حذر المستثمر الأمريكي مايكل بيري، المعروف بتوقعاته الناجحة في الأسواق المالية، من أن الازدهار الحالي في مجال الذكاء الاصطناعي هو فقاعة ضخمة، مؤكدًا أنه لا توجد طريقة لمنعها من الانفجار والتسبب في انهيار سوق الأسهم والاقتصاد العالمي. جاءت تصريحات بيري في رد على منشور سابق لرجل الأعمال جورج نوبل، حيث أعرب عن قلقه بشأن الوضع المالي لشركة OpenAI، مطورة ChatGPT.
أشار بيري عبر منصة X (تويتر سابقًا) إلى أن الحكومات ستبذل قصارى جهدها لإنقاذ هذه الفقاعة لحماية الأسواق والاقتصاد، لكنه أضاف أن حجم المشكلة كبير جدًا بحيث لا يمكن إصلاحه. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا استثمارات هائلة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من فقاعة الذكاء الاصطناعي
يرى بيري أن الإنفاق المفرط من قبل كبرى الشركات التكنولوجية على مشاريع الذكاء الاصطناعي لن يشتري الوقت الكافي لتجنب الانهيار الحتمي. وقد قارن شركة OpenAI بـ Netscape، وهي شركة رائدة في مجال متصفحات الإنترنت في التسعينيات، والتي انهارت في نهاية المطاف.
وقد صرح بيري سابقًا بأنه لو كانت OpenAI شركة عامة، لقام بالمراهنة على انخفاض أسهمها. يأتي هذا التقييم في ظل تزايد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، مع دخول شركات مثل جوجل بنموذجها Gemini 3 بقوة، بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف وتوسع الخسائر التي تتكبدها OpenAI.
تحديات تواجه OpenAI
أشار جورج نوبل في منشوره إلى التحديات المتزايدة التي تواجه OpenAI، بما في ذلك الدعوى القضائية المرفوعة ضدها من قبل إيلون ماسك. هذه العوامل مجتمعة تثير تساؤلات حول الاستدامة المالية للشركة وقدرتها على المنافسة على المدى الطويل.
في المقابل، شهدت OpenAI نموًا كبيرًا في إيراداتها السنوية، حيث ارتفعت من 2 مليار دولار في عام 2023 إلى أكثر من 20 مليار دولار في العام الماضي، وفقًا لتصريحات مديرها المالي. ومع ذلك، يرى بيري أن هذا النمو لا يبرر حجم الإنفاق الهائل الذي تقوم به الشركة.
تعتبر الشركات الأمريكية الثماني الأكثر قيمة في السوق – Nvidia و Alphabet و Apple و Microsoft و Amazon و Broadcom و Meta و Tesla – من الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا والتي تراهن بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي. تبلغ القيمة السوقية الإجمالية لهذه الشركات أكثر من 22 تريليون دولار.
تذكر هذه التحذيرات بأزمة عام 2008، عندما تدخلت الحكومة الأمريكية لإنقاذ البنوك التي كانت تعتبر “أكبر من أن تفشل”. لكن هذا القرار أثار انتقادات واسعة النطاق، حيث لم يحصل العديد من الأفراد المتضررين من الأزمة على دعم كاف.
هناك انقسام بين الخبراء حول ما إذا كان الازدهار في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة تكنولوجية حقيقية أم مجرد حالة من النشوة المؤقتة. يرى المستثمر المخضرم جيريمي جرانتام أن احتمالات عدم انفجار هذه الفقاعة ضئيلة للغاية.
الاستثمار في التكنولوجيا، وعلى وجه الخصوص الذكاء الاصطناعي، يثير جدلاً واسعاً. بينما يعتقد البعض أنه محرك للنمو والإنتاجية، يحذر آخرون من مخاطر المضاربة المفرطة وتقييمات الشركات المبالغ فيها.
في المقابل، أعرب كل من كيفن أولياري، أحد مستثمري برنامج “Shark Tank”، ورجل الأعمال في مجال التكنولوجيا روس جيربر عن عدم قلقهما بشأن هذه الفقاعة، مشيرين إلى أن الذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية ويحفز النمو السريع.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتصاد العالمي. سيكون من المهم مراقبة أداء الشركات الرائدة في هذا المجال، بالإضافة إلى التطورات التنظيمية والسياسات الحكومية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
في الأيام والأسابيع القادمة، من المرجح أن نشهد المزيد من التحليلات والتقييمات حول هذا الموضوع، مع التركيز على المخاطر والفرص المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي. سيكون من الضروري متابعة هذه التطورات عن كثب لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
