في عالم الأعمال المتسارع، غالبًا ما يُنظر إلى المخاطرة على أنها عقبة، لكن قصة مولي غراهام، التي انتقلت من قسم الموارد البشرية في فيسبوك إلى تطوير الهواتف المحمولة، تُظهر قيمة “منحنى J” في التطوير المهني. هذه الاستراتيجية، التي تعني قبول النكسات المؤقتة لتحقيق مكاسب كبيرة على المدى الطويل، أصبحت محط اهتمام متزايد بين المهنيين الطموحين، خاصة في الشركات التكنولوجية سريعة النمو.

بدأت غراهام عملها في فيسبوك في قسم الموارد البشرية، حيث كانت تحقق نجاحًا ملحوظًا. لكن النصيحة التي تلقتها من أحد كبار المسؤولين التنفيذيين دفعتها إلى تحدي نفسها والانتقال إلى مجال جديد تمامًا: تطوير الهواتف المحمولة.

ما هو منحنى J في التطوير المهني؟

يشير مصطلح “منحنى J” إلى مسار وظيفي غير تقليدي يتضمن انخفاضًا أوليًا في الأداء أو الراحة، يليه ارتفاع كبير في النمو والنجاح. تصفه غراهام بأنه كالقفز من منحدر، حيث تشعر بالسقوط لبضع لحظات قبل أن ترتفع إلى مستوى أعلى بكثير مما كنت عليه في البداية. هذا المفهوم يتحدى الفكرة السائدة عن السلم الوظيفي الثابت الذي يصعد فيه المرء تدريجيًا.

وفقًا لغراهام، بدأ منحناها الخاص عندما طلب منها تشامث باليهابيتيا، المستثمر الملياردير ومقدم برنامج “All-in” البودكاست، مساعدته في تطوير هاتف ذكي. بالرغم من عدم وجود خبرة سابقة في تطوير المنتجات، شجعها باليهابيتيا على خوض التجربة، ورسم لها مسارًا على شكل حرف J يوضح الانخفاض الأولي والارتفاع اللاحق.

لم تكن المهمة سهلة، حيث وجدت غراهام نفسها في اجتماعات مع مهندسين ومتخصصين يتمتعون بخبرة عميقة في هذا المجال. شعرت بالارتباك وعدم الكفاءة في الأشهر الأولى، واصفةً إياها بأنها فترة “شديدة الصعوبة”.

تقييم الأداء وتقلبات المسار

في مراجعة الأداء نصف السنوية، تلقت غراهام تقييمًا سلبيًا بشدة من باليهابيتيا — وفقًا لوصفها، كان أسوأ تقييم في مسيرتها المهنية. لكنها لم تستسلم، واستمرت في التعلم والتكيف مع التحديات الجديدة.

بمرور الوقت، اكتسبت غراهام فهمًا أعمق لعملية تطوير الهواتف المحمولة. تذكرت لحظة مهمة، حيث قدمت اقتراحًا فنيًا لباليهابيتيا حول تصميم الهاتف، وأدركت أنه بدأ يثق بآرائها وخبرتها المتنامية.

على الرغم من أن الهاتف المحمول الذي عملت عليه لم يحقق النجاح المنشود، إلا أن غراهام تعتبر هذه التجربة نقطة تحول في حياتها المهنية. لقد تعلمت أنها قادرة على العمل بفعالية خارج منطقة الراحة الخاصة بها، وهو درس ساعدها في تولي مناصب قيادية عليا لاحقًا، بما في ذلك منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في Quip (التي استحوذت عليها Salesforce مقابل 750 مليون دولار) والإشراف على العمليات في مبادرة Chan Zuckerberg بقيمة 7.4 مليار دولار.

يرى خبراء التخطيط الوظيفي أن هذا النهج يتماشى مع ثقافة الشركات سريعة النمو مثل Meta وAlphabet وNvidia وSpaceX، حيث يتم تقدير الموظفين المستعدين لتحمل المخاطر والتعلم بسرعة. في هذه البيئات، قد تكون القدرة على التكيف أكثر أهمية من استيفاء جميع المؤهلات المطلوبة.

لم يوافق الجميع على قرار غراهام في ذلك الوقت. ذكرت أنها تلقت نصيحة من شيريل ساندبرج، الرئيسة التنفيذية لشركة فيسبوك آنذاك، وأن والدها حذرها أيضًا من هذه الخطوة. ومع ذلك، فقد اتبعت غراهام حدسها، وهو ما ساعدها في النهاية على اكتشاف نقاط قوتها ومجالات اهتمامها الحقيقية.

اكتشفت أن مهمة تصميم الأجهزة ليست جذابة لها، لكنها اكتسبت مهارات إدارية قوية مكنتها من قيادة مؤسسات كبيرة. وتقول غراهام إن “المسارات الوظيفية الأكثر متعة تشبه القفز من المنحدرات”، لأنها يمكن أن تأخذك إلى أماكن لم تكن تتخيلها.

تعتبر هذه الاستراتيجية جزءًا من نقاش أوسع حول إدارة المخاطر في الحياة المهنية، وكيف يمكن أن تؤدي القرارات غير التقليدية إلى فرص غير متوقعة. كما أنها تسلط الضوء على أهمية التعلم المستمر والتكيف مع التغيرات في بيئة العمل.

لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كان “منحنى J” سيصبح نموذجًا شائعًا للتطوير المهني على نطاق واسع. ومع ذلك، فإن قصة غراهام تُظهر أن المخاطرة المحسوبة يمكن أن تكون لها نتائج مجزية، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يسعون إلى تحقيق النمو والنجاح في حياتهم المهنية. يجب مراقبة تأثير هذه الاستراتيجية على مسار التوظيف في الشركات التكنولوجية، وكيفية تقييم الشركات للمرشحين الذين لديهم تاريخ وظيفي غير تقليدي.

شاركها.