تشير أحدث المؤشرات إلى أن خطر حدوث ركود اقتصادي في عام 2026 قد يكون أقل مما كان متوقعاً، لكن محللًا اقتصاديًا يعتمد على قراءة مختلفة للوضع. حيث يرى المحلل ألبيرت إدواردز من سوسيتيه جنرال أن مؤشرًا في سوق العمل قد يشير إلى أن تباطؤًا اقتصاديًا لا يزال ممكنًا هذا العام.

لقد تراجعت المخاوف من الركود في الأشهر الأخيرة مع استمرار الاقتصاد الأمريكي في إظهار مرونته، ومع قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، فإن الرسم البياني الذي شاركه إدواردز في مذكرة موجهة إلى العملاء يوم الثلاثاء قد يدفع المستثمرين إلى التوقف والتفكير.

مؤشر سوق العمل واحتمالات الركود

يعرض الرسم البياني معدل البطالة في الولايات المتحدة (باللون الأحمر) جنبًا إلى جنب مع المتوسط المتحرك لمدة ثلاث سنوات (خط منقط). تاريخيًا، منذ عام 1950، في ثماني مناسبات بدأت فيها معدلات البطالة في الارتفاع وتجاوزت متوسطها المتحرك لمدة ثلاث سنوات، تبع ذلك ركود اقتصادي.

“الركود هو أكبر تهديد للأسهم، على الرغم من أن المشاكل المالية سبقت (أو تسببت في) فترات الركود في الدورات السابقة”، كتب إدواردز في المذكرة. وأضاف: “لا أعتقد أن أي خبير يتوقع ركودًا في عام 2026. ومع ذلك، فإن الارتباط البسيط الموضح هنا يتمتع بسجل نجاح بنسبة 100٪.”

الرابط مع قاعدة ساحم للركود

يعكس هذا الرسم البياني مفهوم قاعدة ساحم للركود الاقتصادي (Sahm Rule Recession Indicator)، التي تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود عندما يرتفع المتوسط المتحرك لمدة ثلاثة أشهر لمعدل البطالة بأكثر من 0.5٪ عن أدنى مستوياته خلال الـ 12 شهرًا الماضية. بمعنى آخر، إذا ارتفعت البطالة بسرعة كبيرة، فهذا يشير إلى أن الأمور على وشك أن تسوء.

لقد حظي هذا المؤشر بتقدير كبير لدقته في الاختبارات السابقة منذ إطلاقه في عام 2019، لكنه قدم أول قراءة خاطئة له في أغسطس من عام 2024.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سوق العمل سيضعف بشكل كبير، كما يشير الرسم البياني لإدواردز. ومع ذلك، تشير مؤشرات أخرى، مثل معدلات التوظيف والوظائف الشاغرة، إلى تباطؤ. في المقابل، لا تزال مقاييس مهمة أخرى للصحة الاقتصادية – مثل الإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي – قوية.

إشارة أخرى إلى أن الركود قد يكون وشيكًا، وفقًا لإدواردز، هي انحدار منحنى عائد سندات الخزانة بعد أن كان معكوسًا. ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار الفائدة قصيرة الأجل الذي يصاحب عادةً الانعكاس، لا يرافقه ضعف في سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي كما هو معتاد في هذه الحالة.

بالإضافة إلى ذلك، يشير تحليل بيانات سوق العمل إلى وجود تباطؤ في نمو الوظائف، وارتفاع في المطالبات الأولية بالبطالة، مما يعزز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد.

من المهم متابعة تطورات هذه المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك معدل البطالة، ومعدلات الفائدة، والإنفاق الاستهلاكي، والناتج المحلي الإجمالي، وذلك لتقييم المخاطر المحتملة للركود الاقتصادي في الأشهر القادمة. سيُراقب الخبراء عن كثب البيانات الاقتصادية التي سيتم نشرها في الربع القادم لتقييم ما إذا كان التباطؤ في سوق العمل سيستمر، وما إذا كان سينذر بتحول اقتصادي أعمق.

شاركها.