تُثير التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وخاصةً التحديثات المتعلقة بنماذج اللغة الكبيرة مثل “كلود” من شركة Anthropic، قلقًا متزايدًا في الأوساط المالية والتكنولوجية. إلا أن بنك دويتشه (Deutsche Bank) يؤكد أن هذه التطورات لا تثير قلقه بشأن مستقبل قطاع البرمجيات، بل يرى فيها محفزًا إيجابيًا لتلك الصناعة على الرغم من المخاوف السائدة حول الاستبدال المحتمل.
يُعرف اسم “كلود” (Claude) الآن كأحد الأسماء التي تبعث على القلق في وول ستريت، مع إعلانات شركة Anthropic المتكررة حول قدرات روبوت الدردشة الخاص بها. أثارت هذه الإعلانات موجة من الذعر بشأن التأثيرات المحتملة على قطاعات متعددة، بدءًا من تطوير البرمجيات وصولاً إلى صناعة النقل بالشاحنات، مما أدى إلى تكبد أسهم قطاع البرمجيات خسائر كبيرة.
بنك دويتشه: الذكاء الاصطناعي محفز إيجابي لقطاع البرمجيات
على النقيض من المخاوف السائدة، أشار محللو بنك دويتشه، عقب إحاطة خاصة بشركة Anthropic، إلى أنهم يحتفظون بنظرتهم الإيجابية تجاه صناعة البرمجيات. بل إنهم يرون في تقدم Anthropic وظهور الذكاء الاصطناعي بشكل عام عاملًا مساعدًا إيجابيًا للقطاع التكنولوجي، حتى مع استمرار المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على السوق.
كتب المحلل براد زيلنيك في مذكرة للعملاء: “بعد متابعة حدث إحاطة العملاء لـ Anthropic حول الوكلاء المؤسسيين، أصبح لدينا اقتناع أكبر بأن مزودي النماذج من غير المرجح أن يحلوا محل الشركات القائمة في مجال البرمجيات، بل إنهم يضعون أنفسهم ووكلائهم كطبقة تنسيق فوق الأنظمة الحالية والقائمة.”
الذكاء الاصطناعي كطبقة تنسيق وليس بديلاً
تتمحور الأطروحة الأساسية لفريق زيلنيك حول التأثير طويل الأمد لـ Anthropic على البرمجيات حول حقيقة أن التكنولوجيا، على الرغم من التركيز الحالي على تعطيلها، يجب ألا تُعتبر بديلاً للأنظمة بأكملها. وأشار زيلنيك إلى أن إعلانات الشراكات العديدة التي سبقت الإحاطة، بما في ذلك الشراكة مع Intuit، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية البيانات والسياق المتواجدة في أنظمة السجلات والتفاعل المختلفة، تشير إلى صعوبة استنساخ أو استبدال المعرفة والبيانات الوصفية وسير العمل التي تراكمت لدى الأنظمة القائمة.
بينما يقر بنك دويتشه بوجود بعض المخاطر التي تواجه أسهم البرمجيات، فإن رؤيته العامة للصناعة تظل متفائلة بأن صعود الذكاء الاصطناعي سيرفع من شأن الشركات المصنعة للبرمجيات بشكل عام. تتناقض هذه النظرة بشكل صارخ مع آراء بعض الخبراء الماليين والمستثمرين. فقد تنبأ الإحصائي والمؤلف الشهير نسيم طالب مؤخرًا بحدوث إفلاسات في قطاع البرمجيات وأن مكاسب الأسهم في السنوات الأخيرة قد تتلاشى.
ومع ذلك، يصر بنك دويتشه على رؤيته الصعودية بأن السوق يمتلك مساحة لكل من الشركات الرابحة في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي. وأضاف زيلنيك: “نحن نواصل رؤية هذا الأمر كعامل إيجابي لطبقة البنية التحتية/الحوسبة نظرًا لزيادة الاستعلامات من قبل البشر/الوكلاء مقابل بيانات المؤسسة الأساسية.”
في الوقت الحالي، يركز المستثمرون على الدور المستقبلي للذكاء الاصطناعي في تحويل الصناعات. بينما يبدو أن القلق الأولي بشأن الاستبدال المباشر يتلاشى تدريجيًا، فإن التحدي الأكبر سيتمثل في كيفية تكامل هذه التقنيات الجديدة مع الأنظمة الحالية لخلق قيمة مضافة، بدلًا من مجرد استبدالها. سيتطلب هذا فهمًا عميقًا لكيفية عمل البيانات وسير العمل في مختلف القطاعات، وهو ما أكد عليه محللو بنك دويتشه كعامل أساسي يصب في صالح الشركات القائمة.
