أصبح بناء تواجد مهني قوي على الإنترنت، وخاصةً عبر منصات مثل لينكدإن، أمرًا بالغ الأهمية للباحثين عن عمل والمهنيين في جميع المجالات. تشير تجربة مهندس برمجيات شاب في لينكدإن إلى أن مشاركة العمل والإنجازات عبر الإنترنت، أو ما يُعرف بـ “بناء العلامة التجارية الشخصية“، لا تقل أهمية عن إنجاز العمل نفسه. وقد أدت هذه الاستراتيجية إلى حصوله على فرص وظيفية لم يكن ليحصل عليها لولا ذلك.

شارك ديهي مافاني، البالغ من العمر 21 عامًا، والذي يعمل حاليًا مهندس برمجيات في لينكدإن في كاليفورنيا، تجربته في كيفية حصوله على وظيفته الحالية من خلال مشاركة مشاريعه وأفكاره على الإنترنت. انتقل مافاني إلى الولايات المتحدة في عام 2021 للدراسة في كلية أمهرست، حيث تخصص في علوم الحاسوب والرياضيات والإحصاء.

أهمية بناء العلامة التجارية الشخصية للمهندسين

بدأ مافاني في مشاركة عمله عبر موقعه الشخصي ومنصة لينكدإن في عام 2022، بعد أن لاحظ زيادة في طلبات المساعدة والنصيحة من زملائه ومريديه في الحرم الجامعي. كان يهدف إلى توفير مصدر معلومات يمكن للجميع الوصول إليه بدلًا من تخصيص وقت كبير لكل شخص على حدة.

أدرك مافاني سريعًا أن مشاركة المعرفة والخبرات عبر الإنترنت يمكن أن تفتح الأبواب أمام فرص جديدة. فقد أدت مشاركته لورقة بحثية كتبها إلى أكثر من 45 ألف ظهور للمنشور على لينكدإن، وتلقى رسائل من باحثين في جامعات مرموقة مثل برينستون، مما أدى إلى مناقشات حول فرص عمل محتملة.

التغلب على الخوف من الحكم

كان الخوف من التعرض للنقد من أكبر التحديات التي واجهها مافاني في بداية رحلته. ومع ذلك، تغلب على هذا الخوف من خلال التركيز على رغبته في مساعدة الآخرين ورد الجميل للمجتمع الذي دعمه. اعتبر أن مشاركة عمله فرصة لتقديم المساعدة وتبادل المعرفة، وأن أي نقد يمكن اعتباره فرصة للتعلم والتحسين.

بالإضافة إلى ذلك، يرى مافاني أن مشاركة الجوانب الشخصية في المحتوى التقني يزيد من تفاعل المستخدمين. فالمحتوى الذي يتضمن قصصًا شخصية أو تجارب واقعية يكون أكثر جاذبية وإثارة للاهتمام من المحتوى التقني الجاف.

التركيز على الرحلة وليس فقط على الإنجازات

يشدد مافاني على أهمية مشاركة كاملة الرحلة، بما في ذلك التحديات والإخفاقات، وليس فقط الإنجازات. فالرحلة الكاملة توفر سياقًا أعمق للمشاهدين وتساعدهم على فهم العملية التي أدت إلى النجاح. هذا يعزز من قيمة المحتوى ويزيد من فرص التواصل مع الآخرين.

كما أنه يحرص على التفاعل مع محتوى الآخرين، مفيدًا أن التعليق على منشور متعلق بشركة جوجل، على سبيل المثال، قد أدى إلى أكثر من 100 ألف ظهور لتعليقه، مما ساهم في زيادة ظهوره وتوسيع شبكة علاقاته المهنية.

يؤكد مافاني على أن “المحتوى يعمل لصالحك أثناء نومك”، مشيرًا إلى أن الفرص الوظيفية والتواصل مع الخبراء في المجال يمكن أن يحدث بشكل عضوي من خلال مشاركة المحتوى والتفاعل مع الآخرين. بعد مشاركته للتجارب ومهاراته المهنية على الإنترنت، تلقى رسائل متعددة من أصحاب العمل المحتملين، بما في ذلك لينكدإن، حتى قبل أن يتم الإعلان عن وظائف شاغرة.

وتشير عدة دراسات حديثة إلى أن التواصل المهني عبر الإنترنت يلعب دورًا متزايد الأهمية في عملية البحث عن عمل، وأن الشركات تعتمد بشكل متزايد على منصات مثل لينكدإن لتقييم المرشحين المحتملين. كما أن المهارات الرقمية أصبحت ضرورية للنجاح في سوق العمل الحديث، وأن القدرة على بناء تواجد مهني قوي على الإنترنت تعتبر ميزة تنافسية كبيرة.

في النهاية، يرى مافاني أن مشاركة عمله عبر الإنترنت ساعدته على إغلاق فصول معينة في مسيرته المهنية، وتحديد نقاط القوة والضعف، والتركيز على أهدافه المستقبلية. كما أنها وفرت له شبكة دعم قوية من الزملاء والمرشدين الذين يمكنه الاعتماد عليهم في أي وقت.

من المتوقع أن تستمر أهمية بناء العلامة التجارية الشخصية في النمو في السنوات القادمة، وأن تصبح مهارة أساسية لجميع المهنيين. يجب على الباحثين عن عمل والمهنيين الاستثمار في بناء تواجد مهني قوي على الإنترنت، من خلال مشاركة المحتوى ذي الصلة، والتفاعل مع الآخرين، والتواصل مع الخبراء في مجالهم. وما زال من المبكر تحديد مدى تأثير هذه الاستراتيجيات على معدلات التوظيف والتقدم الوظيفي، إلا أن الاتجاهات الحالية تشير إلى أنها ستلعب دورًا حاسمًا في مستقبل العمل.

شاركها.