حذر اقتصادي بارز من الإنفاق الرأسمالي المدفوع بالديون في عام 2026، مما قد يؤثر على أسعار الفائدة. وتوقع تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة أبللو العالمية لإدارة الاستثمارات، أن شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة ستكون محركًا رئيسيًا لإصدار السندات الاستثمارية هذا العام، وهو ما يثير مخاوف بشأن الضغوط الصعودية المحتملة على تكاليف الاقتراض.
تشير التوقعات إلى أن صعود إصدار السندات من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية الأخرى قد يؤدي إلى تحويل المشترين بعيدًا عن أسواق السندات الأخرى. وقد أشار سلوك إلى أن حجم الإصدارات المتزايد يطرح تساؤلات حول من سيكون المشترِ الهامشي للأوراق المالية الاستثمارية.
تأثير الإنفاق الرأسمالي لشركات الذكاء الاصطناعي على أسعار الفائدة
يرى سلوك أن تدفق السندات الجديد إلى السوق قد يضغط على أسعار الفائدة للارتفاع. ويجادل بأن هذا قد يحدث إما عن طريق سحب المستثمرين من سندات الخزانة، أو عن طريق زيادة هوامش الرهن العقاري حيث يبتعد المشترون عن هذا القطاع لتقييم عوائد السندات الجديدة. تتراوح تقديرات بنوك وول ستريت لحجم الاقتراض المتوقع في عام 2026 بين 1.6 تريليون دولار و 2.25 تريليون دولار من مبيعات السندات الاستثمارية، مما يشير إلى موجة كبيرة من الديون.
بالإضافة إلى ذلك، يرى سلوك أن الاقتراض المؤسسي المفرط قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل عام. وهو يشدد على أهمية تقييم المستثمرين لكيفية تمويل بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وخاصة مراكز البيانات. قد يؤدي هذا إلى إعادة تقييم للمخاطر وتعديل في توقعات المستثمرين.
في العام الماضي 2025، أصدرت شركات مثل Alphabet و Amazon و Meta و Microsoft و Oracle ما مجموعه 100 مليار دولار من السندات، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف عما جمعته في العام السابق، وفقًا لبنك أوف أمريكا. هذا يشير إلى زيادة كبيرة في اعتماد الشركات التكنولوجية على الديون لتمويل توسعاتها.
مخاوف أوسع نطاقًا بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
لم يكن سلوك الوحيد الذي أعرب عن قلقه بشأن الآثار الاقتصادية الأوسع لارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فقد صرح مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في Moody’s Analytics، مؤخرًا أن الاقتراض التكنولوجي تجاوز المستويات التي شوهدت خلال فقاعة الإنترنت، محذرًا من أن تباطؤ نمو قطاع التكنولوجيا قد يؤدي إلى نتائج وخيمة. يشير هذا إلى أن المخاطر ليست مقتصرة على أسعار الفائدة، بل يمكن أن تمتد إلى الاستقرار الاقتصادي العام.
يعكس هذا الوضع زيادة الاستثمارات في مجال التكنولوجيا، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، وحاجة الشركات إلى تمويل مشاريعها الضخمة. ومع ذلك، فإنه يزيد أيضًا من المخاوف بشأن الاستدامة المالية لهذه الاستثمارات وتأثيرها على الاقتصاد الكلي. الإفراط في الديون يمكن أن يؤدي إلى تضخم وتقلبات في الأسواق.
كما أن هذه الزيادة في الطباعة المالية قد تؤثر على السياسات النقدية للبنوك المركزية. فقد تجد البنوك المركزية صعوبة في السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار في ظل بيئة من الاقتراض المتزايد. هذا قد يتطلب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتقييد السيولة في السوق.
هناك أيضًا تأثير محتمل على سوق رأس المال حيث قد يصبح الحصول على التمويل أكثر صعوبة وتكلفة بالنسبة للشركات الأخرى. قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليل الاستثمار في القطاعات الأخرى.
من المهم ملاحظة أن هذه التوقعات تأتي في سياق عالمي يشهد حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. تؤثر عوامل مثل التوترات الجيوسياسية والتغيرات في السياسات التجارية على أسواق السندات وأسعار الفائدة.
في الختام، من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب تطورات إصدار السندات من قبل شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة في الأشهر المقبلة، وتقييم تأثيرها المحتمل على أسعار الفائدة وأداء السوق بشكل عام. من المقرر أن تعلن البنوك المركزية الرئيسية عن قراراتها بشأن السياسة النقدية خلال الأسابيع القادمة، والتي قد توفر مزيدًا من الوضوح بشأن مسار أسعار الفائدة. يبقى الوضع متقلبًا ويتطلب تحليلاً دقيقًا ومستمرًا.
