تصاعدت حدة الخلاف بين مايكل أولياري، الرئيس التنفيذي لشركة Ryanair، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة SpaceX، حول خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية Starlink. أولياري أعرب عن شكوكه في جدوى توفير خدمة Starlink على متن طائرات Ryanair، معتبراً أن الركاب لن يكونوا على استعداد لدفع ثمنها، خاصةً وأن الشركة تركز على تقديم أسعار منخفضة. هذا الخلاف يثير تساؤلات حول مستقبل خدمات الإنترنت على متن الطائرات، وتأثيرها على نموذج عمل شركات الطيران منخفضة التكلفة.
جاءت تصريحات أولياري بعد إعلان شركة Lufthansa الألمانية، ثاني أكبر مجموعة شركات طيران في القارة الأوروبية، عن إطلاق خدمة Starlink على متن طائراتها. كما قامت شركة Scandinavian Airlines بتشغيل أول رحلة لها بالخدمة الجديدة. في المقابل، تتبنى Ryanair نموذج عمل يعتمد على التوفير وتقليل التكاليف.
خلاف حول تكلفة Starlink وتأثيرها على أسعار التذاكر
أوضح أولياري أن إضافة خدمة Starlink ستكلف Ryanair ما بين 200 مليون و 250 مليون دولار سنوياً، وهو ما يعادل دولاراً إضافياً لكل راكب. وأكد أن الشركة لا تستطيع تحمل هذه التكاليف، مشيراً إلى أن الركاب لن يدفعوا يوروًا واحدًا مقابل استخدام الإنترنت على متن الطائرة. هذا التصريح أثار رد فعل سريع من إيلون ماسك عبر منصة X (تويتر سابقاً).
رد ماسك على تصريحات أولياري قائلاً إن Ryanair ستفقد العملاء لصالح شركات الطيران التي توفر خدمة الإنترنت. وتابع أولياري في مقابلة إذاعية في أيرلندا، واصفاً ماسك بـ “الأبله”، على الرغم من ثروته الطائلة. هذا التصعيد اللفظي غير المعتاد يضع ضغوطاً إضافية على كلا الشركتين.
Ryanair ونموذج العمل منخفض التكلفة
تعمل Ryanair وأذرعها التشغيلية بأسطول يضم 643 طائرة، وقد نقلت 206 مليون راكب العام الماضي. واحتلت الشركة المرتبة الثالثة بين أكبر مجموعات شركات الطيران في العالم لعام 2024، بعد American Airlines و Delta Air Lines. تعتمد Ryanair على نموذج عمل فريد يتيح لها تقديم تذاكر بأسعار منخفضة تصل إلى 15 يورو (حوالي 17.40 دولار).
وتشمل استراتيجية الشركة التركيز على سرعة دوران الطائرات بين الرحلات، وتحصيل رسوم إضافية مقابل خدمات مثل اختيار المقاعد، بالإضافة إلى المبيعات على متن الطائرة، بما في ذلك بطاقات الخدش والسجائر المعفاة من الرسوم الجمركية. إضافة خدمة مثل Starlink، خاصةً إذا كانت مجانية، قد يتعارض مع هذا النموذج.
في المقابل، بدأت شركات الطيران منخفضة التكلفة في الولايات المتحدة في تقديم خيارات أكثر فخامة تحت ضغوط مالية متزايدة. ومع ذلك، تمكنت Ryanair من الحفاظ على نهجها المقتصد مع تحقيق نجاح مالي كبير. فقد أعلنت الشركة عن أرباح بعد الضرائب بلغت 1.72 مليار يورو (حوالي 2 مليار دولار) في أحدث تقرير لها عن الأرباح الفصلية، بزيادة قدرها 20٪ مقارنة بالعام الماضي.
بالمقارنة، انخفضت أرباح شركة Southwest Airlines الفصلية بنحو 20٪ على أساس سنوي لتصل إلى 54 مليون دولار. هذا التباين يسلط الضوء على فعالية نموذج عمل Ryanair في ظل الظروف الحالية.
أثار أولياري أيضاً قضية استهلاك الوقود، مدعياً أن تركيب هوائيات Starlink يزيد من استهلاك الوقود بنسبة 2٪ بسبب الوزن والسحب الإضافيين. لكن مايكل نيكولز، نائب رئيس هندسة Starlink، رد على ذلك عبر منصة X، مشيراً إلى أن محطات Starlink أكثر كفاءة في استهلاك الوقود مقارنة بمقدمي خدمات الإنترنت الآخرين للطائرات. وأضاف أن تحليل SpaceX أظهر أن المحطة تزيد من استهلاك الوقود بنسبة 0.3٪ فقط على طائرة Boeing 737-800، وهي الطائرة التي تشكل الجزء الأكبر من أسطول Ryanair.
ورد ماسك على تصريح نيكولز قائلاً: “يجب أن تكون هناك طريقة لخفض ذلك إلى أقل من 0.1٪”. رفضت Ryanair التعليق على ملاحظات ماسك ونيكولز عند الاتصال بها من قبل Business Insider. ولم ترد SpaceX على الفور على طلب للتعليق.
خدمات الإنترنت اللاسلكي (WiFi) على متن الطائرات أصبحت ذات شعبية متزايدة، خاصةً مع تزايد اعتماد المسافرين على الأجهزة الرقمية. تعتبر Starlink من بين الشركات الرائدة في هذا المجال، حيث تقدم سرعات إنترنت عالية وموثوقة. ومع ذلك، لا تزال التكلفة عائقاً أمام بعض شركات الطيران، وخاصةً تلك التي تتبنى نموذج عمل منخفض التكلفة.
من المتوقع أن تستمر المناقشات بين Ryanair و SpaceX حول تكلفة وفوائد Starlink. من غير الواضح ما إذا كانت Ryanair ستغير موقفها في المستقبل، ولكن من المؤكد أن هذا الخلاف سيؤثر على استراتيجية الشركة فيما يتعلق بتقديم خدمات الإنترنت على متن الطائرات. يجب مراقبة رد فعل شركات الطيران الأخرى على هذه القضية، بالإضافة إلى التطورات التكنولوجية في مجال الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.
