في عالم المحتوى الرقمي المتسارع، يظهر اتجاه جديد يجمع بين التعليم والترفيه بطرق مبتكرة. أحد الأمثلة البارزة على ذلك هو حساب “Learning with Lyrics” على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يقدم شروحات علمية وهندسية لمفاهيم معقدة، مصحوبة بأغانٍ جذابة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذا الحساب، الذي يضم أكثر من 900 ألف متابع على إنستغرام و 548 ألف متابع على تيك توك، يوضح كيف يمكن للأفراد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى فريد يجذب جمهورًا واسعًا.
يعتبر “Learning with Lyrics” من ابتكارات كاشين توملينسون، طالب التسويق البالغ من العمر 21 عامًا في جامعة ولاية كاليفورنيا في لونغ بيتش. بدأ توملينسون في نشر هذه المقاطع المرئية في سبتمبر الماضي، مستلهمًا من فيديوهات “كيف تصنع” التقليدية، ولكن مع إضافة لمسة شخصية تتمثل في الألحان والأغاني التي يصممها بنفسه بمساعدة الذكاء الاصطناعي. اكتسب المشروع شعبية كبيرة خلال فترة قصيرة، مما لفت انتباه المستخدمين والمحللين على حد سواء.
منهجية “Learning with Lyrics” في استخدام الذكاء الاصطناعي
تبدأ عملية إنشاء الفيديو بتحديد توملينسون للموضوع الذي يرغب في شرحه، مثل آلية عمل آلات البيع أو سبب وجود حلقات منارة الطائرات في السماء. ووفقًا لتصريحاته، يقوم بعد ذلك بتوظيف الذكاء الاصطناعي لإعداد ملخص بحثي مفصل حول هذا الموضوع.
يستخدم توملينسون نموذج “Gemini” من جوجل لكتابة مسودة أولية لأغاني الفيديو. ومع ذلك، يؤكد على أهمية عملية التحرير اللاحقة، حيث يقوم بإعادة كتابة المقاطع الرئيسية وتبسيط المصطلحات المعقدة لضمان الوضوح والجاذبية. يهتم أيضًا بإنشاء خاتمة مميزة للأغنية لتعزيز الذاكرة لدى الجمهور.
تتمثل الخطوة التالية في إنتاج الأغنية نفسها باستخدام أداة “Suno” لتوليد الموسيقى بالذكاء الاصطناعي. غالبًا ما يستخدم توملينسون نفس اللحن لعدة مقاطع فيديو مختلفة، مع تغيير كلمات الأغنية لتتناسب مع كل موضوع جديد. ويختار عادةً صوت مغنية افتراضي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
إنتاج المرئيات
بالنسبة للعناصر المرئية، يعتمد توملينسون على مزيج من اللقطات المخزنة ومقاطع الرسوم المتحركة المخصصة ومقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل “Veo” أو “Sora”. حتى الصورة الشخصية المستخدمة في حسابات “Learning with Lyrics” على وسائل التواصل الاجتماعي هي أيضًا من إنتاج الذكاء الاصطناعي.
يقدر توملينسون أن عملية إنتاج كل فيديو تستغرق حوالي 5 ساعات، بما في ذلك البحث وكتابة الأغاني وإنشاء العناصر المرئية. حتى الآن، تمكن من تحقيق إيرادات تقدر بآلاف الدولارات من خلال برنامج مكافآت منشئي المحتوى على تيك توك.
على الرغم من أن محتوى “Learning with Lyrics” قد يبدو موجهًا للأطفال، إلا أن توملينسون يشير إلى أن جمهوره الرئيسي يتكون من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 35 عامًا. وهذا يشير إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالمحتوى التعليمي المبسّط والمقدم بطريقة ترفيهية.
تشير التعليقات على مقاطع الفيديو إلى مدى استمتاع الجمهور بالأغاني الجذابة. وقد عبّر البعض عن رغبتهم في تنزيل هذه الأغاني والاستماع إليها بشكل متكرر. العديد من المستخدمين يجدون الأسلوب فريدًا ومسلّيًا، حتى لو كان من الصعب وصف الجاذبية الدقيقة لهذه المقاطع المرئية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى
لا يعتبر توملينسون ما يفعله بمثابة “تدمير دماغي”، بل يرى أن هذه المقاطع المرئية تجذب الانتباه بطريقة إيجابية، لأنها تقدم معلومات شيقة بطريقة ممتعة. وهذا يعكس الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في تحويل عملية تعلم المفاهيم العلمية والهندسية.
يتوافق هذا المشروع مع الاتجاه الأوسع المتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الرقمي. تتيح الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي للمبدعين إنتاج مواد عالية الجودة بتكلفة أقل وجهد أقل، مما يفتح فرصًا جديدة للابتكار والتعبير عن الذات.
تعد قصة “Learning with Lyrics” دليلًا على أن الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي القوية لم يعد حكرًا على الشركات الكبيرة أو الخبراء التقنيين. يمكن لأي شخص لديه فكرة وإرادة أن يستخدم هذه الأدوات لإنشاء محتوى يجذب الجمهور ويحقق النجاح.
من المتوقع أن يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى نموًا مطردًا في الأشهر والسنوات القادمة. مع استمرار تطور هذه التقنيات، سيتمكن المبدعون من إنتاج مقاطع فيديو أكثر واقعية وتفاعلية. سيكون من المثير للاهتمام مراقبة كيف ستغير هذه التطورات الطريقة التي نتعلم بها ونتفاعل مع المعلومات. لا تزال التحديات المتعلقة بالتحقق من دقة المعلومات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قائمة، ويتوقع أن تواصل منصات التواصل الاجتماعي تطوير سياسات وإرشادات جديدة لتناول هذا الأمر.
