أثار اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حد أقصى مؤقت لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان ردود فعل قوية، بمن فيهم الملياردير بيل أكمان الذي انتقد الفكرة بشدة. واعتبر أكمان أن هذه الخطوة، التي تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية على الأمريكيين، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، بما في ذلك إلغاء بطاقات الائتمان لملايين المستهلكين. يركز النقاش الدائر حاليًا على تأثير هذه السياسة المقترحة على سوق بطاقات الائتمان والبدائل المتاحة للمقترضين.

أعلن ترامب، في منشور على منصة Truth Social، عن نيته فرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10% لمدة عام واحد، اعتبارًا من 20 يناير 2026، وذلك في إطار جهوده لمعالجة قضية القدرة على تحمل التكاليف المتزايدة. وأكد ترامب أنه لن يسمح بعد الآن “باستغلال” الجمهور الأمريكي من قبل المقرضين الذين يفرضون أسعار فائدة تتراوح بين 20 و 30 بالمائة.

انتقادات واسعة النطاق لسياسة أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان

رد بيل أكمان، الرئيس التنفيذي لشركة Pershing Square Capital Management، على اقتراح ترامب بوصفه بأنه “خطأ” فادح. وأوضح أكمان في منشور على منصة X، تم حذفه لاحقًا، أن تحديد سقف للفائدة بنسبة 10% سيجعل الإقراض غير مربح للعديد من المؤسسات المالية. وتابع أن هذا بدوره سيؤدي إلى إلغاء بطاقات الائتمان لملايين المستهلكين الذين قد يضطرون إلى اللجوء إلى مقرضين غير قانونيين بأسعار أعلى وشروط أسوأ. وهو ما يثير قلقًا بشأن التمويل الشخصي.

وأشار أكمان إلى أن أفضل طريقة لخفض أسعار الفائدة هي زيادة المنافسة في السوق، من خلال تبسيط اللوائح وتشجيع دخول شركات جديدة وابتكارات تكنولوجية. ودافع عن فكرة أن سوق بطاقات الائتمان الحالي يتميز بمنافسة عالية بالفعل.

القدرة على تحمل التكاليف قضية رئيسية في الانتخابات

تأتي هذه المقترحات في سياق تركيز متزايد على قضية القدرة على تحمل التكاليف، والتي أصبحت محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية. وقد فاز زهران مامداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك بعد حملة ركزت بشكل كبير على معالجة المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة. يعكس هذا الاهتمام العام الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الكثير من الأمريكيين.

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن أسعار الفائدة المرتفعة على بطاقات الائتمان تشكل عبئًا كبيرًا على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مما يزيد من صعوبة سداد الديون ويدفعهم إلى الاعتماد على خيارات تمويلية أكثر تكلفة. تتأثر القدرة على الإنفاق الاستهلاكي بشكل مباشر بهذه التكاليف.

في الوقت الحالي، تحتاج أي محاولة لفرض سقف على أسعار الفائدة إلى موافقة الكونجرس. ولا يزال من غير الواضح كيف سيسعى ترامب إلى تجاوز هذه العقبة إذا تم انتخابه.

أكد أكمان أن هدفه هو خفض أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، ولكنه يرى أن السقف المقترح بنسبة 10% غير عملي وقد يكون له عواقب وخيمة. واقترح بدلاً من ذلك التركيز على تعزيز المنافسة في السوق.

تتزايد التساؤلات حول مدى جدوى هذا الإجراء وتأثيره المحتمل على الاقتصاد. سيكون من المهم مراقبة رد فعل المؤسسات المالية وتطورات التشريعات المتعلقة ببطاقات الائتمان في الفترة القادمة.

الخطوة التالية المتوقعة هي عرض تفصيلي للسياسة المقترحة من قبل فريق ترامب، بالإضافة إلى تقييم الأثر المحتمل من قبل الكونجرس. من المرجح أن يشهد هذا الموضوع جدلاً واسعًا في الأشهر المقبلة، مع احتمالية تعديلات على الاقتراح الأصلي. ويستحسن متابعة التطورات الاقتصادية المتعلقة بالديون الاستهلاكية لتقييم التأثير المحتمل لهذه السياسات.

شاركها.