الدكتور “دووم” يجدد هجومه على البيتكوين في خضم هبوطه الحاد
في ظل التقلبات العنيفة التي يشهدها سوق العملات الرقمية، يواصل الاقتصادي الشهير نوريل روبيني، المعروف بلقب “دكتور دووم” لتنبؤاته التشاؤمية، انتقاداته اللاذعة لعملة البيتكوين. يأتي هذا الهجوم الجديد في وقت تواجه فيه العملة المشفرة انخفاضاً حاداً، مما يعزز شكوكه حول طبيعتها وقيمتها الحقيقية كملاذ للاستثمار.
كانت عملة البيتكوين، التي دخلت مرحلة السوق الهابطة أواخر العام الماضي، قد شهدت تراجعاً بنسبة 45% من ذروتها التي بلغتها في أواخر أكتوبر، لتتداول عند مستويات تقارب 67,400 دولار في وقت سابق من الأربعاء. ويرى روبيني أن البيتكوين بعيدة كل البعد عن كونها أداة تحوط ضد التضخم، بل هي “فئة أصول زائفة” لا تمتلك المقومات الأساسية للعملة.
روبيني: البيتكوين لا تفي بمعايير العملة ولا تعد مخزناً آمناً للقيمة
أكد روبيني في مقال رأي نشره مؤخراً في “بروجكت سينديكيت” أن وصف البيتكوين أو أي وسيلة مشفرة أخرى بـ”العملة” كان دائماً مضللاً. وأوضح أن العملة المشفرة لا تحقق أيًا من الشروط الأساسية للعملة، فهي ليست وحدة حسابية، ولا وسيلة دفع قابلة للتوسع، والأهم من ذلك، أنها ليست مخزناً مستقراً للقيمة.
وشدد روبيني، الذي سبق ووصف البيتكوين بأنها “لعبة بونزي” مرتبطة بالأنشطة الإجرامية وأنها “أم جميع الفقاعات”، على المخاطر المحتملة لاستخدام العملات المشفرة في معاملات غير قانونية. كما أشار إلى أن انتشار العملات المشفرة يمثل مخاطرة على النظام المالي الأوسع، لا سيما مع سعي المشرعين لدمجها بشكل أعمق في القطاع المصرفي التقليدي.
مخاطر تنظيم “العملات المستقرة” ودفعات الفائدة
وانتقد روبيني بشكل خاص قانون “GENIUS” الخاص بالعملات المستقرة، داعياً إلى تذكره باسم “قانون الأحمق المتهور”. وأشار روبيني إلى أن القانون يحدد بوضوح أن العملات المستقرة لا تتمتع بفوائد “المقرض الملاذ الأخير” أو تأمين الودائع. ويرى أن سعي بعض الجهات في صناعة العملات المشفرة للسماح بدفعات فوائد على العملات المستقرة قد يؤدي إلى “تقويض أسس النظام المصرفي”.
وفي هذا السياق، تكهن روبيني بأن الأمر قد لا يتطلب سوى “عدد قليل من التفاح الفاسد” في بعض الولايات الأمريكية ذات التوجه شبه الليبرتاري، لوضع استثماراتهم أو ودائعهم في مؤسسات ضعيفة، مما قد يؤدي إلى إثارة حالة من الذعر وسحب جماعي للودائع. وأضاف أن هذه القضية تمس الاستقرار السياسي والمالي، وأن قلة قليلة من الأشخاص يأخذونها على محمل الجد أو حساسيتها.
توقعات مستقبلية وتحليلات هبوط البيتكوين
الهبوط الحاد الذي شهدته عملة البيتكوين قد أدى إلى تآكل قيمتها بنحو النصف. وفي حال استمر هذا الانخفاض وأدى إلى ما يشبه “شتاء البيتكوين” طويل الأمد، يتوقع بعض المحللين هبوط العملة إلى مستويات قد تصل إلى 31,000 دولار، أي بانخفاض يزيد عن 50% عن مستوياتها الحالية.
يأتي هذا التراجع ليؤكد مخاوف روبيني وقلقه من عدم استقرار العملات الرقمية وقابليتها للتلاعب. وفي الوقت الذي تستمر فيه التطورات التنظيمية والتشريعية المتعلقة بالعملات المشفرة، يبقى السؤال حول مستقبل قيمة البيتكوين وكيف ستتعامل الأنظمة المالية التقليدية مع هذه الأصول الجديدة محل ترقب.
