مع تزايد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على سوق العمل، كشف الرئيس التنفيذي لشركة نفيديا، جينسن هوانج، عن مفاجأة غير متوقعة: هناك طلب متزايد على العمال المهرة في مجالات مثل السباكة والكهرباء. وأشار هوانج إلى أن هذا الطلب يرجع إلى الحاجة الماسة إلى البنية التحتية المادية اللازمة لدعم مراكز البيانات الضخمة التي تشغل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل هذه المهن اليدوية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
جاء تصريح هوانج خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، يوم الأربعاء. وأوضح أن بناء وتشغيل هذه المراكز يتطلب قوة عاملة كبيرة من الفنيين والعمال المهرة، وأن الولايات المتحدة تشهد حاليًا نقصًا حادًا في هذه الكفاءات، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الرواتب.
الذكاء الاصطناعي يعزز الطلب على المهن اليدوية
أكد هوانج أن توسع نطاق الذكاء الاصطناعي يمثل “أكبر عملية بناء للبنية التحتية في تاريخ البشرية”. وهذا التوسع لا يقتصر على تطوير البرمجيات والخوارزميات، بل يشمل أيضًا بناء مراكز البيانات، وتركيب المعدات، وصيانة الأنظمة، وكل ذلك يتطلب تدخلًا بشريًا مباشرًا.
وأضاف: “إنه لأمر رائع أن تكون الوظائف مرتبطة بالحرفية، وسوف نحتاج إلى سباكين وكهربائيين وعمال بناء وحدادين.” هذا التصريح يمثل تحولًا في النقاش الدائر حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، حيث يركز عادةً على خطر أتمتة الوظائف المكتبية والإدارية.
ارتفاع الرواتب في قطاع البناء والتشييد
وفقًا لهوانج، فإن الرواتب في هذه المهن تشهد “زيادة كبيرة” في الولايات المتحدة، حيث تقترب من الأرقام السداسية في بعض الحالات. ويرجع ذلك إلى النقص في العمالة الماهرة والمنافسة الشديدة بين الشركات لجذب أفضل الكفاءات.
هذا الارتفاع في الرواتب يمثل فرصة كبيرة للأفراد الذين يبحثون عن وظائف مستقرة ومجزية، ولا يتطلب بالضرورة الحصول على شهادات جامعية متقدمة. كما أنه يسلط الضوء على أهمية الاستثمار في التدريب المهني والتقني لتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.
يتماشى هذا الرأي مع ما طرحه جيفري هينتون، رائد الذكاء الاصطناعي، الذي ذكر سابقًا أن المهن اليدوية قد تكون أكثر أمانًا من الذكاء الاصطناعي، نظرًا لصعوبة أتمتة المهام التي تتطلب مهارات يدوية دقيقة.
بالإضافة إلى السباكة والكهرباء، تشمل المهن الأخرى التي تشهد طلبًا متزايدًا في هذا المجال عمال البناء، والحدادين، وفنيي التكييف، وغيرهم من العمال المهرة الذين يمكنهم المساهمة في بناء وتشغيل البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي. وظائف البناء والتشييد تعتبر ضرورية لإنشاء مراكز البيانات الجديدة وتوسيع المراكز القائمة.
التحول نحو الذكاء الاصطناعي يخلق أيضًا فرصًا جديدة في مجالات مثل الطاقة المتجددة، حيث تتطلب مراكز البيانات كميات هائلة من الكهرباء، مما يزيد من الطلب على الفنيين المتخصصين في تركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
من المتوقع أن يستمر الطلب على هذه المهن في النمو في السنوات القادمة، مع استمرار توسع نطاق الذكاء الاصطناعي وزيادة الحاجة إلى البنية التحتية المادية اللازمة لدعمه. ويرى الخبراء أن هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تغيير في نظرة المجتمع إلى المهن اليدوية، واعتبارها خيارات وظيفية جذابة ومجزية.
في الختام، تشير التوقعات إلى أن الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيستمر بوتيرة متسارعة، مما يعني استمرار الحاجة إلى العمال المهرة في مجالات البناء والتشييد والمهن اليدوية الأخرى. ومن الضروري مراقبة تطورات سوق العمل وتحديد المهارات المطلوبة للاستعداد للمستقبل، مع التركيز على أهمية التدريب المهني والتقني.
