ضربت عاصفة شتوية قوية، عُرفت باسم “هيرناندو”، أجزاء واسعة من الولايات المتحدة، مما أدى إلى إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتعطيل حركة السفر بشكل كبير، خاصة في المناطق الشمالية الشرقية. وقد أثر هذا الاضطراب على ما يقرب من 9000 رحلة جوية منذ يوم الأحد، مع توقعات بالمزيد من التعطيلات في الأيام القادمة، محولة خطط المسافرين إلى كابوس من الانتظار والتأخير.
اضطرابات واسعة النطاق في حركة الملاحة الجوية بسبب عاصفة هيرناندو
أظهرت بيانات من موقع Flightaware المتخصص في تتبع الطيران أن أكثر من 9000 رحلة جوية قد ألغيت عبر الولايات المتحدة منذ يوم الأحد، مع تركز معظم هذه الإلغاءات في المناطق الشمالية الشرقية للبلاد. وتعكس خريطة “المعاناة” التي نشرها الموقع توزع الاضطرابات، حيث شهدت المدن الرئيسية في هذه المنطقة، مثل فيلادلفيا وبوسطن، إلغاءً لما يقرب من جميع الرحلات. كما تأثرت مطارات العاصمة واشنطن بشكل كبير، مع إلغاء أكثر من نصف الرحلات المغادرة.
وفقًا لبيانات Cirium، ألغت شركات الطيران حوالي 20% من الرحلات المجدولة في الولايات المتحدة يوم الاثنين، وهو ما يمثل زيادة هائلة مقارنة بـ 1% فقط في الظروف الجوية العادية. وشهد يوم الأحد نسب إلغاء مشابهة، مما يشير إلى التأثير العميق للعاصفة الشتوية على البنية التحتية لقطاع الطيران.
لم تقتصر الاضطرابات على المطارات الكبرى فقط، بل امتدت لتشمل مطارات أصغر في ولايات مثل رود آيلاند وكونيتيكت، والتي واجهت هي الأخرى تساقطًا كثيفًا للثلوج وتعطيلات مماثلة.
تأثيرات متتالية وتعقيدات استعادة الجدول الزمني
تسببت الإلغاءات، لا سيما في المطارات الرئيسية التي تعد مراكز عبور للعديد من الرحلات، في سلسلة من التأثيرات المتتالية عبر الشبكة الوطنية. وقد أدى ذلك إلى تعلق آلاف المسافرين بعيدًا عن منازلهم، حيث أن الطائرات التي كان من المفترض أن تنقلهم لاحقًا قد تم إلغاؤها أيضًا. ومن بين هؤلاء المسافرين، هناك الآلاف الذين كانوا على متن حوالي 550 رحلة قادمة من الخارج.
في محاولة للتخفيف من وطأة الأزمة، قد تلجأ شركات الطيران إلى استخدام طائرات إضافية لإعادة الركاب العالقين بمجرد انتهاء العاصفة، وهو ما حدث في حالات سابقة واجهت فيها شركات الطيران صعوبات لوجستية مشابهة.
حتى بعد توقف تساقط الثلوج، قد يستغرق الأمر عدة أيام لتعود شركات الطيران إلى جداولها الزمنية المعتادة. وتواجه المطارات تحديات كبيرة في استعادة عملياتها، حيث قد يواجه موظفوها صعوبة في الوصول إلى أماكن عملهم بسبب الظروف الجوية. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب إزالة الثلوج من المدارج وممرات الطائرات، وإجراء فحوصات كاملة، وعمليات إزالة الجليد من الطائرات، وقتًا وجهدًا كبيرين، خاصة في ظل العواصف الشديدة.
حقوق المسافرين وتعويضات في مواجهة الظروف القسرية
لا يتوقع المسافرون عادةً الحصول على تعويضات مباشرة عن الفوضى الناجمة عن عاصفة هيرناندو، حيث تصنف شركات الطيران مثل هذه الأحداث على أنها “قوة قاهرة”. وهذا يعني أنها ظروف خارجة عن إرادة الشركة وتجبرها على تأخير الرحلات أو إلغائها. ومع ذلك، قد تقدم بعض شركات الطيران قسائم وجبات أو إقامة في الفنادق كبادرة حسن نية، وإن كان ذلك غير ملزم قانونيًا في الولايات المتحدة.
ينصح المسافرون بالاستفسار عن أي تعويضات محتملة، حيث أن بعض شركات بطاقات الائتمان للسفر، مثل Chase Sapphire Reserve و American Express Platinum، قد توفر برامج استرداد للنفقات المتكبدة نتيجة تأخير أو إلغاء الرحلات.
يحق للمسافرين الحصول على استرداد كامل لتذاكرهم في حالة إلغاء رحلاتهم إذا اختاروا عدم السفر. كما تقوم العديد من شركات الطيران بالتنازل عن رسوم تغيير الرحلات وفروق الأسعار في المطارات المتأثرة بالعاصفة. وتشترط شركات الطيران عادةً أن يتم تغيير الرحلة ضمن نافذة زمنية محددة وأن تكون إلى ومن نفس المطارات الأصلية في مسار الرحلة.
تحديات إضافية وحالة السفر الحالية
لم تكن عاصفة هيرناندو الحدث الوحيد الذي أثر على حركة السفر الجوي خلال الـ 24 ساعة الماضية. حيث تم إلغاء أو تحويل مسار حوالي 40 رحلة متجهة إلى المكسيك يوم الأحد، بسبب تعليق شركات الطيران لعملياتها إلى وجهات سياحية معينة وسط اضطرابات مرتبطة بالكارتلات، مما زاد من الفوضى اللوجستية التي سببتها العاصفة الشتوية.
كما ساهمت سياسة برنامج TSA PreCheck، التي شهدت بعض الارتباك حول استمرار فتح الممرات الخاصة بها رغم الإعلان عن إغلاقها، في زيادة التعقيدات للمسافرين.
في مواجهة هذه الظروف المعقدة، سيترقب المسافرون عن كثب التطورات المتوقعة في الأيام القادمة، آملين في استئناف حركة السفر الطبيعية قريبًا، وتقييم ما إذا كانت شركات الطيران ستتمكن من استعادة جداولها في الوقت المحدد، ومدى استعدادها للتعامل مع أي طارئ قد يطرأ.
