يتسابق المستثمرون لتحديد الشركات الرابحة المحتملة في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بفنزويلا، وخاصةً بعد التقارير عن تدخل الولايات المتحدة وخطط الرئيس دونالد ترامب لـ “إدارة” البلاد وتحقيق طفرة في إنتاج النفط. وتبرز شركة بيركشاير هاثاواي كمرشح قوي للاستفادة من هذا الوضع، وذلك بفضل استثماراتها الكبيرة في شركة شيفرون. وتشير التقديرات إلى أن هذه التطورات قد تؤثر بشكل كبير على قطاع النفط العالمي.

صرح ديفيد كاس، أستاذ التمويل بجامعة ماريلاند والذي يتابع شركة بيركشاير هاثاواي عن كثب لأكثر من أربعة عقود، لصحيفة بزنس إنسايدر أن بيركشاير هاثاواي من المرجح أن تستفيد من حصتها البالغة 6٪ في شيفرون، حيث أنها شركة النفط الأمريكية الكبرى الوحيدة العاملة في فنزويلا. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تولي غريغ أبل منصب الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي خلفًا لوارن بافيت.

بيركشاير هاثاواي في وضع واعد للاستفادة من النفط الفنزويلي

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم، ولكن عقودًا من نقص الاستثمار في بنيتها التحتية النفطية تعني أنها تنتج حاليًا حوالي 1٪ فقط من إجمالي إنتاج النفط العالمي. وتشكل هذه النسبة فرصة كبيرة للنمو في حال تحسن الوضع السياسي والاقتصادي.

حصلت شيفرون على إعفاءات قصيرة الأجل من العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا، مما سمح لها بإنتاج وتصدير كميات محدودة من نفط البلاد. في المقابل، انسحبت شركات منافسة مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس من فنزويلا منذ سنوات، بعد تأميم صناعة النفط في البلاد ومصادرة الأصول الأجنبية.

أعلن ترامب في نهاية الأسبوع عن رؤيته لوصول شركات نفط أمريكية كبيرة إلى فنزويلا، وإصلاح وتحديث خطوط الأنابيب والمصافي، وزيادة إنتاج النفط في البلاد بشكل كبير. وقد أثار هذا الإعلان حماس المستثمرين الذين توجهوا لشراء أسهم شركات النفط.

ارتفع سهم شيفرون بنسبة تصل إلى 6.3٪ خلال يوم واحد، ليصل إلى أعلى مستوى له في تسعة أشهر، مما قيم حصة بيركشاير هاثاواي بأكثر من 20 مليار دولار لفترة وجيزة. وعلى الرغم من التراجع الطفيف في اليوم التالي، إلا أن السهم لا يزال مرتفعًا بنحو 3٪ منذ بداية عام 2026. ويعتبر هذا الارتفاع مؤشرًا على الثقة المتزايدة في مستقبل إنتاج النفط الفنزويلي.

تمتلك شيفرون بالفعل حصصًا في خمسة مشاريع إنتاجية في فنزويلا، وذلك بفضل شراكاتها مع شركات تابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية. وفي مكالمة أرباح في أغسطس، سلط الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايك ويرث، الضوء على التواجد القوي لشركته في البلاد، مشيرًا إلى أنها تعمل في فنزويلا لأكثر من قرن، وأنها “لعبت دورًا مهمًا في أمن الطاقة الإقليمي، وكذلك في الحفاظ على المصالح الاقتصادية الأمريكية”.

ويرى ماوريتسيو كارولي، المحلل العالمي للطاقة في كويلتر تشيفيوت، أن وجود شيفرون في فنزويلا يعني أنها “في وضع يمكنها من الاستفادة من أي انفتاح”. وبالمثل، صرح تشارلز-هنري مونشو، الرئيس التنفيذي لمجموعة سيز، بأن شركة شيفرون لديها الموظفين والتراخيص وحقول النفط “جاهزة للزيادة الفورية”.

التحديات التي تواجه الاستثمار في فنزويلا

حذر محللو الصناعة من أن إحياء قطاع النفط الفنزويلي سيستغرق سنوات وسيتطلب استثمارات ضخمة. كما أن الشركات الأمريكية لن ترغب في الاستثمار بكثافة إلا بعد أن تتأكد من عدم مصادرة أصولها أو تغيير العقود في المستقبل. وهذا يعني أن فنزويلا لن تكون تغييرًا جذريًا فوريًا لشركة شيفرون أو بيركشاير هاثاواي.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك بيركشاير هاثاواي تعرضًا إضافيًا لصناعة النفط من خلال شركة Occidental Petroleum، وهي ثاني أكبر ممتلكاتها بعد شيفرون. وتملك بيركشاير هاثاواي أكثر من ربع أسهم شركة Occidental Petroleum، بقيمة 11 مليار دولار حاليًا.

في بيان لصحيفة بزنس إنسايدر، أكد متحدث باسم شيفرون أن الشركة “تظل تركز على سلامة ورفاهية موظفيها، وكذلك على سلامة أصولها. نحن نواصل العمل وفقًا لجميع القوانين واللوائح ذات الصلة”.

من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تطورات إضافية فيما يتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي في فنزويلا، مما قد يؤثر على فرص الاستثمار في قطاع النفط. وينبغي مراقبة أي تغييرات في العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا، بالإضافة إلى الإجراءات التي تتخذها الحكومة الفنزويلية لتشجيع الاستثمار الأجنبي. كما أن تطورات أسعار النفط العالمية ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مدى جاذبية الاستثمار في فنزويلا.

شاركها.