من انخفاض أسعار الرهن العقاري إلى انخفاض أسعار المساكن، بدأت الأمور تبدو أكثر تفاؤلاً بالنسبة لمشتري المنازل الأصغر سناً.
ولكن هناك جيل واحد من أصحاب المساكن يقف حائلاً أمام تحسن الأمور. فمعظم أبناء جيل طفرة المواليد، الذين يمتلكون أكثر من ثلث سوق الإسكان، غير راغبين في بيع مساكنهم.
وهذا وفقا لمسح أجرته شركة Clever، وهي شركة عقارية سألت كبار السن الأميركيين عن خططهم للانتقال. وأشار 54% من هذه الأسر إلى أنهم سيبقون في منازلهم الحالية مدى الحياة، بينما ذكر 15% منهم خططا للبيع في السنوات الخمس المقبلة.
إن هذا الاكتشاف يقوض الآمال في حدوث تحسن سريع في المعروض من المساكن. فقد كان نقص المساكن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار على مستوى البلاد، وهو ما زاد الطين بلة بسبب بقاء أصحاب المساكن في أماكنهم في ظل تكاليف الاقتراض المرتفعة.
ورغم أن التوقعات كانت تشير إلى أن انخفاض أسعار الرهن العقاري من شأنه أن يتراجع عن هذا، فقد هبطت مبيعات المساكن القائمة في أغسطس/آب إلى أدنى مستوياتها منذ مايو/أيار 2020. ومع وصول إجمالي عدد المنازل المعروضة للبيع إلى 1.33 مليون في نهاية يوليو/تموز، فإن المخزون أقل بكثير من العرض لمدة ستة أشهر، وهو ما يشير إلى سوق متوازنة، حسبما قال موقع Realtor.com.
وقال جويل بيرنر، الخبير الاقتصادي الكبير في موقع Realtor.com في تقرير عن مسح كليفر: “إن أي تراجع إضافي في المعروض من المنازل القائمة نتيجة لاحتفاظ الأجيال الأكبر سناً بها لفترة أطول سيكون بمثابة أخبار غير سارة”.
وتأتي هذه الاتجاهات على النقيض مما توقعه الخبراء: إذ قال البعض إن من المفترض أن يقود كبار السن الأميركيون طفرة العرض.
على سبيل المثال، أشارت المحللة الشهيرة ميريديث ويتني إلى أن الأسر المسنة سوف تبدأ في تقليص حجم مساكنها بشكل أسرع. وقالت في العام الماضي إن هذا “التسونامي الفضي” من شأنه أن يساعد في خفض الأسعار.
في عام 2019، توقعت شركة Zillow أن أكثر من ربع المنازل المملوكة سوف تصل إلى السوق بسبب تقدم جيل طفرة المواليد في السن.
ليس وفقا لنتائج كليفر.
أشار أغلب المشاركين في الاستطلاع إلى أنهم يخططون للبقاء في مناصبهم بسبب الأمن المالي، في حين قال ربعهم إنهم لا يستطيعون شراء عقار جديد. كما لعبت احتياجات نمط الحياة والارتباطات العاطفية دورًا في هذه القرارات.
ويتوافق الاستطلاع مع تقرير مماثل أصدرته شركة Redfin في وقت سابق من هذا العام، والذي وجد أيضًا أن أسر جيل طفرة المواليد كانت أكثر رسوخًا من المتوقع.
ومع قلة عدد المساكن القائمة في السوق، تراجع الضغط على البناء الجديد. ووفقاً لوزارة التجارة الأميركية، ارتفعت عمليات البدء في تشييد المساكن العائلية بنسبة 15.8% في أغسطس/آب. ولكن زيادة العرض قد تحد من زخم البناء خلال الأشهر المقبلة، كما يشير إلى ذلك الارتفاع المعتدل في تراخيص البناء في الشهر الماضي.
