يشهد الولايات المتحدة الأمريكية نقصًا متزايدًا في العملة المعدنية من فئة سنت واحد، مما دفع العديد من المتاجر إلى وضع علامات تطلب الدفع بالضبط أو إخبار العملاء بأن المبلغ المستحق عليهم سيتم تقريبه. بدأ هذا النقص في الانتشار في أنحاء البلاد، مما أثر على سلاسل البيع بالتجزئة الكبرى مثل AutoZone و Whole Foods. ويثير هذا الوضع تساؤلات حول مستقبل التعاملات النقدية وتأثيرها على المستهلكين والشركات، خاصة مع الحديث عن احتمال اختفاء السنت من التداول.
وتظهر العلامات في المتاجر المختلفة تطلب من العملاء الدفع بالمبلغ المحدد أو استخدام البطاقات البنكية بدلاً من ذلك. وتعتبر هذه الإجراءات بمثابة رد فعل على النقص المستمر في عملة السنت، وهي مشكلة تتفاقم منذ سنوات ولكنها ازدادت حدة في الآونة الأخيرة. كما بدأت بعض المتاجر في ترشيد كمية السنت المتوفرة في خزائنها.
نقص السنت وتأثيره على تجار التجزئة
أشار ديلان جيون، المدير الأول للعلاقات الحكومية في الاتحاد الوطني للتجزئة، إلى أنه “عندما لا يتوفر السنت، يصبح التقريب هو الحل البديل”. هذا التقريب يتم تنفيذه بطرق مختلفة من قِبل تجار التجزئة، حيث يقوم البعض بتقريب المعاملات إلى أقرب نيكل (5 سنتات) بينما يفضل البعض الآخر التقريب إلى أقرب دايم (10 سنتات).
في فرع Whole Foods في بروكلين، لاحظ مراسل Business Insider وجود علامة تشير إلى أن المتجر “غير قادر على استلام سنتات جديدة لإعطاء الباقي”. وأوضحت اللافتة أن “الباقي سيتم تقريبه إلى أقرب نيكل وقد لا يتطابق مع المبلغ الظاهر على الإيصال” عند الدفع نقدًا. وأكد متحدث باسم Whole Foods أن هذه السياسة لا تطبق على مستوى الشركة بأكملها، بل في المواقع التي لا تتلقى سنتات من البنوك المحلية.
هناك استراتيجيات مختلفة يتبعها تجار التجزئة الآخرون للتعامل مع هذا النقص. فعلى سبيل المثال، طلب فرع لـ Panera في أوكلاهوما “الدفع بالضبط أو استخدام البطاقات البنكية” بسبب نقص السنت. كما شارك مستخدمو Reddit صورًا لعلامات مماثلة من متاجر Kroger و AutoZone تطلب الدفع بالمبلغ المحدد.
التوحيد القياسي في التقريب: تحدي تواجهه الولايات المتحدة
يعد عدم وجود قانون فيدرالي موحد للتقريب مصدر قلق، حيث قد يؤدي إلى إرباك العملاء. ووفقًا لجيون، “إذا ذهبوا إلى متجر للأجهزة، وتم التقريب بطريقة معينة، ثم ذهبوا إلى متجر ملابس وتم التقريب بشكل مختلف، فقد يؤدي ذلك إلى بعض الاحتكاك”.
تم تقديم مشروع قانون “Common Cents Act” في الكونجرس الأمريكي العام الماضي بهدف وضع معيار فيدرالي للتقريب إلى أقرب نيكل. ويدعم الاتحاد الوطني للتجزئة هذا القانون، وفقًا لجيون. وينص المشروع على أن المعاملات النقدية التي تنتهي بـ 1 أو 2 أو 6 أو 7 سنتات سيتم تقريبها نزولاً إلى أقرب نيكل، بينما سيتم تقريب المعاملات التي تنتهي بـ 3 أو 4 أو 8 أو 9 سنتات صعودًا.
تستند هذه الفكرة إلى تجربة كندا، التي بدأت في التخلص التدريجي من عملة السنت في عام 2012 وقامت بتطبيق قانون مماثل للتقريب. وأضاف جيون أن “الهدف هو تحقيق أكبر قدر ممكن من التوحيد القياسي”.
الاعتبارات القانونية والمخاوف المحتملة
تواجه تجار التجزئة تحديات قانونية إضافية في ظل هذا النقص. حيث أشارت تقارير إلى أن بعض الولايات والمدن، مثل نيويورك وكولورادو، سنت قوانين تلزم الشركات بقبول النقد حتى يتمكن المتسوقون الذين ليس لديهم بطاقات ائتمان أو خصم من إجراء عمليات الشراء. وبالتالي، قد يتعارض التقريب بدون قانون فيدرالي مع هذه القوانين.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون للتقريب تأثير على المستفيدين من برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP)، والذين غالبًا ما يستخدمون النقد في عمليات الشراء. وتنص القواعد الفيدرالية على أنه يجب معاملة المتسوقين الذين يستخدمون فوائد SNAP بنفس طريقة معاملة العملاء الآخرين.
وقد حذر الاتحاد الوطني للتجزئة وغيره من اتحادات تجار التجزئة من أن التقريب قد يتعارض مع هذه القواعد في رسالة مشتركة إلى رؤساء اللجان الكونجرسية المسؤولة عن الخدمات المصرفية والمالية في سبتمبر الماضي.
في الوقت الحالي، يبدو أن مستقبل التعاملات النقدية بدولار السنت في الولايات المتحدة غير مؤكد. من المتوقع أن يستمر الكونجرس في مناقشة مشروع قانون “Common Cents Act” في عام 2026، ولكن لا توجد ضمانات لمروره. يجب على المستهلكين وتجار التجزئة على حد سواء مراقبة التطورات في هذا المجال والاستعداد للتغييرات المحتملة في طريقة إجراء المعاملات النقدية. ومن الممكن أن يتم تعديل قوانين الولايات والمدن المتعلقة بالدفع النقدي في ضوء هذه التطورات، مما يزيد من تعقيد الوضع. السنت قد يختفي قريبًا، ولكن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا القرار لا تزال قيد الدراسة.
