مع تصاعد الانتقادات الموجهة لمراكز البيانات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أعلنت شركة مايكروسوفت عن خطة تهدف إلى معالجة المخاوف المتعلقة بتكاليف الكهرباء. تعهدت مايكروسوفت بدفع التكاليف اللازمة لضمان عدم زيادة مراكز البيانات من أسعار الكهرباء للمستهلكين، وذلك استجابةً لتعليقات الرئيس السابق دونالد ترامب التي عبر فيها عن قلقه من تحمل الأمريكيين لهذه التكاليف. وتأتي هذه الخطوة في ظل طفرة غير مسبوقة في إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة، مما أثار جدلاً حول استهلاك الطاقة وتأثيره على الأسعار.

وفقًا لتحقيق أجرته Business Insider في عام 2025، فقد تم تقديم طلبات للحصول على تصاريح لإنشاء 1,240 مركز بيانات في الولايات المتحدة حتى عام 2024، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بمستويات عام 2010. هذا النمو السريع أدى إلى مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع تكاليف الكهرباء على المستهلكين، بالإضافة إلى معارضة شعبية لمشاريع البناء الجديدة. تعتبر مراكز البيانات مستهلكًا رئيسيًا للطاقة، وتتطلب كميات هائلة من الكهرباء لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد.

مايكروسوفت وتكاليف الكهرباء: خطة للتخفيف من الأعباء

قدمت مايكروسوفت طلبات للحصول على تصاريح لـ 44 مركز بيانات حتى نهاية عام 2024، مما يجعلها تحتل المرتبة الخامسة بين الشركات الأكثر نشاطًا في هذا المجال، وفقًا لتحليل Business Insider. ويُذكر أن نصف هذه المرافق التابعة لمايكروسوفت تندرج ضمن أكبر 322 مركز بيانات، والتي تقدر استهلاكها للكهرباء بـ 40 ميجاوات أو أكثر لكل منها.

تتركز مراكز بيانات مايكروسوفت بشكل كبير في ولاية فرجينيا، حيث يوجد 24 مركزًا، تليها ولاية تكساس بثمانية مراكز، وإلينوي وآيوا بأربعة مراكز لكل منهما. ويشير التحليل إلى أن أكثر مرافق مايكروسوفت استهلاكًا للطاقة يقع في مقاطعة ماريكوبا بولاية أريزونا. هذا التوزيع الجغرافي يعكس الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة السحابية في هذه المناطق.

تأثير مراكز البيانات على شبكة الكهرباء

تستهلك مراكز البيانات كميات كبيرة من الكهرباء، مما يضع ضغطًا على شبكات الكهرباء القائمة. غالبًا ما يتطلب هذا الأمر من شركات المرافق الاستثمار في تحديثات للبنية التحتية، مثل خطوط النقل والمحطات الفرعية، لضمان قدرة الشبكة على تلبية الطلب المتزايد. وفقًا لتحقيق Business Insider، غالبًا ما يتم تمويل هذه التحديثات من خلال رسوم تضاف إلى فواتير جميع المستهلكين، بما في ذلك المنازل والشركات الصغيرة.

دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2025 حول الإجراءات التنظيمية المتعلقة بأسعار الكهرباء لمراكز البيانات وجدت أن “شركات المرافق يمكنها تمويل الخصومات لشركات التكنولوجيا الكبرى من خلال توزيع التكاليف على أسعار الكهرباء التي يدفعها الجمهور”. هذا يعني أن المستهلكين العاديين قد يضطرون إلى دفع جزء من تكاليف تشغيل مراكز البيانات، حتى لو لم يستفيدوا بشكل مباشر من خدماتها.

تعتزم مايكروسوفت، وفقًا لتصريح براد سميث رئيس الشركة، العمل مع شركات المرافق والهيئات التنظيمية لتحديد أسعار كهرباء عالية بما يكفي لتغطية تكاليف مراكز البيانات الخاصة بها. بالإضافة إلى ذلك، تعهدت الشركة بدفع تكاليف أي تحسينات ضرورية للبنية التحتية للشبكة لتلبية احتياجاتها من الطاقة. يهدف هذا النهج إلى ضمان أن مراكز البيانات لا تؤدي إلى زيادة في أسعار الكهرباء للمستهلكين.

تستهلك مراكز بيانات أمازون، والتي يبلغ عددها 177 مركزًا، ما يقدر بنحو 30 إلى 48 تيرابايت في الساعة من الكهرباء سنويًا، وهو الأعلى في التحليل. ومع ذلك، فإن مايكروسوفت، على الرغم من أن لديها حوالي ربع عدد مرافق أمازون، تحتل المرتبة الثانية من حيث استهلاك الطاقة. هذه الأرقام تؤكد الأهمية المتزايدة لمراكز البيانات في استهلاك الطاقة العالمي.

أقر متحدث باسم مايكروسوفت، في تصريح لـ Business Insider في عام 2025، بأن مراكز البيانات الخاصة بهم “لا تعمل دائمًا بكامل طاقتها المثبتة”. في المقابل، اعترضت أمازون على منهجية التحقيق، بينما رفضت QTS التعليق. ولم ترد جوجل وميتا على طلبات التعليق.

إذا تم تشغيل جميع مرافق مايكروسوفت الـ 44 التي تم الحصول على تصاريح لها، فقد يصل الطلب على الكهرباء إلى ما بين 16 و 25 تيرابايت في الساعة سنويًا. يمثل هذا الرقم تقريبًا كمية الكهرباء التي تستهلكها 1.8 مليون أسرة أمريكية، بناءً على متوسط الاستهلاك السنوي.

بشكل عام، إذا تم تشغيل جميع المرافق التي تم الحصول على تصاريح لها في مجموعة بيانات Business Insider، فقد يصل الطلب على الكهرباء إلى ما بين 149.6 و 239.3 تيرابايت في الساعة سنويًا. يمثل الحد الأدنى من هذا التقدير احتياجات الكهرباء لولاية أوهايو بأكملها في عام 2023، بينما يمثل الحد الأقصى تقريبًا نفس القدر من الطاقة التي استخدمتها ولاية فلوريدا بأكملها في نفس العام. وتشير التقارير الفيدرالية إلى أن الطلب قد يصل إلى مستويات أعلى بحلول عام 2026.

تتزايد الأصوات المعترضة على مواقع مراكز البيانات، حيث يعرب السكان المحليون عن قلقهم بشأن تأثيرها على ارتفاع أسعار الكهرباء. من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة المزيد من المناقشات حول كيفية تنظيم صناعة مراكز البيانات لضمان استدامتها وعدالتها. سيراقب المراقبون عن كثب الإجراءات التي تتخذها مايكروسوفت وشركات التكنولوجيا الأخرى لتلبية التزاماتها بشأن تكاليف الكهرباء، بالإضافة إلى التطورات التنظيمية في الولايات الأكثر تأثرًا.

شاركها.