توافد المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام بطرق مختلفة، حيث اختار العديد منهم استخدام الطائرات الخاصة بدلاً من الرحلات التجارية. وقد أظهرت بيانات تتبع الطيران وصول طائرات خاصة مملوكة لمديرين تنفيذيين كبار إلى المطارات القريبة، مما يثير تساؤلات حول التناقض بين مناقشات المنتدى حول الاستدامة والانبعاثات وبين وسائل السفر المستخدمة. تعد الطائرات الخاصة وسيلة نقل مفضلة للعديد من الحضور البارزين.

من بين الطائرات التي حطت في المنطقة، طائرة الخليج G700 الخاصة بمارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة Salesforce. وصلت الطائرة بعد رحلة استغرقت أكثر من 14 ساعة من هاواي إلى فريدريشهافن بألمانيا، وفقًا لبيانات من JetSpy. كما حطت طائرتان من طراز Gulfstream G650 مملوكتان لشركة BlackRock في زيورخ، قادمتين من مطار مقاطعة ويستتشستر في نيويورك.

الوصول بالطائرات الخاصة إلى دافوس: نظرة عن كثب

يعقد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس، سويسرا، هذا الأسبوع، ويجمع قادة الأعمال والسياسيين من جميع أنحاء العالم. عادةً ما يكون الوصول إلى دافوس صعبًا، خاصةً بسبب قيود المجال الجوي التي تحد من عدد الطائرات التي يمكنها الهبوط في أقرب مطار. ونتيجة لذلك، يختار العديد من الحضور الهبوط في المطارات الأكبر في زيورخ وفريدريشهافن، ثم مواصلة الرحلة إلى دافوس بالسيارة أو القطار.

قيود المجال الجوي وتأثيرها على السفر

تفرض السلطات السويسرية قيودًا صارمة على المجال الجوي فوق دافوس خلال فترة انعقاد المنتدى، وذلك لأسباب أمنية وتنظيمية. هذه القيود تجعل الهبوط في مطار سانت موريتز القريب أمرًا صعبًا للغاية، مما يدفع الكثيرين إلى البحث عن بدائل. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطقس الجبلي يمكن أن يكون غير متوقع، مما يزيد من تعقيد خطط السفر.

تكلفة وراحة الطائرات الخاصة

تبدأ أسعار طائرة Gulfstream G700 من 78 مليون دولار، مما يجعلها من بين الطائرات الخاصة الأكثر فخامة وتكلفة في العالم. توفر الطائرات الخاصة مرونة وراحة أكبر للمسافرين، بالإضافة إلى توفير الوقت من خلال تجنب الازدحام في المطارات التجارية. كما أنها تسمح للمسافرين بالوصول إلى وجهات أصغر لا تخدمها الرحلات التجارية المنتظمة. تعتبر هذه المزايا مهمة بشكل خاص بالنسبة للمديرين التنفيذيين المشغولين الذين يحتاجون إلى الوصول إلى دافوس بسرعة وكفاءة.

بالإضافة إلى طائرات Salesforce و BlackRock، حطت طائرات خاصة مملوكة لشركات مثل Google و IBM و The Carlyle Group و Eli Lilly في المنطقة منذ يوم السبت. هذا يدل على أن استخدام الطائرات الخاصة هو اتجاه شائع بين المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي. تعتبر هذه الشركات من بين أكبر الشركات في العالم، وغالبًا ما يكون لديها الموارد اللازمة لتغطية تكاليف السفر الخاص.

يتحدث مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة Salesforce، في المنتدى غدًا. كما أن لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة BlackRock، والرئيس المشارك المؤقت للمنتدى الاقتصادي العالمي، سيشارك في كلمة صباح الغد. هذا يسلط الضوء على أهمية هذه الشخصيات في المنتدى، وربما يفسر اختيارهم للسفر بالطائرات الخاصة.

السفر الخاص يثير جدلاً حول الاستدامة. على الرغم من أن المنتدى الاقتصادي العالمي يركز على قضايا مثل تغير المناخ والاستدامة، إلا أن استخدام الطائرات الخاصة من قبل المشاركين يثير تساؤلات حول مدى توافق أفعالهم مع أقوالهم. تنتج الطائرات الخاصة انبعاثات كربونية أعلى بكثير للفرد مقارنة بالرحلات التجارية، مما يجعلها خيارًا غير مستدام من الناحية البيئية.

تتزايد الدعوات إلى محاسبة الشركات والأفراد على بصمتهم الكربونية، وقد يواجه المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي الذين يختارون السفر بالطائرات الخاصة تدقيقًا متزايدًا. ومع ذلك، يجادل البعض بأن الطائرات الخاصة ضرورية لبعض المسافرين بسبب قيود الوقت أو الحاجة إلى الوصول إلى وجهات بعيدة. السفر الجوي بشكل عام يواجه تدقيقًا متزايدًا بسبب تأثيره البيئي.

من المتوقع أن يستمر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس حتى نهاية هذا الأسبوع. سيراقب المراقبون عن كثب المناقشات التي تدور حول الاستدامة وتغير المناخ، بالإضافة إلى وسائل السفر التي يستخدمها المشاركون. سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان هناك أي تغيير في سلوك السفر في السنوات القادمة، وما إذا كان المنتدى سيتخذ أي خطوات لمعالجة التناقض بين رسائله وأفعال بعض المشاركين. ستظهر الأيام القادمة ما إذا كانت هناك أي مبادرات جديدة تهدف إلى تقليل البصمة الكربونية للمنتدى.

شاركها.