تواجه ولاية كاليفورنيا جدلاً حول ضريبة الثروة المقترحة، والتي تستهدف المليارديرات المقيمين في الولاية. تهدف هذه الضريبة المثيرة للجدل، والتي تتطلب الموافقة على صندوق الاقتراع في نوفمبر، إلى فرض ضريبة بنسبة 5٪ على الأصول الصافية للأفراد الذين تزيد ثروتهم الصافية عن مليار دولار. وقد أثارت هذه المبادرة ردود فعل متباينة، بما في ذلك تحركات من بعض الأفراد الأكثر ثراءً في كاليفورنيا لتغيير إقامتهم الضريبية.
أصبحت هذه القضية محور اهتمام كبير مع تزايد المخاوف بشأن العجز المتوقع في ميزانية الولاية. يأتي طرح ضريبة الثروة في وقت تواجه فيه كاليفورنيا ضغوطًا مالية متزايدة، مما يجعلها خيارًا مطروحًا على الرغم من المعارضة الشديدة. وتعد هذه الخطوة بمثابة نقطة تحول محتملة للمليارديرات في كاليفورنيا.
ضريبة الثروة في كاليفورنيا: ردود فعل المليارديرات وتحركاتهم
وفقًا لتقارير، اتخذ مؤسسا جوجل، لاري بيج وسيرجي برين، خطوات لتغيير هيكل مكاتبهما العائلية السرية من كاليفورنيا إلى ولاية ديلاوير في أواخر ديسمبر الماضي. يأتي هذا الإجراء في أعقاب خطوات مماثلة قام بها بيج لإعادة تسجيل كيانات أخرى في ديلاوير، بما في ذلك تلك المستخدمة لتمويل الأبحاث المتعلقة بالإنفلونزا وجهود تطوير سيارته الطائرة. يشير هذا التوقيت إلى محاولة لتجنب الضريبة في حال الموافقة عليها بأثر رجعي.
تُطبق الضريبة بأثر رجعي على المقيمين في كاليفورنيا اعتبارًا من الأول من يناير 2026، مما دفع هؤلاء الأفراد إلى الإسراع في نقل أصولهم قبل نهاية العام. تُقدر الثروة المشتركة لبيج وبرين بأكثر من نصف تريليون دولار، وفقًا لمؤشر بلومبرج للمليارديرات.
في المقابل، أعرب الرئيس التنفيذي لشركة نفيديا، جنسن هوانج، عن تقبله للضريبة، مؤكدًا أنه “مرتاح تمامًا” لها وأنه لا ينوي مغادرة وادي السيليكون حتى لو كلّفته ذلك. يُظهر هذا الموقف اختلافًا ملحوظًا في وجهات النظر بين قادة الصناعة في كاليفورنيا.
المعارضة والتحذيرات
بينما يبدو أن البعض مستعد لتحمل تكلفة الضريبة، أعرب آخرون عن معارضتهم الشديدة. وصف رائد الأعمال والمستثمر المؤسس المشارك لـ LinkedIn، ريد هوفمان، الاقتراح بأنه “فظيع” للابتكار، محذرًا من أن ضرائب الثروة المصممة بشكل سيئ لا تحقق إيرادات موثوقة، بل تدفع الأموال والمواهب إلى أماكن أخرى.
وأرسل أليكس سبيرو، المحامي الشهير الذي يمثل العديد من المليارديرات، رسالة إلى حاكم الولاية جافن نيوسوم الشهر الماضي، محذرًا من أن الضريبة ستؤدي إلى خروج رأس المال والابتكار من كاليفورنيا. هذه التحذيرات تتفاقم مع التقارير التي تشير إلى هجرة محتملة لرأس المال من الولاية.
تأثير محتمل على مركز كاليفورنيا التكنولوجي
أثار هذا النقاش مخاوف أوسع بشأن مستقبل كاليفورنيا كمركز رائد للتكنولوجيا. توقع ديفيد ساكس، مستشار البيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، في وقت سابق من هذا الشهر، أن تتجاوز أوستن سان فرانسيسكو باعتبارها مركزًا تكنولوجيًا أمريكيًا. حظي هذا المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي بتأييد واسع النطاق من الأوساط التقنية والاستثمارية، وتسبب في جدل حاد بين المدافعين التقليديين عن كاليفورنيا.
تعتبر ضريبة الثروة المقترحة بمثابة اختبار لقدرة كاليفورنيا على الاحتفاظ بقاعدة ضريبية رئيسية مع معالجة التحديات المالية. إذا تم تمريرها، فقد يكون لها آثار بعيدة المدى على الاقتصاد المحلي وعلى جاذبية الولاية لرواد الأعمال والمستثمرين.
التركيز الآن منصب على الحملات الدعائية التي تسبق التصويت في نوفمبر. من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة نقاشًا مكثفًا حول مزايا وعيوب ضريبة الثروة، مع بذل جهود كبيرة من كلا الجانبين للتأثير على الرأي العام. بالإضافة إلى ذلك، سيراقب المراقبون عن كثب أي تحركات أخرى للأفراد ذوي الثروات العالية الذين قد يفكرون في تغيير موقعهم الضريبي.
ستكون نتيجة هذه المبادرة حاسمة في تحديد مستقبل القطاع التكنولوجي في كاليفورنيا وقدرتها على جذب والحفاظ على المواهب ورأس المال. يجب على المستثمرين ورواد الأعمال والجهات الحكومية مراقبة هذه التطورات عن كثب واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على نتائج التصويت النهائية.
