يشهد سوق العمل تحولاً جذرياً مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، وخاصةً في مجال المبيعات. أعلن جيسون ليمكين، المعروف بـ “عرّاب برمجيات كخدمة” (SaaS)، عن قراره بالتوقف عن توظيف مندوبي مبيعات بشريين في شركته SaaStr، والتحول الكامل نحو استخدام “الوكلاء الذكيين” (AI agents) لأتمتة مهامهم. يمثل هذا التحول نقطة تحول محتملة في طريقة إدارة فرق المبيعات واستغلال التكنولوجيا في تحسين الكفاءة والإنتاجية.
جاء هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من استقالة اثنين من كبار مندوبي المبيعات في SaaStr في شهر مايو الماضي. وفقًا لليمكين، فقد دفعه هذا إلى التفكير في بدائل أكثر فعالية من حيث التكلفة، وقاده إلى استكشاف إمكانات الوكلاء الذكيين بشكل كامل. الوكلاء الذكيون هم مساعدون افتراضيون قادرون على إكمال المهام بشكل مستقل، وتحليل المشكلات، ووضع الخطط، واتخاذ الإجراءات دون تدخل مباشر من المستخدم.
التحول نحو الذكاء الاصطناعي في المبيعات: نظرة عن كثب
أفادت أميليا ليروت، رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي في SaaStr، أن الشركة بدأت في زيادة عدد الوكلاء الذكيين لديها بشكل كبير في شهر يونيو. فقد انتقلت الشركة من وكيل واحد غير أساسي إلى أكثر من 20 وكيلًا ذكيًا في غضون أسابيع قليلة. يأتي هذا التحول بالتزامن مع إعادة تخصيص ميزانية التوظيف لفرق المبيعات نحو تطوير وتشغيل هذه الوكلاء.
الآن، تحمل مكاتب SaaStr أسماء الوكلاء الذكيين على المكاتب التي كانت تشغلها فرق المبيعات البشرية، مثل “Quali” للوكيل المسؤول عن تحديد العملاء المحتملين المؤهلين، و “Arty” للوكيل المتخصص في المهام الإبداعية. يركز SaaStr على تدريب الوكلاء الذكيين باستخدام أفضل الممارسات والسيناريوهات التي قدمها موظفو المبيعات المتميزون.
كيف يعمل الوكلاء الذكيون؟
تعتمد SaaStr على نموذج مشابه لشركة Vercel، وهي منصة سحابية للمطورين، التي دربت وكيل مبيعات ذكي من خلال توثيق كل خطوة قام بها أفضل مندوب مبيعات لديها لمدة ستة أسابيع، ثم بناء وكيل ذكي لتقليد هذه العملية. يهدف هذا النهج إلى ضمان أن الوكلاء الذكيين قادرون على تقديم أداء مماثل أو أفضل من نظرائهم البشريين.
على الرغم من أن العديد من الشركات تقوم بتجربة الوكلاء الذكيين، إلا أن هناك مخاطر محتملة يجب أخذها في الاعتبار. أحد أهم هذه المخاطر هو تهديد تسرب البيانات والهجمات الإلكترونية. وفقًا لباحثين في معهد Ada Lovelace، فإن الوكلاء الذكيين، من أجل الوصول إلى وظائفهم الكاملة، قد يحتاجون إلى الوصول إلى نظام التشغيل، مما يزيد من نقاط الضعف المحتملة.
ومع ذلك، يرى ليمكين أن الإنتاجية الإجمالية للوكلاء الذكيين مماثلة لتلك التي يقدمها البشر، لكنهم أكثر كفاءة وقابلية للتوسع، تمامًا مثل البرمجيات. هذا يعني أن الشركات يمكنها زيادة حجم عملياتها بسرعة دون الحاجة إلى توظيف المزيد من الموظفين.
تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف
يثير هذا التحول تساؤلات حول مستقبل الوظائف في مجال المبيعات. هل سيؤدي الاعتماد المتزايد على الوكلاء الذكيين إلى فقدان الوظائف؟ أم سيؤدي إلى تغيير طبيعة الوظائف، بحيث يركز الموظفون البشريون على المهام الأكثر تعقيدًا وإبداعًا؟
يعتقد بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى خلق وظائف جديدة، بينما سيؤدي إلى أتمتة بعض الوظائف الحالية. في مجال المبيعات، قد يتطلب ذلك من الموظفين تطوير مهارات جديدة، مثل إدارة الوكلاء الذكيين، وتحليل البيانات، والتواصل مع العملاء بطرق أكثر فعالية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي في المبيعات يمكن أن يؤدي إلى تحسين تجربة العملاء. فالوكلاء الذكيون قادرون على تقديم خدمة شخصية على نطاق واسع، والاستجابة لطلبات العملاء بسرعة وكفاءة. هذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة رضا العملاء وولائهم.
في الختام، يمثل قرار SaaStr بالتحول الكامل نحو الوكلاء الذكيين خطوة جريئة قد تكون لها تداعيات كبيرة على مستقبل المبيعات. من المتوقع أن تواصل الشركات استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، وسيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال عن كثب. من المرجح أن تشهد الأشهر والسنوات القادمة المزيد من الابتكارات في مجال الوكلاء الذكيين، وستزداد أهمية فهم كيفية استخدام هذه التكنولوجيا بشكل فعال ومسؤول.
