً حول آليات عمل قوات حفظ السلام في قطاع غزة. هذا يدل على رغبة أذربيجان في فهم طبيعة العملية بشكل كامل قبل اتخاذ أي قرار، ولكن في النهاية، تم التأكيد على عدم وجود أي نية للمشاركة.

ولم يتم الكشف عن تفاصيل هذه الأسئلة، ولكن يمكن الاستنتاج أنها تتعلق بمسؤوليات القوات، وقواعد الاشتباك، والدعم اللوجستي، وضمان سلامتها. وجود هذه الأسئلة يشير إلى أن أذربيجان كانت تتخذ خطوات استباقية لتقييم الموقف، لكنها في نهاية المطاف قررت أن ذلك لا يتماشى مع مصالحها.

شروط سابقة لتقديم المساعدة المحتملة

في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، صرح مصدر حكومي أذربيجاني أن بلاده لن تقدم أي قوات لعمليات حفظ السلام في غزة إلا في حالة تحقيق وقف إطلاق نار كامل بين إسرائيل وحركة حماس. هذا الشرط الجوهري يعكس موقف أذربيجان الداعي إلى حل الصراع بالطرق السلمية، ورفضها الانخراط في بيئة قتالية غير مستقرة.

من الواضح أن أذربيجان تعتبر أن وجود وقف إطلاق نار دائم هو شرط أساسي لضمان فعالية وسلامة أي قوة حفظ سلام يتم إرسالها إلى المنطقة. العلاقات الأذربيجانية الإسرائيلية القوية قد تكون أيضًا عاملاً مؤثرًا في هذا الموقف، حيث تسعى أذربيجان إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية.

الأسباب الكامنة وراء قرار عدم المشاركة

هناك عدة أسباب محتملة وراء قرار أذربيجان عدم المشاركة في عمليات حفظ السلام في غزة. أولاً، تركيز أذربيجان على قضايا الأمن الداخلي والإقليمي، خاصة فيما يتعلق بإقليم ناغورنو كاراباخ، قد يجعلها مترددة في تخصيص موارد عسكرية لعمليات بعيدة.

ثانياً، قد تفضل أذربيجان لعب دور دبلوماسي ووسيط في الصراعات الإقليمية، بدلاً من الانخراط المباشر في العمل العسكري. وهذا يتفق مع سياستها الخارجية التي تعتمد على الحوار والتعاون. السياسة الخارجية الأذربيجانية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والدفاع عن مصالحها الوطنية.

وثالثاً، من الممكن أن يكون لدى أذربيجان تحفظات بشأن طبيعة المهمة والضمانات المتعلقة بسلامة قواتها. فالوضع في غزة معقد للغاية، ويتسم بالتقلب وعدم اليقين.

مستقبل دور أذربيجان الإقليمي

على الرغم من عدم نيتها إرسال قوات حفظ سلام، قد تواصل أذربيجان تقديم الدعم الإنساني والسياسي للفلسطينيين، وتؤيد الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة. كما يمكن أن تلعب دورًا بناءً في تسهيل الحوار بين الأطراف المتنازعة.

من المحتمل أن تركز أذربيجان بشكل أكبر على تعزيز علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية، وتعزيز دورها كشريك موثوق به في المنطقة. إن التعاون الإقليمي يعتبر أحد أهم أولويات أذربيجان، حيث تسعى إلى بناء شبكة من العلاقات القوية التي تخدم مصالحها الوطنية وتعزز الاستقرار الإقليمي.

في الختام، يُظهر قرار أذربيجان بعدم المشاركة في عمليات حفظ السلام في غزة التزامها بسيادتها وأمنها القومي، بالإضافة إلى تفضيلها للدبلوماسية والحوار كأدوات لحل الصراعات. يبقى دور أذربيجان الإقليمي مهمًا، ويمكن أن يتطور في المستقبل ليشمل المزيد من المبادرات السياسية والإنسانية التي تساهم في تحقيق السلام والاستقرار.

شاركها.