أعلنت شركة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، عن توقف مؤقت في طرح نظاراتها الذكية الجديدة Ray-Ban Meta Display في عدة أسواق رئيسية بسبب الطلب غير المسبوق عليها في الولايات المتحدة. هذا النقص في المعروض أدى إلى تأخيرات كبيرة في التسليم، حيث تمتد قوائم الانتظار حاليًا حتى عام 2026، مما يثير تساؤلات حول قدرة ميتا على تلبية الطلب على النظارات الذكية.
جاء هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من إطلاق النظارات في خريف العام الماضي، وأكد أندرو بوسورث، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في ميتا، أن الطلب تجاوز التوقعات بكثير. ونتيجة لذلك، تم تعليق خطط التوسع المقررة في المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا في أوائل عام 2026. وأشار بوسورث إلى أن ميتا تركز حاليًا على تلبية الطلبات في الولايات المتحدة قبل إعادة تقييم استراتيجيتها للتوافر الدولي.
الطلب يفوق العرض على نظارات ميتا الذكية
تتميز نظارات Ray-Ban Meta Display بسعر 799 دولارًا، وهي مزودة بشاشة مدمجة تعرض الرسائل النصية والخرائط والترجمات في الوقت الفعلي مباشرة أمام عين المستخدم. يمثل هذا تطورًا كبيرًا مقارنة بالجيل الأول من النظارات الذكية من ميتا، والذي كان يركز بشكل أساسي على التقاط الصور وتسجيل الفيديو.
عملية شراء هذه النظارات ليست بسيطة مثل إضافة المنتج إلى سلة التسوق عبر الإنترنت. تتطلب ميتا من المشترين الراغبين حجز موعد لتجربة النظارات في أحد المتاجر المعتمدة، مثل Ray-Ban و Sunglass Hut و LensCrafters و Best Buy في الولايات المتحدة. وحتى مع وجود موعد، فإن توافر النظارات محدود للغاية.
وأضافت ميتا في بيان لها أنها ستواصل التركيز على تلبية الطلبات في الولايات المتحدة، بينما تقوم بتقييم دقيق لنهجها فيما يتعلق بالتوافر الدولي. وهذا يشير إلى أن الشركة قد تحتاج إلى زيادة إنتاجها بشكل كبير أو إعادة النظر في خطط التوزيع الخاصة بها قبل التوسع في أسواق جديدة.
الأسواق الأوروبية والتحديات التنظيمية
تمثل السوق الأوروبية تحديًا خاصًا لشركة ميتا، بالإضافة إلى شركات التكنولوجيا الأخرى. تخضع الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي لقواعد تنظيمية صارمة، مثل قانون الأسواق الرقمية (DMA)، والذي يهدف إلى ضمان المنافسة العادلة ومنع الاحتكار.
في أبريل 2024، فرضت المفوضية الأوروبية غرامة قدرها 200 مليون يورو على ميتا، مدعية أن الشركة لم تقدم نسخة من خدماتها – وتحديدًا تطبيقات فيسبوك وإنستغرام – تستخدم كمية أقل من البيانات الشخصية للمستخدمين. كما أعرب مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لميتا، عن قلقه بشأن “اتخاذ قرارات تنظيمية غير متسقة” في رسالة مفتوحة، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يفوت بعض الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، يبدو أن ميتا لا تنزعج من نفاد مخزون نظاراتها الذكية الجديدة. فقد أثبتت هذه النظارات بالفعل شعبيتها، وتعد بفتح آفاق جديدة في مجال التكنولوجيا القابلة للارتداء. الشركات المنافسة مثل Apple تعمل أيضًا على تطوير تقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي المدمجة في الأجهزة القابلة للارتداء، لذلك فإن ميتا تسعى جاهدة للحفاظ على مكانتها الرائدة في هذا المجال.
يتزايد الاهتمام بتقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويلعب هذا التطور دوراً هاماً في تطوير النظارات الذكية وقدراتها. فالقدرة على إضافة معلومات تفصيلية إلى مجال رؤية المستخدم، مثل الترجمة الفورية أو معلومات حول الأماكن المحيطة، يمكن أن تجعل هذه النظارات أداة قيمة في الحياة اليومية.
في الختام، من المتوقع أن تواصل ميتا العمل على زيادة إنتاج نظارات Ray-Ban Meta Display لتلبية الطلب المتزايد. تبقى التحديات التنظيمية في أوروبا عقبة محتملة أمام التوسع المستقبلي، ولكن الشركة تبدو مصممة على التغلب عليها وتقديم تقنياتها المبتكرة لجمهور أوسع. سيكون من المهم مراقبة تطورات إنتاج النظارات وأي تغييرات في اللوائح الأوروبية في الأشهر والسنوات القادمة.
